رحل المخرج السوري غسان جبري، في دمشق، الخميس، عن 86 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. وسيشيّع جثمانه من منزله في منطقة (المزة) ويصلى عليه في جامع عمر بن عبد العزيز، ليوارى الثرى في مقبرة (باب الصغير) في دمشق القديمة.

والمخرج الراحل الذي يعد أحد مؤسسي الدراما التلفزيونية السورية، من مواليد دمشق عام 1933، ويعتبر العام 1961 هو العام الذي بدأ فيه بتعزيز موهبته الفنية عندما سافر إلى ألمانيا للخضوع لدورة تدريبية إثر اشتراكه بمسابقة للإخراج في التلفزيون السوري.

عمل جبري في كثير من ألوان الإخراج، ما بين التلفزيوني والسينمائي والمسرحي والبرامج، وأصبح رئيس دائرة المخرجين وحاز في العام 1975 الجائزة الأولى في مهرجان بغداد للتلفزيون عن فيلمه (الغرباء لا يشربون القهوة).

وبحسب المخرج السوري هيثم حقي الذي نعاه على حسابه الفيسبوكي، فإن غسان جبري أحد مؤسسي الدراما السورية، كما عبّر، متوجهاً بعبارات الرثاء لزوجة الراحل الفنانة التشكيلية السورية أسماء فيومي.

وقال المخرج الراحل في حوار عام 2013، إنه "أول من دخل إلى البيت الشامي وقدّمه بواقعيته".

ويعتبر جبري أنه صاحب أول عمل يتناول البيئة الشامية في مسلسل (حكايا الليل) الذي أنتجه التلفزيون السوري عام 1972 الذي كان من تأليف الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط، ثم كرر اشتغاله على البيئة الشامية عام 1988 في مسلسل (لك يا شام) الذي يقول عنه: "أنا أول من جسد صورة البيوت الشامية في الدراما التلفزيونية".

وتنوعت أعمال جبري خاصة في الدراما لتقارب خمسين مسلسلاً، كان أشهرها (انتقام الزباء) الذي تم إنتاجه عام 1974، وحقق شهرة كبيرة في ذلك الوقت. وعمل في بداياته في الإخراج المسرحي، فشارك في إخراج مسرحيات (يوليوس قيصر) و(أنتيغون) و(ليلة الملوك).

ومن أعماله الدرامية، مسلسل (الدولاب) و(وضحة بنت عجلان) و(القبضاي) و(القيد) و(الطير) و(صور ضائعة) و(طبول الحرية) و(عطر البحر) و(النصية) و(أعيدوا صباحي) وأعمال درامية كثيرة بقي (انتقام الزباء) أشهرها من بين أعماله طيلة أكثر من خمسين عاماً.

وينحدر جبري من عائلة دمشقية عريقة، وكانت دراسته الأولى في الحقوق التي حمل فيها إجازة جامعية عام 1962، وهذا ما حدا بعائلته وهي تنعاه لتعريفه بـ"المخرج الحقوقي"، إلا أن شغفه بالفن غلب تحصيله الجامعي، فحصل على شهادة تدريب على الإخراج من ألمانيا عام 1966 ثم اتجه بكليته إلى المسرح والدراما والتلفزيون والسينما والبرامج الوثائقية، وترك أثراً داخل سوريا وخارجها، خاصة وأنه عمل في إخراج بعض المسلسلات في أكثر من بلد عربي.

ونعاه المخرج السوري هيثم حقي، قائلاً: "وداعاً غسان جبري، وداعاً لأحد مؤسسي الدراما التلفزيونية السورية". وكذلك نعته نقابة الفنانين وجمعية أصدقاء دمشق ومجموعة واسعة من الوسط الفني والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي