يوجد عادات فموية سيئة يمارسها بعض الأطفال مثل: عادة مص الإصبع أو الشفتين أو اللسان، أو العض على الشفة السفلى، الدفع اللساني إلى الأمام أثناء البلع، التنفس عن طريق الفم، عادة صرير الأسنان خاصة أثناء النوم، كل هذه العادات لها تأثير سلبي على نمو الفكين و كيفية ظهور الأسنان بسبب ما ينتج عن ممارستها من عدم انتظام حركة عضلات الوجه و الفم، صحيفة الرياض تعرضت لهذا الموضوع بالمزيد من الايضاح.

عادة مص الإصبع ( thumb sucking):

إن عادة مص الإصبع و خاصة الإبهام هي من العادات الشائعة عند الأطفال وقد تبدأ هذه العادة عند البعض قبل الولادة حيث أظهرت صور الالتراساوند المأخوذة أثناء فحص عدد من النساء الحوامل ممارسة الجنين لعادة مص الإصبع وهو في رحم أمه. في حين أن البعض الآخر من الأطفال يبدأ ممارسة هذه العادة بعد أشهر أو حتى بعد سنوات من الولادة.

ينتج عن ممارسة عادة مص الإصبع بروز الأسنان العلوية الأمامية وحدوث فراغات بينها , دفع الأسنان الأمامية السفلية إلى الخلف , تضيق في الفك العلوي cross bite بالإضافة إلى فتح العضة open bite ( عدم تطابق الأسنان الأمامية العلوية والسفلية معا ) بسبب اندفاع الأسنان إلى داخل عظم الفك بفعل القوة المسلطة عليها من الإصبع intrusion.

تعتمد تأثيرات ونتائج ممارسة هذه العادة على طريقة وطول فترة ممارستها فإذا كان الإصبع يضغط على الأسنان الأمامية العلوية بشكل عمودي فنتيجة ذلك هو حدوث العضة المفتوحة بشكل كبير بينما إذا كان ضغط الإصبع بشكل أفقي فان الأسنان العلوية الامامية بالإضافة إلى المنطقة الامامية من الفك العلوي (premaxilla) ستندفع بشكل كبير إلى الأمام .

أما من حيث طول فترة ممارسة هذه العادة فإذا كان الطفل يمص إصبعه لفترة قصيرة في اليوم فليس هناك أي تأثير على الفك والأسنان أو ربما تتأثر الأسنان بشكل بسيط بينما هناك أطفال يمارسون هذه العادة لساعات طويلة و بصورة مكثفة بحيث يمكن سماع الأصوات الصادرة عن المص المكثف للإصبع من الغرفة المجاورة مما يؤثر ذلك و بشكل كبير على نمو الفك و كيفية ظهور الأسنان كما أسلفنا.

أسباب ممارسة عادة مص الإصبع:

يوجد في الأصابع وكذلك داخل الفم أعصاب حسية عالية الحساسية مما يجعل الطفل الذي يضع إصبعه داخل فمه يشعر بانسجام وارتخاء كبير بمجرد ملامسة أنسجة الإصبع لأنسجة الفم . هناك تفسيرات عديدة للأسباب التي تدفع الطفل إلى مص إصبعه من هذه التفسيرات:

- نقص الاهتمام والحنان الكافي المقدم إلى الطفل من قبل والديه مما يدفعه إلى مص إصبعه للتعويض عن هذا النقص حيث يشعر بانسجام والارتياح أثناء وضع إصبعه في فمه.

- التفسيرات الأخرى تتحدث عن عدم إرضاع الطفل بشكل كاف من والدته مما يدفعه ذلك إلى مص إصبعه. وإن الجنين الذي يمص إصبعه وهو داخل رحم أمه فإن ذلك يساعده على امتصاص السائل الامنيوني ( The amniotic fluid) داخل الرحم للمساعدة في تطوير الجهاز الهضمي فان هذه الظاهرة ستستمر أيضا بعد الولادة لكي تساعده على امتصاص الحليب.

- العامل الوراثي:

تجدر الاشارة هنا الى أن الكثير من العادات السيئة ومنها عادة مص الأصبع قد تورث من أحد الأبوين أو كليهما إلى الأبناء.

العلاج: تبدأ عملية العلاج بتقديم الحنان الكافي للطفل ومحاولة إشغاله وملاعبته لإلهائه و دفعه إلى ترك هذه العادة وذلك من بداية مص الطفل إصبعه.

أما إذا كان الطفل أكبر و يستوعب الكلام يجب التحدث معه عن الأضرار التي ممكن أن تحدث للأسنان كما يمكن الاستعانة بصور فوتوغرافية وقوالب جبسية للأسنان لأطفال تضرروا نتيجة ممارسة هذه العادة لتحذير هذا الطفل من مخاطر الاستمرار في ممارستها.

تجدر الإشارة هنا إلى وجوب عدم استخدام لغة التهديد والعقاب وإنما الحديث مع الطفل بلطف ومحاولة إقناعه بذلك.

إذا لم يستجب الطفل لهذه الطريقة يجب بعد ذلك التوجه إلى اختصاصي تقويم الأسنان ( في سن 4-5 سنوات ) أي قبل بدء بزوغ القواطع الدائمة حيث بإمكان هذه الطبيب استخدام جهاز يسمى جهاز كابح العادات السيئة (Habit breaker) حيث يوجد منه نوعان: النوع الأول ثابت والآخر متحرك والمفضل هو استخدام الجهاز الثابت لان المتحرك لن يلتزم الطفل في استخدامه وسيؤدي إلى فشل العلاج.

