خرج المتحدث إلى المسرح، هذه تجربته الأولى في الخطابة التحفيزية، فهو وأخيرا عثر على أمر يشعر بالشغف تجاهه ويريد أن يبني حياته المهنية حوله.

يقوم بما عليه القيام به، يحصل على تصفيق من الجمهور ويشعر بالرضا عن نفسه.

بعد أسبوع يتلقى مكالمة هاتفية من رئيس تحرير المجلة، التي كانت ترعى الحفل.

حينها يقرر أن يسأله عن رأيه بخطابه.. بعد لحظات من الصمت يبلغه رئيس التحرير بأنه لم يكن جيدا.. وبأنه كان يبدو وكأنه لم يقم بالحد الأدنى من التحضيرات لخطابه.

متحدثنا بطبيعة سيصمت فهو تلقى للتو صفعة على الوجه وكل ما كان يفكر به «ولكن الجميع صفق لي».

غضب، خيبة أمل، ثم تقبل.

هذه هي المراحل التي اختبرها بها قبل أن يقطع عهدا على نفسه بانه لن يقوم يوما بالخطابة من دون تحضير مكثف. 

قصة صديقنا هي قصة كل شخص يحاول القيام بشيء ما جديد، ولكن ردود الفعل هي التي تختلف، فهو تقبل النقد ووجد فيه الحافز، بينما البعض قد لا يصل إلى مرحلة التقبل، وبالتالي يقرر الاستسلام. 
 
لا شيء سحري يحدث داخل منطقة الراحة الخاصة بالشخص، فرواد الأعمال الأكثر مرونة وقادة الشركات ورجال الأعمال يتقبلون احتمال الفشل كجزء طبيعي من مسار الأمور.

هم يدركون تماما بأنه لبناء شيء ما هناك الألم والمعاناة. 

الفشل غير ممتع وبطبيعة الحال لن تسمع شخصا يقول: «لا يمكنني الانتظار حتى أفشل، كي أتعلم الدروس منفشلي».

فلا أحد يريد تعلم الدروس بالطريقة الصعبة، لأنها تأتي بعد الاكتئاب والغضب والإحباط وخيبة الأمل.. والدروس هذه تأتي فقط إن سمحنا لها بذلك. 

في عالم الأعمال الأحلام تكون كبيرة، ومع نجاح المؤسسات الصغيرة يكون هناك إقبال كبير على محاولة الانطلاق بشكل منفرد. رواد الأعمال كثر وهم يملكون الشجاعة، التي تمكنهم من أن يحلموا بنجاحهم وبإنجازاتهم. ولكن وبعد الترحيب بكم في عالم الأعمال، سنقوم بتزويدكم بدليلكم الخاص لوقائع الفشل. والدليل هذا سيحضركم لما هو مقبل ولما قد يجعلكم تعودون لنقطة الصفر.

الواقع رقم ١: الفشل سيجعل الأهداف تبدو صعبة المنال 

في إحدى الدراسات، التي تمت في مدرسة خاصة للقناصين، طلب المدرب من التلاميذ التصويب على هدف غير محدد من مسافة واحدة للجميع. التلاميذ الذين سجلوا نسبة إصابات أقل من الآخرين كانوا على قناعة تامة بأن الهدف أبعد مما كان عليه، خلافا للذين سجلوا نسبة أعلى من الإصابات. الفشل يمكنه أن يشوه الواقع إن سمحتم له بذلك، نعم لقد فشلت حاليا ولكن هذا يعني أن الهدف بات أبعد، وبالتأكيد لم يصبح الوصول إليه أصعب من ذي قبل. 

الواقع رقم ٢: الفشل يعدل مفهومكم لقدراتكم

الفشل لا يعدل فقط في مفهومكم للهدف بل في مفهومكم لقدراتكم. هناك الكثير من القصص عن أشخاص انسحبوا من مجال معين فقط لانهم فشلوا لمرة أو مرتين أو أكثر وذلك لأنهم بعد الفشل باتوا على قناعة تامة بأنهم لا يملكون المؤهلات التي تمكنهم من النجاح. الفشل يجعلنا نفكر بطريقة مختلفة كليا ويجعلنا نقييم مهاراتنا والذكاء الخاص بنا، وحتى قدراتنا بشكل مختلف وسلبي. الاعتراف بهذا الواقع هو الخطوة الأولى في مجال العودة إلى المسار الصحيح.

الواقع رقم ٣: الفشل يجعلك تشعر بالعجز 

وفق علماء النفس، الشعور بالعجز هو آلية دفاعية نفسية خاصة بالبشر. عندما نفشل يرسل الدماغ إشارات تجعلنا نشعر وبشكل مؤقت بأننا بلا حيلة. الأمر يشبه قيام طفل صغير بلمس سطح ساخن، حينها الدماغ يرسل إشارة يبلغه فيها بانه عليه عدم تكرار فعلته تلك. كذلك الأمر بالنسبة للفشل.. الدماغ يبلغكم بأنه عليكم عدم تكرار فعلتكم، أي المحاولة وبالتالي هناك نسبة كبيرة للاقتناع بان النجاح ليس لنا. الفشل الفعلي هو الاستماع لتلك الأصوات في عقلك التي تبلغك بأنك فاشل

الواقع رقم ٤: النكسات تؤدي الى عقدة الخوف من الفشل 

كل شخص يدخل مجال عمل جديد أو يحاول تأسيس عمل جديد سيواجه النكسات، فهذا أمر طبيعي. رواد الأعمال الذين يفشلون في تحقيق هدفهم يميلون إلى إقناع أنفسهم بأنهم يعانون من الخوف من النجاح، ولكن الواقع هو أنهم يخافون من الفشل. بعد مواجهة نكسة ما غالبا لا يتم العمل على تطوير المهارات من أجل تحسين فرص النجاح بل يتم العودة الى نقطة الصفر.. منطقة الراحة الخاصة بهم. 

الواقع رقم ٥: الخوف من الفشل يؤدي الى تدمير متعمد للذات 

الخوف من الفشل قد يدفع الشخص الى القيام بتصرفات تحضره للفشل وذلك كي يجد الحجة المناسبة لواقع انه لم ينجح في التقدم. مثلاً شخص عليه تقديم مشروعه غداً، وعوض العمل والقيام بالتحضيرات المطلوبة يقوم بالسهر مع الأصدقاء حتى ساعة متأخرة. ما تم القيام به هنا هو تخريب متعمد.. وتدمير متعمد للنجاح. 

الواقع رقم ٦: الرغبة بالنجاح والضغوطات المرتبطة به تزيد من نسبة الفشل 

لو افترضنا ان الشخص في المثال أعلاه لم يقم بالسهر مع الأصدقاء بل عمل طول الليل على مشروعه ولأنه كان متوترا لم يتمكن من النوم. حين ذهب إلى الاجتماع في اليوم التالي معدل التوتر كان في ذروته، وعندما حان الوقت كي يقوم بتقديم عرضه لم يتمكن من إخراج كلمة واحدة من فمه، وعندما وتمكن وبصعوبة بالغة من الحديث فكل ما قاله كان بلا أهمية تذكر. السبب هنا مرتبط بالإفراط في التفكير والتركيز وبشكل كبير على ضرورة النجاح وكأنه لن يملك فرصة ثانية في حال لم يتمكن من الحصول على هذه الفرصة.