عندما تحس بألم ما، فلا تعتقد أنه ينبغي أن يتم حقنك
بالضرورة بالإبر الطبية المعتادة من أجل التعافي، فهناك أنواع كثيرة للإبر. وأكدت الأبحاث أن العلاج التقليدي بالوخز بالإبر الصينية في نقاط حيوية من جميع أنحاء الجسم يعد وسيلة فعالة لتخفيف بعض الأنواع من الآلام المزمنة
.

وتقول الدكتورة لوسي تشن، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد والطبيبة المعالجة في قسم التخدير والعناية المركزة وطب علاج الألم في مستشفى ماساشوستس العام: «هناك الكثير من البيانات التي أظهرت أن الوخز بالإبر أمر فعال في الحد من الألم في الكثير من الحالات المزمنة مثل آلام الظهر، وآلام الرقبة، والصداع، والالتهاب الليفي (الفيبرومياليجيا) fibromyalgia».

وفي السياق ذاته، راجعت إحدى الدراسات التي نشرت على الإنترنت في دورية «أرشيف الطب الباطني» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تسعا وعشرين من الدراسات القيمة؛ شملت عينتها ما يقرب من 18 ألف مريض. ووجد الباحثون أن الوخز بالإبر أكثر فعالية في تخفيف الألم الناجم عن هشاشة العظام، والصداع المزمن، وآلام الكتف والرقبة والظهر، من الوخز بالإبر الوهمي (بالإبر التي لا تخترق الجلد ولا يتم إدخالها في نقاط غير علاجية في الجسم) أو حتى أي علاج آخر.

*
الوخز بالإبر
*
تقول الدكتورة تشن: «وفقا لنظرية الوخز بالإبر، فإن من المعتقد أن الحفاظ على صحة الإنسان يكون بوجود توازن داخلي بين الـ(ين) والـ(يانغ)، وبين الكثير من أجهزة الجسم، بجانب وجود توازن في تدفق الطاقة بالجسم التي يطلق عليها بالصينية طاقة (تشي)، ولذلك فإن عدم التوازن بين الـ(ين yin) والـ(يانغ yang) يمكن أن يحدث خللا أو يمنع تدفق طاقة (تشي) qi (التي تلفظ «chee»)، ويؤدي هذا بطبيعة الحال إلى الإصابة بالمرض أو الألم، وتختلف هذه النظرية تماما عن الطب الغربي».

ويضع أخصائي العلاج بالوخز أثناء جلسة العلاج إبرا رقيقة جدا في نقاط مختلفة من جسمك، وتمتد هذه النقاط، التي تقابل جوانب حالتك الصحية المختلفة، بطول مسارات تسمى مسارات الطاقة، ويُعتقد أن وخز بالإبر في هذه النقاط يعمل على علاج أي اختلال في طاقة «تشي»، والتي تتدفق عبر هذه المسارات.
لا يُعرف بالضبط كيف يخفف الوخز بالإبر من حدة الألم، لكن قد ينبع تأثيرها من عدة آليات مختلفة، بما في ذلك توليد الناقلات العصبية، وهي مسكنات الألم الطبيعية التي يفرزها الجسم، فضلا عن الهرمونات، حسبما يفيد الدكتور تشين.

وأشار بعض المشاركين في الدراسات البحثية المتعلقة بالوخز بالإبر الصينية إلى أن التأثير الوهمي للدواء قد يكون أيضا هو المسؤول عن تخفيف بعض الآلام، وبعبارة أخرى، تستطيع الشعور بالتحسن فقط لتوقعك هذا التحسن نتيجة الخضوع للعلاج. ويتضح هذا التأثير جليا في ضوء دراسة ألمانية شاملة اكتشفت أن كلا من الوخز بالإبر الحقيقية أو الوهمية يخفف من آلام أسفل الظهر.

* الوخز مقابل مسكنات الألم

*
بغض النظر عن كيفية أو سبب تخفيف الوخز بالإبر من حدة الألم بالمقارنة مع أي علاج آخر أو العلاجات التقليدية (مثل العلاج الطبي، والعلاج الطبيعي، وممارسة التمارين الرياضية)، تؤكد الدكتورة تشين أنها تساعد أيضا في تحسن الحالات التي تعاني مع الآلام المزمنة. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم عملية الوخز بالإبر بعض المزايا على عكس العقاقير وغيرها من طرق العلاج المؤلمة لا سيما أن خطورة التعرض للآثار الجانبية محدودة للغاية.
ولعل عيوب الوخز بالإبر تعود إلى تكلفتها، التي يمكن أن تتراوح من 65 دولارا إلى 125 دولارا لكل جلسة في الولايات المتحدة ولا يغطيها بوجه عام التأمين الصحي، بل ما هو أكثر من ذلك أنه سوف يحتاج إلى العودة إليها دوما من أجل السيطرة على الألم؛ حيث تقول الدكتورة تشن: «الوخز بالإبر ليس علاجا لمرة واحدة من شأنه أن يخلصك من الألم إلى الأبد، فإذا قمت بالتوقف عنها، فإن التأثير العلاجي سيتلاشى تدريجيا».

* مشورة الطبيب

*
من أين تكون البداية؟ قبل محاولة الخضوع للوخز بالإبر، ينبغي استشارة طبيبك، الذي يمكن أن يحدد ويقيم مصدر ألمك، وهنا يقول الدكتور تشن: «ستحتاج بالتأكيد إلى طبيب من أجل التشخيص الصحيح لألمك أولا، ثم يمكنك التحدث مع الطبيب حول الخيارات العلاجية المتاحة أمامك ومعرفة ما إذا كان الوخز بالإبر هو أحد هذه الخيارات أم لا». رغم أن الوخز بالإبر بشكل عام يعد آمنا، يمكن القول إنه في حالات نادرة تكون له آثار جانبية خطيرة، مثل العدوى أو ثقب الأعضاء، خاصة إذا كان من يقوم بالوخز ممارس غير متدرب. لذا قبيل زيارة أي أخصائي للوخز بالإبر، تأكد من حصوله على ترخيص بالعمل في ولايتك. ويمكنك أيضا البحث عن طبيب حاصل على دبلوم معتمد من اللجنة المعتمدة الوطنية للوخز بالإبر والطب الشرقي، وهو الشرط المطلوب للحصول على الترخيص لمزاولة تلك المهنة في الكثير من الدول. وبعض أخصائي الوخز بالإبر هم أيضا أطباء وهو أمر ربما تفضله.
ولا تصلح عملية الوخز بالإبر لجميع الحالات.

تجنب هذا العلاج إذا كان لديك

*
نزيف أو اضطراب تخثر الدم (مثل الهيموفيليا).
*
حالة نفسية خطيرة.
*
عدوى في الجلد.
ينبغي عليك أيضا تجنب الوخز بالإبر إذا كان لديك جهاز مزروع داخل جسمك مثل جهاز تنظيم ضربات القلب. وإذا كنت تتناول عقاقير للحفاظ على سيولة الدم مثل الوارفارين (الكومادين) أو كلوبيدوغريل (بلافيكس)، فيمكن الخضوع للعلاج بالوخز بالإبر، ولكن ينبغي عليك إخبار أخصائي الوخز بالإبر الخاص بك بذلك الأمر حتى يتسنى له اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب مضاعفات النزيف.