ربما يعتقد بعض الآباء ممن لديهم أطفال في الصف الثالث والرابع ويتميزون بالوداعة والطاعة، بأنه لا تزال أمامهم بضع سنوات أخرى سينعمون خلالها بالهدوء قبل أن تظهر تحديات المراهقة في الظهور، ولكن الخبراء يؤكدون خطأ هذا الإعتقاد، لأن ملامح المراهقة تبدأ في الظهور خلال المرحلة الدراسية المتوسطة، وهي مرحلة انتقالية ينطوي فيها الطفل على نفسه، ويصبح مزاجياً، وتزداد جرأته وتشتعل في نفشسه رغبة التحدي. وجميعها مظاهر سلوكية يحاول من خلالها أن يؤكد استقلاله، ومن هنا ينشب التوتر بينه وبين أبويه.

فعلى سبيل المثال سصبح الطفل في هذه المرحلة حريصاً على خصوصياته، وربما لا يسمح لأحد بالاقتراب من غرفته ولو من أجل ترتيبها، لأنهه يعتبرها مساحة خاصة به وحده. وأفضل وسيلة للتعامل معه هو احترام رغباته والتظاهر بأن الأمور طبيعية ولا تستدعي التوتر أو الشجار، مع الإحتفاظ بحق التدخل وسن القوانين في حال بدأت تظهر عليه علامات تشير إلى سلوك غير صحي أو غير آمن.

 
ولا تقتصر هذه السلوكيات على المراهقين من الأولاد فقط، بل نراها أيضاً لدى الفتيات، ولعل أكثر سلوك شيوعاً بين الفتيات في هذه السن هو التحدث مع صديقاتهن على الهاتف لساعات والتوقف بمجرد قدوم أمهاتهن، ما يثير الريبة ويبعث الشك بأنهن يتحدثن مع شبان أو في موضوعات غير لائقة.. وللتعامل مع هذه الحالة، ينصح الاختصاصيون بالإيضاح للفتاة بأنه لا مانع من أن تتحدث مع رفيقتها كما تشاء، ولكن بعد أن تنتهي من دروسها وبشرط ألا يكون لديها ما تخفيه.

وبشكل عام يرى الخبراء أن مصادقة الطفل في هذه السن، صبياً كان أم فتاةضرورية للغاية، لكي يشعر بالأمان وتتعزز ثقته بنفس، حيث يجب أن نضع في الاعتبار أن المراهق يكون واقعاً تحت ضغط نفسي وبدني كبير، ويكون بحاجة إلى شخص يستمع له، ومن الأفضل أن يكون هذا الشخص أحد أبويه أو كليهما.


وأخيراً، ينبغي أن يخفف الأبوان من لهجة الانتقاد، ويحاولا أن يتفهما طفلهما، وألا يشعراه بأنهما يتجسسان عليه أو يرتابان في سلوكه، لأن مثل هذه السلوكيات تبعث لديه شعور بأنه مراقب وبأنهما لا يثقان به، ما يدفعه إلى المزيد من التكتم والعناد.