توصلت دراسة جديدة واسعة الى ان الأطفال الذي يرضعون من ثدي أمهاتهم يصبحون أكثر ذكاء وأعلى دخلا حين يكبرون بالمقارنة مع الأطفال الذي يرضعون حليبهم من القنينة. 


تابع باحثون في البرازيل أكثر من 6000 طفل منذ يوم ولادتهم ولثلاثين عاما بعد الولادة لإعداد أول دراسة من نوعها عن آثار رضاعة الثدي على المدى البعيد. وأُخضع نحو 3500 شخص من أفراد العينة هم الآن في الثلاثين من العمر لاختبارات في الذكاء أظهرت نتائجها ان الذين رضعوا من ثدي الأم أكثر ذكاء وبقوا يتعلمون فترة أطول وحققوا دخولا تزيد بنحو 20 في المئة على دخول الذين رضعوا من القنينة. ويبلغ هذا خلال حياة مهنية تمتد 40 عاما أكثر من 200 الف جنيه استرليني. وكلما طالت فترة استمرارهم على رضاعة الثدي كانوا أكثر نجاحا في الحياة لاحقا. 
  
وتعتبر الدراسة التي نُشرت في مجلة لانست للصحة العالمية أول بحث يظهر ان رضاعة الثدي تزيد الذكاء وتحسن الأداء المدرسي وترفع القدرة على كسب دخل أعلى على المدى البعيد. 

وقال الدكتور برناردو ليسا اورتا من جامعة بيلوتاس الفيدرالية في البرازيل الذي شارك في الدراسة ان تأثير رضاعة الثدي في نمو الدماغ وذكاء الطفل معروف ولكن ما لم يكن معروفا هو استمرار هذا التأثير في مرحلة البلوغ.

وأعلن اورتا "ان دراستنا تقدم أول دليل على ان رضاعة الثدي لا تزيد الذكاء الى سن الثلاثين على أقل تقدير فحسب بل ولها تأثير على المستوى الفردي والاجتماعي بتحسين مستوى الانجاز الدراسي والقدرة على كسب الدخل". 

وتأكد الفارق بين رضاعة الثدي ورضاعة القنينة حتى بعد أخذ عوامل إجتماعية وبيولوجية بعين الاعتبار مثل الأصول الاجتماعية ومستوى دخل العائلة وصحة الأم ووزن الطفل وطريقة الانجاب. 

واكتشف الباحثون ان رضاعة الثدي مفيدة حتى لفترات قصيرة. وان معدل الذكاء لدى الأطفال الذين رضعوا من ثدي الأم ما بين ثلاثة وستة أشهر يزيد نقطتين على معدل الذكاء بين الأطفال الذين رضعوا من القنينة. 

ويعتقد العلماء بأن حليب الثدي بالغ الأهمية لنمو الدماغ لأنه يحوي حوامض دهنية مشبعة ذات سلسلة طويلة. 
الرضاعة متساوية بالنسبة للطبقة الاجتماعية
 وقال الدكتور اورتا "ان الفريد في هذه الدراسة ان رضاعة الثدي لم تكن اكثر انتشارا بين الامهات ذوات المستوى العالي من التعليم والدخل بل كانت موزعة بالتساوي بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية. 

واعترف اورتا بأنه لا يستطيع ان يستبعد احتمال وجود طرق أخرى تستخدمها الأم التي ترضع طفلها من ثديها للمساعدة في نموه. وقال اورتا لصحيفة الغارديان "ان البعض يقولون ان رضاعة الثدي ليست هي السبب بل ان الأمهات اللواتي يرضعن اطفالهن من الثدي هن اللواتي يختلفن في دوافعهن أو قدرتهن على تحفيز الأطفال". 

وقال الدكتور كولن ميتشي من الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل في بريطانيا ان المعروف على نطاق واسع ان رضاعة الثدي تحمي الطفل بصورة أفضل ضد أمراض الصدر والأذن وتقلل خطر وفاة الرضيع بصورة مفاجئة واحتمالات البدانة لاحقا "ولكن من المثير ان نرى فوائد رضاعة الثدي على المدى البعيد وليس فوائدها للطفل في السنوات الأولى بل ترجمتها الى زيادة في الذكاء والقدرة على الكسب".
وأكد ميتشي ضرورة الاستمرار في التشجيع على رضاعة الثدي لتوعية الأمهات الحوامل بفوائدها. 

وحذر ناشطون من ان نتائج الدراسة يمكن ان تزيد الضغط على الأمهات اللواتي يلاقين صعوبة في ممارسة رضاعة الثدي