تعد مادة الحديد على أشكالها أساسية وضرورية لاستمرار الجسم في مقاومة الأمراض وتحديات الحياة اليومية، وتبين أن ظاهرة نقص معدّلات الحديد تتزايد بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية وعقائدية مختلفة. كما أن النساء أكثر عرضة لهذا النقص من الرجال.

وقد عزا الخبراء ذلك إلى عدة عوامل، منها نزف الطمث الشهري، والامتصاص المعوي غير السوي، والحمل. لذلك بالنسبة إلى الطبيب، فإن عامل نقص الطمث أو وفرة دم الطمث وأيامه، والعامل الهضمي (نزيف، عسر هضم، امتصاص معوي غير سوي)، كليهما يبقيان معدّل الحديد وحامض الفوليك (Folic scid) أي الفيتامين (B9) منخفضاً عند كثير من النساء، ويصعب الحافظ عليه. في الحقيقة، يضطع الامتصاص المعوي عند هضم المأكولات بدور أساسي في عملية امتصاص الحديد، إذ إن 5-10% من الحديد الذي نتناوله يتم امتصاصه خلال فترة الهضم. لذلك، على الواردات الغذائية أن تفوق حاجات الجسم بنسبة 10-20%؛ لكن ما يخفف من حدّة ظاهرة النقص هذه، هو أن الامتصاص الهضمي للحديد يتضاعف في حال حدوث نقص مزمن في الحديد وعند الحمل.

والجدير بالذكر أن الحديد الموجود في اللحوم والأسماك هو الحديد الثنائي التكافؤ السهل الامتصاص (15-20) في حين أن حديد الخضراوات هو الذي يحوي الحديد الثلاثي التكافؤ الصعب الامتصاص. إذ إن في الخضراوات مواد تحد عملية امتصاص الحديد، مثل الألياف غير الذّوابة، والمواد النباتية، علماً أن الفيتامين (C) يعزز عملية امتصاصه، كما يوجد الحديد في الكبد واللحوم على أنواعها مع مواد أخرى تسهّل امتصاصه على عكس الخضراوات التي تحوي مواد كثيرة تثبط عملية الامتصاص. فضلاً عن العادة الشهرية، يُعَد النظام الغذائي الذي تتبعه النساء بشكل عام اليوم مسؤولاً مباشراً عن تزايد نقص معدلات الحديد في العالم. فبهدف الحفاظ على الوزن والرشاقة، تسعى المرأة إلى تفادي اللحوم واللجوء إلى الخضراوات النيئة والمسلوقة.

كما أن 6-37% من النساء الحوامل يعانين فقد معدّل الحديد في الدم خلال أشهر الحمل الأولى. لذلك، من المهم أن تؤمن الحامل لجسمها خلال هذه المرحلة المعدلات الضرورية من الحديد (أقل من 500 ملغ).
- خلال الأشهر الثلاثة الأولى تحتاج إلى 80 ملغ.

- خلال الفصل الثاني من حملها تزيد الكمية لتبلغ 390 ملغ.
- وفي الفصل الثالث يبلغ معدل الحديد الذي تحتاج إليه 580 ملغ. (أي 1000 ملغ من الحديد هي الكمية المثالية التي تحتاج إليها المرأة خلال الأشهر التسعة من حملها).

أما في ما يخص المراهقات، فالحاجات المتزايدة والواردات الغذائية القليلة قد جعلت 8% منهنّ يعانين فقراً معتدلاً للحديد في الدم؛ فطمث غير سوي، ونمو سريع وهوس في النحافة، (التقليل في كمية الغذاء واستثناء اللحوم)، كلها عوامل مباشرة تسبب فقر الحديد في الدم؛ حتى إن الرضع بسبب نموهم السريع وحجمهم وقدرتهم المحدودة على تخزين المواد الغذائية، نجدهم يفتقرون إلى الحديد؛ إذ إن كثافة هذا الأخير قليلة جداً في الحليب لهذا السبب، عند البدء بإطعام الطفل المواد الصلبة، من الضروري إدخال الأطعمة الغنية بالحديد السريع الامتصاص في نظامه الغذائي. وقد يعاني الطاعنون في السن مشكلة نقص الحديد أيضاً؛ فبسبب صعوبة مضغ الأطعمة نراهم يبتعدون عن الطعام الغني بالحديد والفولات والفيتامين (B12)، مثل اللحم وغيره.

أخيراً: النساء عرضة لانخفاض معدلات الحديد أكثر من الرجال، وما يلفت هو أن المرأة التي تعاني فقر الحديد عند حملها، تعرض نفسها لفقر مزمن وخطر في هذه المادة في المستقبل إذا لم تأخذ الكميات المطلوبة والضرورية منها خلال فترة الحمل.