*عكا- من أسامة مصري- تم يوم الجمعة في مركز مسرح ع عرض الاول لفيلم "أحجُ إليك يا عكا" الذي قام بإعداد السيناريو واخراجه الفنان علي أسدي، وهو من مواليد عكا القديمة ومؤسس شركة الفنار للإنتاج السينمائي. وفي نفس الوقت هو طالب في موضوع السينما، والحائز على شهادة تفوق بالكلية الأكاديمية "منشار" تل ابيب.
وقبل العرض، تحدثت المربية انعام عطر سعدي، التي استعرضت تطور المخرج منذ انكساره حتى وصوله إلى هذه المرحلة المتطورة من الفن. وبعدها تحدثت السيدة كريمة كتيلة- سفيرة السلام وعزيزة عكا-  وقامت بتكريم المخرج وقدمت له بشهادة تقديرية، كما قدم الحكواتي عبده متّى كلمة عن الفيلم، وبعد العرض، قام الفنان وليد الحلو بتقديم بعض الأغاني بشكل ارتجالي مم لاقى إعجاب الحضور.
فيلم "أحج إليك يا عكا" هو عبارة عمل توثيقي مميز يحمل بين طياته حياة المجتمع العكي في فترة الانتداب البريطاني حتى النكبة. يسرده بعض الأشخاص الذين واكبوا تلك الفترة من الزمن بين أسوار تلك المدينة الصامدة... بالإضافة الى من لجأ مضطراً من مدن هجر أهلها، وزحفوا إليها مرغمين. ثم عاشوا واستقروا بها وامتزجت ذكرياتهم وآمالهم ببناء المدينة، حتى أمسوا جزءا لا يتجزأ من حضارتها وثقافتها التي تناقلوها بها عبر الزمن.
 
يطرق الفيلم زوايا ربما كادت ان تندثر، وذكريات لأشخاص عاشوا ظروف عصيبة رمت بهم حيث رمت. كلماتهم تحمل الحدث بصورة مباشرة تنقلها لنا بصدق وربما بحسرة لبعض منهم. إلا أنها لا تخلو من حكايات لذكريات جميلة وأحداث هم جزء لا يتجزأ منها... عاشوها بصدق رغم الصعاب والامكانيات المحدودة.

ابتعد هذا الفيلم عن الوجه السياحي والتاريخي القديم للمدينة، وسلط الضوء على الحالة الاجتماعية وما كان هناك من عادات وتقاليد وفولكلور شعبي. حيث نجحت بالحفاظ على جزء كبير منه.
الى ان تنقلنا الاحداث الى خوض قضية التهجير والمخطط السابق والآني وتهويد المدينة وتحويل المكان والتاريخ والحضارة في عكا بصوره متدرجة لواقع آخر لا يمت بصلة لأصلها وأهلها، متجاهلا كل المعالم التي تنطق بالحقيقة... وأكبر دليل على ذلك، ما حدث في مدينة يافا وغيرها من مدن فلسطين.

ينقل لنا هذا الفيلم أيضا قضية احترام الديانات المختلفة في عكا والحياة بمدينة مشتركة تعيش وتتفاعل جميع الطوائف بها بسلام ومحبة وطيبة وبساطة، لأن عكا بمثابة قدوة جميع البلاد بالمحبة واحترام الغير مهما اختلف عرقه وديانته.

أما بالنسبة للناحية الفنية للفيلم، فقد عملت على إعداد فيلم واقعي وصادق بالنص والمشاعر وجهدت ان تكون عدستي الأقرب الى الصورة. وقد صورت بطريقة واضحة تخلو من أي تأثيرات أو عناصر ثانوية وانا أؤمن ان هذه هي الطريقة الأفضل لنجاح العمل ونقله بصورة حقيقية عفوية من شأنها شحن المشاهد بمشاعر الوطنية وشحذ عقله من أجل التغيير.