في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عشرات السنين، تدخل رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب مقرراً وقف عرض الفيلم السينمائي "حلاوة روح" الذي تقوم ببطولته الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي لحين إعادة عرضه على هيئة الرقابة على المصنفات الفنية وإتخاذ قرار بشأنه وذلك بعد نحو أسبوعين من إستقبال دور العرض المصرية له.

وبناءً على قرار رئيس الوزراء سحبت الرقابة نسخ الفيلم الموجودة بدور العرض من حفلات منتصف الليل حيث توقف عرض الفيلم حتى إشعار آخر، فيما حاولت إيلاف الإتصال برئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية الدكتور احمد عواض لكن هاتفه لم يرد حتى الساعات الأولى من الصباح.

الفيلم الذي يعرض تحت لافتة "للكبار فقط" وشاهدته إيلاف فور طرحه لا يحتوي على أي مشاهد جنسية صريحة تستحق المنع، فقط بعض الألفاظ المبالغ فيها والتي سمحت بها الرقابة بعدما منعت الأطفال من مشاهدته، علماً بأن حملة إعلامية تعرض لها الفيلم قالت أن الطفل عبد الرحمن الأبنودي الذي يشارك في بطولة الفيلم يقوم في نهاية الأحداث باغتصاب بطلته – وهي معلومات غير حقيقية بالمرة- كانت سبباً في إنتقادات عدة للفيلم وإطلاق دعوات تطالب بوقف عرضه، وإستجاب لها رئيس الوزراء دون أن يشاهد الفيلم بحسب تصريح المتحدث بإسم مجلس الوزراء.

هيفاء التي تحدثت مع إيلاف على هامش المؤتمر الصحفي لبرنامجها الجديد الذي أقيم قبل أيام قليلة في بيروت، إستغربت الحملة التي رافقت عرض الفيلم من بعض الصحافيين المصريين، مؤكدة على ان ما كتب عن الفيلم لا يعبر عنه بشكل كامل وأن هناك حملة منظمة ضدها أطلقت بالتزامن مع بدء عرضه من اشخاص لم يشاهدوه.

وأضافت أن "حلاوة روح" ليس فيلم "بورنو" كي يوصف بذلك خاصة ان الرقابة لم تبدي اي تحفظات على مشاهدها في الفيلم، وان الضجة التي رافقت عرضه كانت بسبب تقديمها هي لدور البطولة فيه وان اي ممثلة اخرى لو قامت بالدور لما اثيرت حوله ضجة بهذا الشكل، مشددة على أنها لا يمكن ان تقبل تقديم فيلم "بورنو" وان العمل قدم دون ابتذال من خلال الرؤية المختلفة للمخرج سامح عبد العزيز.

وعن العلاقة المثيرة بين بطلة الفيلم "روح" والطفل الذي كان يتابع تحركاتها المثيرة في منزلها، قالت هيفاء أن نظرة الطفل لها في الاحداث كانت باعتبارها إمراة جميلة يحاول التفاخر أمام زملائه بانه يسير معها بينما كانت تنظر "روح" له باعتباره شخص يحاول انقاذها مما هي فيه رغم ضعف حيلته، مشيرة إلى أن هذا النموذج من السيدات موجود في الواقع بالفعل فهناك من يتعرض للظلم دون ان يعرف سببه.

هيفاء التي استغاثت خلال اللقاء بالصحافيين المحترمين للكتابة بشكل عادل عن الفيلم وتقييمه فنياً بعيداً عن أي أهواء شخصية حتى لو كانت انتقاد به ملاحظات على العمل، لافتة إلى أنها تشاهد اشادات صحافية بأعمال لا تستطيع استكمالها بدور العرض.

مؤلف الفيلم علي الجندي قال لـ"إيلاف" انه استغرب القرار بشدة خاصة ان سيناريو الفيلم حصل على جائزة عند تخرجه من معهد السينما في 2005 وكان رئيس لجنة التحكيم علي ابو شادي رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية الاسبق، وحصل على إجازة رقابية من الرئيس الحالي احمد عواض، مشيراً إلى انه يوجه الدعوة لرئيس الوزراء لمشاهدة الفيلم وتقييمه.

وأضاف الجندي انه لا يرى سبباً لمنع الفيلم من العرض جماهيرياً او إعادته للرقابة التي شاهدته من قبل، مؤكداً على انه لا يعرف حيثيات القرار وأسبابه حتى الان ولم  يبلغ به رسمياً هو أو المنتج محمد السبكي بعد إذاعته عبر التليفزيون.

واثار قرار منع الفيلم ردود فعل واسعة في الوسط السينمائي حيث انتقد فنانون ونقاد تدخل رئيس الوزراء واستغلال سلطته في وقف الفيلم، فيما انقسم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض للقرار، ودشن بعضهم هاشتاج عبر موقع المدونات القصيرة "تويتر" تحت عنوان "شكراً ابراهيم محلب" للإشادة بقراره وقف الفيلم. بينما إنتقد آخرون القرار معتبرين أنه مخالفة صريحة للدستور.