على الرغم من البعثات الاستكشافية التي بدأت منذ عام 1900 داخل منطقة عميقة في غابة هندوراس موسكيتيا للتنقيب عن المدينة المنسية، التي لم يدخلها أحد منذ 500 عاماً، وتعددت الشائعات منذ ذاك الوقت على ألسنة المستكشفين، والطيارين، والسياح حول احتمال العثور على كنز مخفي داخلها، فشلت البعثات كافة في فك لغزها، ومعرفة سكانها الذين هلكوا فجأة، ولم يقطن المدينة أحد بعدهم.

وقال المؤلف الأمريكي دوغلاس بريستون، الذي زار المدينة خلال حملة استكشافية قبل عامين “بعد انهيار حضارة المايا بخمسمائة عام، جمع أعضاء مجتمع أمريكا الوسطى المجاورة فجأة معظم ممتلكاتهم المقدسة، ودفنوها وسط المدينة واختفوا، وبقي السؤال الكبير الذي لا يزال يشكل لغزا حتى الآن من هم هؤلاء الناس؟”.

وخلال التنقيب في الموقع، اكتشف الباحثون أطلالا مدفونة تتوافق مع المدينة البيضاء الأسطورية المدفونة في الغابات الممطرة حول وادي محاط بالمنحدرات، والمشهورة ببلد الثروة الطائلة التي اختفت قبل نحو 600 عاماً.

ويضيف بريستون، “لا نعرفه شيئا عن هذه المدينة والحضارة التي قامت فيها”، حيث لم يجد الباحثون سوى بقايا قرية مهجورة عمرها 1000 عام، بما في ذلك بقايا ساحات عامة وأهرامات، ومخبأ يتكون من نحو500 جسم حجري منحوت بشكل معقد داخل مجسم وصفه بريستون “بقبر ليس لشخص، ولكن لحضارة”.

ويقول الباحثون الذين رافقوا بريستون في رحلته “الأدلة رغم قلتها تشير إلى نهاية مأساوية لهؤلاء الناس الذي سكنوا المنطقة بعد عصر المايا، وامتدت الحضارة من جنوب شرق المكسيك عبر غواتيمالا وبليز وفي الأجزاء الغربية من هندوراس والسلفادور، واستقروا بالقرب من المايا وصنعوا الأهرامات ووضعوها خارج مدنهم بطريقة المايا إلى حد ما، ولكن ليس تماما”.

ويقول بريستون، “ما يعرفه الباحثون أن كل من عاشوا هناك اختفوا فجأة وتركوا ورائهم بقايا، وحتى الآن وجد الباحثون ما يقرب من 500 من القطع الحجرية”.

ويعتقد بعض علماء الآثار والانثروبولوجيا، أن سكان المدينة المذكورة قتلهم المرض والأدلة ترجح انتشار مرضي الجدري والحصبة خلال فترة اختفائهم، ووصلتهم هذه الأمراض من أورربا عن طريق التجارة وتبادل البضائع باليدين.‎