"واشنطن بوست"، التي نشرت التقرير قبل شهر تقريبًا من اختيار الولاية لممثلها الثاني في مجلس الشيوخ (الانتخابات في الثاني عشر من ديسمبر)، كانت قد نشرت في الأسبوع الأول من أكتوبر 2016، أي قبل شهر من انتخابات الرئاسة، تسجيلًا مسرّبًا للمرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب، كان يتحدث فيه بشكل فضائحي وسيء عن طريقة التعاطي مع السيدات.

قواسم مشترك
يضاف إلى الصحيفة الأميركية الشهيرة، والفترة الزمنية لنشر الفضيحتين، قاسم مشترك ثالث، يتمثل في رد فعل أقطاب الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية. فيوم فضيحة ترمب سارع قياديو الحزب إلى إدانة كلامه وصولًا إلى مطالبته بضرورة الانسحاب من السباق أو مواجهة خسارة تاريخية.

وتكرر الأمر مع فضيحة مور، الذي يواجه إعصارًا جمهوريًا في العاصمة واشنطن، حيث إن أعضاء مجلس الشيوخ والنواب على مستوى البلاد سارعوا إلى مطالبته بالانسحاب في حال صحت الإدّعاءات الموجّهة ضده، علمًا أن القاضي المحافظ تلقى جرعات تأييد من المسؤولين الجمهوريين على مستوى الولاية، حتى إن مسؤولًا في مجلس شيوخ الولاية دعا إلى محاكمة لي كورفمان.

انقلاب بينس
وحده نائب الرئيس، مايك بينس، المعروف بأنه شخصية محافظة إلى حد بعيد، اختلف موقفه بين فضيحتي العام الماضي والحالي، ففي يوم من أكتوبر 2016 انتقد رئيسه، ولكن على استحياء. أما في نوفمبر 2017 فخرج يعزف معزوفة ميتش ماكونيل وجون ماكين والآخرين الذين دعوا مور إلى الخروج.

تأجج المواجهة
فضيحة القاضي المحافظ أجّجت المواجهة أكثر بين جناح المؤسسة، والجناح الشعبوي، واندفع رموز الأخير كستيفن بانون، وشون هانيتي لمواجهة حملة الضغوط التي تشن على مور.

بدوره أعاد مور، الذي أسقط مرشح ترمب وماكونيل والمؤسسة في الانتخابات التمهيدية، أعاد نفي رواية لي كورفمان، التي قالت إنها كانت تبلغ من العمر 14 عامًا عندما أقدم مور على التحرش جنسيًا بها في منزله.

واعتبر أن هذه الاتهامات سياسية تهدف إلى تخريب حملته الانتخابية الناجحة على بعد شهر من يوم الحسم، ونوه بأن استطلاعات الرأي تعطيه تقدمًا، وصل إلى 12 نقطة عن منافسه الديمقراطي دوغ جونز. وتساءل "لماذا لم ينشر هذا التقرير في مرحلة الانتخابات التمهيدية؟".

بانون أدار محركات موقعه
ستيفن بانون، الذي اتهم جيف بيزوس عراب "واشنطن بوست" بشن حملة على مور مشابهة لتلك التي استهدفت ترمب منذ أكثر من عام، أدار محركات موقع "بريتبارت" للدفاع عن المرشح الجمهوري، وتحطيم الحملة التي تستهدفه.

وبعد ساعات قليلة نشر الموقع أخبارًا أشارت إلى أن واحدة من اللواتي اتهمن مور، ديمقراطية الهوى، وظهرت برفقة جو بايدن، نائب الرئيس السابق، ونشرت مقالات عدة تتضمن دعوات إلى عزل ترمب، وإسقاط مور بالانتخابات، كما عمدت في الساعات الأخيرة إلى إزالة العديد من المنشورات السياسية من حسابها