استقبلت الصالات المصرية، مساء أمس الأول، الفيلم السينمائي "حلاوة روح" للفنانة اللبنانية هيفاء وهبي في ثاني تجاربها السينمائية، قبل أسبوع كامل من موعد عرضه المعلن رسميًا، وذلك نتيجة قرار السبكي مفاجأة الجمهور بالفيلم الذي أجّلته الرقابة من موسم نصف العام وحتى الآن، ليفتتح موسم الصيف السينمائي.

الفيلم الذي يعرض في الصالات المصرية تحت لافتة "للكبار فقط" يحمل تشابهًا كبيرًا في أداء هيفاء لمشاهد الحزن والبكاء والماكياج الزائد الذي لا يناسب طبيعة البيئة الشعبية في مصر، وبين المشاهد التي قدّمتها سابقًا في تجربتها الأولى "دكان شحاته" مع المخرج السينمائي خالد يوسف.

تدور أحداث الفيلم من خلال روح التي تجسّد هيفاء وهبي شخصيتها، وهي سيدة جميلة يرغب فيها كل رجال الحارة، ما يشجّعهم على ذلك هو سفر زوجها إلى الكويت وإقامتها مع حماتها، بينما تساعد الملابس المثيرة التي ترتديها في معاكسة الجميع لها بمن فيهم الأطفال الذين لم يصلوا غلى سن البلوغ بعد.

ويضمّ العمل بعض الأحداث غير المنطقية منها زوج روح الذي لم يظهر سوى في صورة واحدة فقط معها خلال أحداث الفيلم، يضاف إلى ذلك طلاقهما الغيابي، فالزوج الذي كان يتواصل مع زوجته عبر الهاتف لم يرد عليها منذ أن أخبرته بوفاة والدته، وهو أمر طبيعي قد يحدث، خصوصًا بعد دخول مجموعة من النساء عليها ونزع ملابسها عنها وإدخال زوج إحداهن ونزع ملابسه ليقال أن روح ضبطت متلبسة بعلاقة جنسية معه من دون أن يكون لها دخل في ذلك، بينما لا يتدخل أي من رجال الحارة للدفاع عنها ويقف الطفل كريم الأبنودي فقط محاولًا الدفاع عنها حتى في وجه والده، فيما تتوفى حماتها من الصدمة ولا تتحمّل الفضيحة وسط أهل الحارة.

وعلى الرغم من أن روح تعيش في حارة شعبية إلّا أن ملابسها كانت بمبالغ مالية لا تناسب إمكانيتها المادية التي لمتتح لها تسديد مصاريف عزاء وجنازة حماتها.

الحارة التي قطن جميع سكانها تقريبًا في الدور الأول من العقارات، لم يراعِ المخرج في تفاصيل احتوائها على نموذج واحد جيّد باستثناء الدور الذي قدّمه الفنان صلاح عبدالله الرجل الكفيف الذي يحب روح من صوتها ويحاول الدفاع عنها ضد من يريدون استغلال جسدها لكن عجزه يقف حائلًا أمام ذلك.

أما مشهد الاغتصاب الذي ثارت بسببه الأقلام الإعلامية لم يكن سوى ثوانٍ محدودة على الشاشة، إذ تمت مقارنته بمشهد الاغتصاب الذي أدّته الفنانة سمية الخشاب في فيلم "حين ميسره"، فما قدّم في "حلاوة روح" ليس مشهد اغتصاب بالمعنى المفهوم، فلم نشاهد مثلًا محمد لطفي المعلم المغتصب من دون الجزء الأعلى من ملابسه، كما أن تقطيع ملابسها لم يؤثر على الملابس الداخلية، فرغم إصابتها نتيجة العنف لكن الملابس لم تنقطع!

بعض هذه الأحداث غير المنطقية لا تعني أن الفيلم لن يحقق الإيرادات المرجوة منه خصوصًا مع الحملة الدعائية المجانية التي تبنتها الصحافة والرقابة قبل الفيلم بعدة شهور، إضافة إلى الإقبال الجيد من الجمهور في ثاني أيام العرض كما رصدته "إيلاف"، فقاعة العرض كانت تضمّ نحو 50% من طاقتها في حفل مساء الخميس، بينما كانت غالبية الجمهور من الشباب الذي تفاعل مع الأغاني الشعبية الموجودة في الفيلم.