ضعف الانتصاب شائع عند الرجال، وخطره يرتفع مع التقدّم في العمر. لكن ماذا لو ساعد النظام الغذائي الغنيّ ببعض العناصر الأساسية على تقليص هذه المشكلة؟
إستناداً إلى اختصاصيي جراحة المسالك البولية والتناسلية والعقم عند الرجال، يرمز ضعف الانتصاب إلى العجز المنتظم عن تحقيق انتصاب كاف والحفاظ عليه خلال ممارسة علاقة جنسية، شرط أن يدوم هذا الأمر لِما لا يقلّ عن 6 أشهر.
من المعلوم أنّ ضعف الانتصاب يزداد مع التقدّم في العمر، فيبلغ نحو 10 في المئة بين 30 و50 عاماً، ليرتفع الرقم ويصل إلى ما بين 60 إلى 70 في المئة لدى بلوغ 70 عاماً.
أسباب ضعف الانتصاب
واللافت وجود مجموعة مشكلات صحّية تزيد من ضعف الانتصاب سوءاً، أبرزها تضخّم البروستات، والضغط، والسكري، وأمراض القلب، والبدانة.
حلّلت إحدى الدراسات الأخيرة الوسائل التي تساعد على الوقاية من ضعف الانتصاب الذي يعود الى أسباب عديدة، لكن يبدو أنه يرتبط بشكل أساسي بصحّة الأوعية الدموية.
من خلال متابعة 25000 رجل خلال 10 أعوام، تمكّن الباحثون من ربط عاداتهم الغذائية بظهور ضعف الانتصاب. إنها مشكلة شائعة، بحيث أنّ أكثر من 35 في المئة من الرجال ظهرت لديهم الأعراض خلال فترة المتابعة.
لكن تبيّن تحديداً أنّ الرجال الذين استهلكوا أكبر كمية من بعض مضادات الأكسدة هم أكثر حصانة ضدّ ضعف الانتصاب مقارنةً بنظرائهم الذين يحصلون على أدنى جرعة. ومن بين المغذّيات المعنيّة أكثر نجد الـ«Flavones»، والـ«Flavonoids»، والـ«Anthocyanins».
إنها موجودة بوفرة في الفاكهة، وخصوصاً الحمراء اللون أو الداكنة، والحمضيات. واستناداً إلى المواد المضادة للأكسدة التي تمّ درسها، تراوح انخفاض خطر ضعف الانتصاب بين 11 إلى 16 في المئة.
هذه النتيجة لا تُثير الدهشة فعلاً، بما أنّ التأثير الوقائي لمضادات الأكسدة على صحّة الأوعية الدموية معروف جيداً مسبقاً. غير أنّ تأثيرها المحدّد في ضعف الانتصاب لم يتم درسه من قبل.
عوامل الخطر
وسلّط الباحثون الضوء على 6 مصادر ممتازة لمضادات الأكسدة الفعّالة ضدّ ضعف الانتصاب، وتحديداً الفريز، والتوت، والنبيذ الأحمر، والتفاح، والإجاص، والحمضيات. وشدّدوا على أنّ احتواء النبيذ الأحمر مضادات أكسدة لا يعني أنه يمكن الإفراط في احتسائه، فكثرة الكحول تُعتبر سبباً رئيسياً لمشكلات القلب والأوعية الدموية.
وذكروا أنّ الهدف من هذه الدراسة ليس دفع الرجال إلى تناول «فاكهة عجيبة» أكثر، بل انّ الحرص على تناول مزيد من الـ«Anthocyanins» ليس لديه معنى بما أنه لا يمكن قياس نسبة وجودها في الأطباق. غير أنه من المفيد جداً معرفة أنّ استهلاك كمية جيّدة وإضافية من الفاكهة عموماً يخفّض خطر ضعف الانتصاب بنسبة 14 في المئة تقريباً، فهي في الواقع مصدر أساسي لمضادات الأكسدة.
لكن بالتأكيد، إنّ الحرص على تناول حصص جيّدة وكافية من الفاكهة لا يستطيع وحده تفادي ضعف الانتصاب. والأمر يتطلّب أيضاً التقيّد بنظام غذائي متوازن بشكل عام، وتجنّب عوامل الخطر التي تتصدّر اللائحة المحفّزة لهذه المشكلة وتحديداً الكحول والتدخين، والتقيّد بنشاط رياضي منتظم. كل هذه العادات الجيّدة تشكّل المفتاح الذهبي لضمان صحّة قلب وأوعية دموية جيّدة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صحّة الانتصاب.
وإلى جانب المواد المضادة للأكسدة التي كشفتها هذه الدراسة، لا بدّ من عرض لائحة من المواد الفعّالة التي رُبطت سابقاً بقدرتها على التأثير إيجابياً في الانتصاب وأيضاً في حركة السائل المنوي:
الشوكولا الأسود
إشتهر بقدرته على تحصين القلب من الأمراض التي تهدّده، لكنّ هذا ليس كلّ شيء! أظهرت الأبحاث أنّ الشوكولا الأسود، الذي يحتوي ما لا يقلّ عن 70 في المئة من الكاكاو، يحسّن الدورة الدموية، ما يعزّز تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية ويحسّن عمليّة الانتصاب.
البطيخ
يزوّد الجسم بنسبة عالية من الـ«Citrulline» التي رُبطت بتقليص ضعف الانتصاب. يُذكر أنّ هذه المادة تتحوّل إلى الـ«Arginine» التي تعزّز إنتاج «Nitric Oxide» الذي يرفع تدفق الدم إلى الأنسجة العضلية والأعضاء التناسلية الذكورية، وبالتالي يحسّن الأداء الجنسي.
الجوز
يساعد هذا النوع من المكسرات اللذيذة الصديقة للقلب على تحسين حركة السائل المنوي وأيضاً وظيفة بطانة الأوعية الدموية التي تؤثّر كثيراً في عمليّة الانتصاب.
الورقيات الخضراء
تحتوي الورقيات الخضراء كالـ«Kale»، والسبانخ، والملوخية، والروكا على جرعة مرتفعة من معدن الماغنيزيوم الذي يمدّد الأوعية الدموية، ما يزيد تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية لحدوث انتصاب أفضل.
سينتيا عواد