توصّل بحث أميركي جديد إلى أن استخدام المضادات الحيوية في مرحلة الطفولة المبكرة يؤدي إلى زيادة الوزن وزيادة نمو العظام، بالإضافة إلى حدوث تغيّرات على بكتيريا الأمعاء.
وقد وجد الباحثون أن المضادات الحيوية هي الأكثر استخداما بين الأدوية المختلفة، بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات، بنسبة تصل إلى 75 بالمئة، وهذا ما يؤدي إلى مضاعفات وآثار سلبية على الأمعاء وإصابة الطفل بالسمنة.
وأُجريت أبحاث -بحسب المجلة الطبية الأميركية- على مجموعة من الفئران، تمّ إعطاؤها ثلاث دورات قصيرة من المضادات الحيوية، منها، الأموكسيسيلين والتايلوسين، بنفس العدد من وجبات المضادات الحيوية وبنفس الجرعات التي يتلقاها الطفل في المتوسط في أول سنتين من الحياة، ثم تمّت مقارنتها بمجموعة أخرى من الفئران لم تتلق أيّ مضادات حيوية.
وكشفت النتائج أن مجموعة الفئران التي تناولت المضادات الحيوية حدث لها تغيير في القناة الهضمية لديها، وأدت إلى زيادة وزنها، كما زاد حجم العظام بشكل أكبر، مقارنة بغيرها من الفئران التي لم تأخذ تلك المضادات، وبقيت كما هي دون تغيّر أو زيادة في الوزن، كذلك وجد أن الفئران التي حصلت على مضادات حيوية ظهرت لديها قدرة أقل على التكيّف مع التغيّرات في البيئة، بعكس نظيرتها التي لم تتناول من المضادات الحيوية.
ووجد الباحثون أن المضادات الحيوية تتدخّل أيضا بتكوين بكتيريا الأمعاء، هذا بجانب تغيير عدد من الجينات المرتبطة ببعض وظائف الأيض والهضم.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن التعرّض المبكر للمضادات الحيوية في مرحلة الطفولة، وتناولها بشكل مكثّف، قد يؤثّر على صحة الطفل، فيما ربطت دراسات أخرى استخدام المضادات الحيوية قبل عمر السنتين بزيادة خطر الإصابة بالسمنة المبكرة في مرحلة الطفولة، كذلك زيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل.
ويشير د. محمد رزق، استشاري طب الأطفال، إلى أن تناول الطفل للمضادات الحيوية بكميات كبيرة في مرحلة الطفولة، وخاصة قبل سن خمس سنوات، قد يسبّب له مضاعفات كثيرة منها السمنة المبكرة. ما يزيد خطر إصابته بمرض السكري. وتضرّ بالأمعاء ووظائف الهضم. وتسبّب اضطرابات في نمو العظام. ولفت إلى أن المضادات الحيوية لها فوائد كثيرة تجعلها ناجعة في محاربة الفيروسات والشفاء من الأمراض المختلفة، لذلك يتجه معظم الأطباء لوصفها لمرضاهم.
ونصح رزق بعدم الإكثار من تناول المضادات الحيوية للأطفال، وأخذها في الحالات الضرورية وبكميات قليلة، حتى تتم الاستفادة من فوائدها وتجنّب مضاعفاتها وأضرارها السلبية على الطفل.
ويقول خبراء إن معرفة متى نتناول المضادات الحيوية ومتى نرفضها قد يساعد في محاربة انتشار أنواع من البكتيريا القاتلة.