مع وصول رمضان إلى منتصفه، بدا واضحاً أن المسلسلات السورية التي تتناول الأزمة المستمرة في البلاد منذ نحو عامين ونصف العام قد سحبت البساط من تحت التصنيفات الأخرى، فتراجعت أعمال البيئة الشامية والأعمال الكوميدية وكذلك المسلسلات الاجتماعية المعاصرة التي انشغلت بأمور بعيدة عما يجري سياسياً.

مسلسلا "منبر الموتى" وهو الجزء الثالث من "الولادة من الخاصرة" و"سنعود بعد قليل" حظيا بالقدر الأكبر من الاهتمام بين السوريين لأكثر من سبب، فيما لم تحظ أعمال أخرى حاولت أن تتناول الأزمة المستمرة وانعكاساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية بمتابعة كبيرة في أوساط المشاهدين الرمضانيين.

أحد أبرز الأسباب التي دفعت بالمسلسلين إلى مقدمة السباق الرمضاني حشدهما لعدد كبير من النجوم، ففي "منبر الموتى" بالإمكان متابعة قصي خولي ومنى واصف وجهاد سعد وعابد فهد وباسم ياخور وصفاء سلطان وسمر سامي وعبد الحكيم قطيفان وعبد الهادي الصباغ تحت إدارة المخرج سيف الدين سبيعي، أما في "سنعود بعد قليل" فجمع أمام كاميراته دريد لحام وقصي خولي وعابد فهد وباسل خياط وسلافة معمار وعمر حجو ونجوماً لبنانيين أبرزهم بيار داغر، فيما تولى إخراجه الليث حجو.

ثاني الأسباب التي دفعت بالعملين إلى الواجهة، عرضهما على شاشات ذات حضور عربي واسع مثل مجموعة إل بي سي وقنوات إم بي سي وإنفنيتي وقنوات أبو ظبي- تعرض الأخيرة فقط "منبر الموتى"، فيما لم تجد مسلسلات سورية أخرى مكاناً لها على هذه الشاشات في زحام العرض خلال الشهر الفضيل.

السبب الثالث الذي ميّز هذين العملين عن الأعمال السورية التي تناولت ما يجري في البلاد، أنهما اتبعا نموذج القصة الكاملة والحلقات المتسلسلة، وليس نمط الحلقات المنفصلة أو الثلاثيات كما في عملي "وطن حاف" و"تحت سماء الوطن" الذي اعتمد على الثلاثيات بأن تروي كل ثلاث حلقات قصة منفصلة تماماً ولا علاقة لها بغيرها.

من الأسباب التي لا تقل أهميتها أيضاً في تحقيق العملين نسبة مشاهدة عالية، ابتعادهما بشكل متفاوت عن التعبير عن وجهة نظر طرف واحد من الأزمة السورية، وإن كان مسلسل "سنعود بعد قليل" جعل من الأحداث الجارية حدثاً في الخلفية تجري على وقعه قصة عائلية، فإن المسلسل الآخر قارب بشكل مباشر أداء الأجهزة الأمنية والمظاهرات ضد النظام إضافة إلى ما تقوم به المعارضة.