بادر جاليري السرايا الواقعة في البلدة القديمة في الناصرة, إلى إقامة مشروع فني ثقافي تكريماً للسيدة فيروز.. "رسولة النجوم ألينا"، أو كما قالوا عنها منذ عمر "رسولتنا إلى النجوم".

  بدأ المشروع بإيمان يشبه حد المجازفة في تنفيذ عمل يكرم السيدة فيروز، بقناعة الصدفة ولعبة الزمن التي جمعت بين عماد سلايمة وزاهد عزت حرش، فشرع كل منهما يعمل وفق إمكانياته لتحقيق هذا الحدث الرائع. وقد شكل المعرض الذي بدأته الفنانة سسيل كاحلي, في معرضها الذي حمل عنوان "وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة"، والذي احتوى 12 لوحة زيتية أنجزتها كاحلي, خلال الأعوام 2004-2005، وتوجتها بإقامة معرض "سبعون عامًا لفيروز"، إلا ان القائمين على مشروع "مواسم الفيروز" لم يكتفوا عند هذا الحد، بل أنهم وسعوا دائرة المشاركة الفنية بإقامة ثلاثة معارض تشكيلية، تجتمع في رحاب صالات جاليري السرايا ابتدءًا من يوم الافتتاح في 21 من تشرين الأول الجاري، وليستمر حتى أواخر نيسان 2007.
 

 يحمل المعرض الأول الاسم الذي اختارته سسيل كاحلي لإعمالها، والمعرض الثاني يقام تحت عنوان: "فيروز، كلمات عشق ووطن" وهو عبارة عن لوحات تشكيل زخرفية، تنتمي إلى فن الزخرفة الخطوطية والمنمنمات العربية، يشارك فيه الفنان كميل ضو, الفنان طارق شريف, والفنانة سهير ذياب. أما المعرض الثالث فيقام تحت عنوان: "ملامح فيروزية"، يشارك فيه الفنان زهدي قادري والرسام زاهد عزت حرش, الذي يقوم بمهمة المدير الفني ومنظم المعارض, إضافة إلى أعمال لفنانين لبنانيين، "بورتريت" للسيدة فيروز بريشة الفنان وجيه نحله وآخر بريشة الفنان هادي عيسى. 
 

 وبهذه المناسبة سيصدر كتاب "مواسم الفيروز" كتابة وإعداد الرسام حرش، الذي اتصل بالعديد من الشخصيات الفنية والأدبية اللبنانية ليجمع الكثير من المعلومات الهامة حول السيدة فيروز. وقد اتصل بالكاتبة اللبنانية ريما نجم صاحبة كتاب "فيروز، وعلى الأرض السلام" وهو كتاب "مجلد" عبقري، يحتوي على صدق وموضوعية متناهية في تناوله لحياة السيدة فيروز وعطائها الكبير، كما يحتوي على الكثير من المعلومات والآراء حول فيروز والمدرسة الرحبانية، وقد أبدت الكاتبة نجم فرحها وتقديرها لهذا المشروع، كما وافقت بشكل مبدئي على أن يُقتبس حرش منه لهذا الحدث الفني ما يريد.

 وفي اتصال مع الكاتب الياس خوري, قال: "سلموا لي على الناصرة".. وكتب نصًا خاصًا لهذه المناسبة، نورد فيما يلي فقرة منه " وفيروز في الناصرة اليوم، هذه ليست امنية ولا استعارة، هذه كذبتها التي تصير كالحقيقة. وهي هناك، اي هنا، لأنها كان يجب ان تكون هناك من الأول، اي من اللحظة التي غنت فيها وقالت لبيسان ان اللاجئين سيرجعون، ورسمت فلسطين بابرة الكلمة على مآقي العيون. خذوها الى "سيدة الرجفة"، وانحدروا معها الى مرج ابن عامر، وامشوا الى جانبها في شوارع بيت لحم والقدس، فالبلاد لا تنسى اهلها، وحجارة القدس تعرف ان الصوت الذي انحفر عليها سيبقى في مكانه وسيكون شاهدا على عودة الأهل وهزيمة الغزاة."
 

أما الصحفية منى مصري فقد ساهمت في توصيل رسالة بعث بها حرش إلى السيدة فيروز, يطلعها على حيثيات وتفاصيل هذا الحدث، ويطلب منها مباركته، شارك معها في هذه المهمة زوجها الفنان جان شمعون. وقد كان الدور الأكثر أهمية في التواصل مع لبنان، للمغترب اللبناني نعيم فرحات، الذي يعيش منذ زمن في أمريكا، إذ ذلل كل الصعاب لأجل تحقيق تواصل بين القائمين على المشروع والجهات اللبنانية المذكورة. يقول حرش حول ذلك: قد أصبحتُ قاب قوسين وأدنى من سماع صوت السيدة فيروز مباشرة على الهاتف، حين أفكرُ في ذلك يرقص قلبي فرحًا ممزوجًا بالرهبة، فقد علمت من الصحفية الرائعة ضحى شمس أنها سلمت الرسالة إلى السيدة فيروز، وما هي إلا أيام معدودة ونكون على موعد لحديث مباشر معها، الله يستر!"
 
 لا يفوتنا أن نذكر الكاتب ناجي ظاهر، فهذا المؤمن برسالته الأدبية حد العشق المجوسي، ساهم بشكل فعال في تصويب وتصحيح نصوص الكتاب، ورافق العمل خطوة بخطوة إيمان منه بان هذا الحدث الفني هو واجبنا جميعًا. وفي حديث لمدير السرايا عماد سلايمة، قال: إن إقامة هذا المشروع ألتكريمي للسيدة فيروز جاء لقناعتي التامة من أن الفن هو وسيلة لتجميل الحياة وإثرائها، وان العلاقة بين الناس والفن هي علاقة إنسانية تساهم في خلق أجواء محبة وتسامح. 

 ويقول منظم المعارض والمدير الفني الرسام زاهد عزت حرش حول ذلك: "إن تكريم السيدة فيروز في الناصرة، في الجليل، في فلسطين، هو فعل تواصل طبيعي لصوت حمل مأساتنا وأحلامنا عبر الزمن، وفيروز ظاهرة عبقرية إنسانية قد لا تظهر سوى مرة واحد كل مئة عام. وتكريمها من خلال هذا الحدث الفني هو جزء من حقها علينا، وأعتقد إن هذا الحدث حدث نوعي، لم يقام مثيل له على الصعيد العربي والعالمي, ونتمنى أن نتعلم كيف نكرم كبارنا وهم بعد على قيد الحياة، على أن يكون التكريم لمن يستحقون ذلك فعلاً!!
 

 في حفل الافتتاح الذي سيقام في جاليري السرايا في البلدة القديمة في الناصرة، في السابعة من مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/11/06، سيتحدث فيه رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي، ومدير عام السرايا السيد عماد سلايمة، وصاحبة الصوت الذهبي الفنانة أمل مرقس، والمدير الفني ومنظم المعارض الرسام زاهد عزت حرش. كما سيكون هناك معرض للكتب الفنية الموسيقية ومعرض لتسجيلات أغاني ومسرحيات فيروزية ورحبانية.