يختلف تأثير الطعام في الجسم من إنسان إلى آخر، وبالتالي، يمكن لمواد غذائية معيّنة أن تكون علاجاً لشخص محدّد بينما تكون أشبه بسمّ لنظيره! ومن أهمّ المأكولات التي ينطبق عليها هذا الاستنتاج، نذكر الزنجبيل الذي أصبح منتجاً رئيسيّاً في جميع التوصيات الصحّية الصادرة خلال الأعوام الأخيرة. لكن مَن هُم الأشخاص الذين عليهم تفادي استهلاك هذا النوع من المُنكِّهات؟
استُخدم الزنجبيل منذ القِدم بفضل قدرته على تخفيف مشاكل الجهاز الهضمي، وبالتالي، فهو يُعتَبَر علاجاً لكلّ شيء. يحتوي الزنجبيل أنزيمات عديدة تساعد على تفكيك الأطعمة، وهضمها، وإزالة السموم.
وفي الواقع، وصف العلماء الزنجبيل بإحدى المواد الطبيعية الأقوى عالميّاً! كيف لا وهو يساعد أيضاً في القضاء على الغثيان، والتخلّص من مشاكل الجهاز التنفّسي، كالسعال والرشح والتهاب الحلق، بفضل خصائصه المضادّة للبكتيريا.
فضلاً عن أنه ينشّط الدورة الدموية، ويُداوي التسمُّم، وينظّم حركة الأمعاء. وهذا ليس كلّ شيء، بل تبيّن أيضاً أنّ الزنجبيل يقضي على الطُفيليّات، ويخفّض نسَب الدهون المحيطة بالبطن، ويحمي بطانة المعدة ويقلّل بالتالي الغازات ويهضم البروتينات والدهون، ويُستخدَم كعلاج طبيعي لسرطان الرحم وإبطاء نموّ خلايا سرطان القولون.
لكن على رغم هذه الإيجابيات، فإنّ هذا المُنكّه لا يخلو من المخاطر الصحّية على بعض الأشخاص. صحيحٌ أنّ الزنجبيل يملك قدرات جبّارة، ولكنّ انعكاساته السلبيّة ضخمة ولا يمكن الاستهتار بها. واستناداً إلى الخبراء، يُمنع استهلاك أكثر من 4 غرامات من الزنجبيل في اليوم، وعندما يتمّ تخطّي هذه الجرعة والمبالغة في الكمية، يمكن معاناة الغثيان أو حرقة المعدة أو حتّى أوجاع شديدة.
وفي ما يلي الأشخاص الذين عليهم تفادي الزنجبيل نهائياً:
• الحوامل: بسبب المُنشِّطات الطبيعية القويّة التي يملكها، يمكن للزنجبيل أن يؤدي إلى انقباضات سابِقة لأوانها وبالتالي حدوث ولادة مُبكرة. لذلك من الضروري أن تتفادى الحامل وضع هذا البهار داخل أطباقها، خصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة من حملها.
• الأشخاص الذين يعانون نقصاً في الوزن: يُعتبر الزنجبيل ممتازاً لكلّ من يرغب في التخلّص من كيلوغراماته الإضافية بما أنه يقطع الشهيّة ويساعد على إزالة الدهون. لكن في المقابل، يجب على كلّ من يبلغ معدَّل وزن أقلّ من الطبيعي، ويريد اكتساب بضعة كيلوغرامات إضافية أن يتجنّب هذا البهار وأيّ مُكمّل آخر يدخل في تركيبته.
• كلّ من يعاني أمراض الدم: يرفع الزنجبيل تدفّق الدم ويحفّزه، وهذا أمر جيّد بشكل عام، لكن ليس للأشخاص الذين يعانون اضطرابات الدم مثل الهيموفيليا. ففي مثل هذه الحال، يمكن لهذا النبات «العجيب» أن يزيد الأوضاع سوءاً. يجب على كلّ شخص يتناول أدوية لمثل هذه الاضطرابات أن يدرك تماماً أنّ الزنجبيل يمكن أن يُلغي تأثيرها.
• الأشخاص الذين يتلقّون العلاج: إذا كنتم تأخذون عقاقير ضغط الدم أو السكّري، يجب ألّا تستهلكوا الزنجبيل بما أنه يؤثّر في طريقة عمل هذه الأدوية داخل الجسم. إنّ الجمع بين الزنجبيل ومُضادّات التخثّر ومثبّطات البيتا وأدوية السكّري هو أمر محفوف بالمخاطر.
إذا كنتم تنتمون إلى إحدى الفئات المذكورة، ابتعدوا نهائياً عن الزنجبيل واستبدلوه بمُنكّهات أخرى بعد الاطلاع على خصائصها الجيّدة وانعكاساتها المُحتملة، والأهم استشارة الطبيب خصوصاً إذا كنتم تأخذون أدوية معيّنة لمعرفة الكمية المسموحة والتفاعلات المُحتملة. يوجد كمّ هائل من ألذّ البهارات، لذلك اختاروا الأنسب لصحّتكم والأهمّ ألّا تُفرطوا في الكمية!