يمتاز الجهاز الكابح للعادات السيئة بوجود مجموعه من القطع والأسلاك المعدنية التي تشكل حاجزا يمنع تلامس أنسجة كل من الإصبع والفم ( التي تحتوي كل منها على أعصاب حسية عالية الحساسية كما أسلفنا سابقا ) وبالتالي فان الطفل عندما يضع إصبعه في فمه فإنه سيلامس هذه الشبكة المعدنية وليس أنسجه الفم ولن يشعر عندها بالارتخاء والانسجام المطلوب مما سيدفعه إلى الإقلاع عن عادة مص الإصبع خلال أيام معدودة.

بعض الأطفال لديهم عادة مص الشفة أو مص اللسان والبعض الاخر يضعون شفتهم السفلى خلف القواطع العلوية ويمارسون عادة العض عليها مما سيؤدي إلى فتح العضة وبروز القواطع العلوية إلى الإمام.

بعض الأطفال أيضا لديهم عادة وضع قلم الرصاص والعض عليه أثناء الدراسة مما سيؤدي إلى اندفاع القاطع العلوي إلى داخل عظم الفك ( حيث يبدو طوله أقصر (intrusion ).

بالإضافة إلى أن بعض الأطفال يمارسون عادة عض الأظفار وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على كيفية ظهور الأسنان. هناك خطأ شائع لدى الكثير من الناس وهو استخدام اللهايات المطاطية لأطفالهم حيث يقوم الطفل بمص هذه اللهاية ساعات طويلة في اليوم مما سيؤثر على الفك والأسنان بصورة مشابهة لتأثيرات عادة مص الإصبع.

الدفع اللساني أثناء البلع Anterior Tongue Thrust

تعريف: اندفاع طرف اللسان إلى الأمام بين القواطع العلوية والسفلية أو ملامسة اللسان للقواطع العلوية والسفلية أثناء البلع محدثا اندفاعها للأمام.

النتيجة:

1. بروز القواطع العلوية والسفلية إلى الأمام

2. حدوث فراغات بين الأسنان

3. العضة المفتوحة (عدم تطابق القواطع العلوية مع القواطع السفلية) الطريقة الصحيحة للبلع تكون بملامسة طرف اللسان للمنطقة الأمامية من سقف الحلق عند القواطع العلوية

الدفع اللساني أثناء البلع البلع الطبيعي أسباب الدفع اللساني أثناء البلع:

* وجود العضة المفتوحة ((The open bite:حيث يندفع طرف اللسان إلى الأمام لكي يلامس الشفتين لإحكام إغلاق الفم من أجل إتمام عملية البلع.

* عادة مص الاصبع: حيث أن الاطفال الذين لديهم عادة مص الاصبع يقومون بدفع لسانهم الى الأمام أثناء البلع.

* استخدام الرضاعة الصناعية واللهايات.

* وجود الحساسية والاحتقان في الأنف أو وجود انسداد في المجرى التنفسي وما ينتج عنه من تنفس الطفل عن طريق الفم حيث يصبح مكان اللسان في أسفل الفم وبالتالي الاندفاع إلى الأمام أثناء البلع.

* وجود اللحمية أو اللوز التي حجمها أكبر من الطبيعي مما يصعب من عملية البلع.

* اللسان المربوط: حيث يكون الرباط الذي يصل اللسان بأرضية الفم قصيرا.

* كبر حجم اللسان. تبدأ هذه العادة من البلع عند الأطفال منذ الولادة وحتى عمر 4 سنوات حيث أن بعض هؤلاء الأطفال تختفي لديهم هذه العادة بعد هذا السن ويبدؤون بالبلع بصورة صحيحة في حين أن البعض الاخر تستمر لديهم هذه العادة محدثة أنواعا مختلفة ومتعددة من المشاكل التقويمية وتقسم من حيث طريقة البلع إلى نوعين:

- إذا كان اللسان يندفع بين الاسنان العلوية والسفلية فنتيجة ذلك هو حدوث : أ-فتح في العضة. ب-بروز القواطع العلوية.

- إذا كان اللسان يندفع باتجاه القواطع العلوية والسفلية أثناء البلع فإنه سوف يعمل مع مرور الوقت على: أ- دفع القواطع العلوية والسفلية إلى الأمام - حدوث فراغات بين الأسنان العلوية والسفلية لقد أجريت المئات من الأبحاث منذ سنة 1958حول موضوع الدفع اللساني أثناء البلع وقد وجد أن عددا كبيرا من الأطفال يمارسون هذه العادة أثناء البلع وعلى سبيل المثال أكدت دراسة حديثة أجريت على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5-8 سنوات أن نسبة الأطفال الذين يبلعون بهذه الطريقة تتراوح بين 67%-95% في حين أن دراسة أخرى وجدت أن النسبة بين 20%-80% من مرضى تقويم الأسنان لديهم أشكال مختلفة من الدفع اللساني أثناء البلع.

يجب التوضيح هنا إلى أن الانسان يبلع ما معدله من 1200-2000 مرة خلال ال 24 ساعة بقوة تعادل 4 باوند من الضغط في كل مرة. لذا فإن الطفل الذي تجاوز عمره 4 سنوات ولا يزال يبلع بهذه الطريقة يجب علاجه وتعليمه طريقة البلع الصحيحة قبل أن ينتج عن ذلك مشاكل تقويمية أو حتى مشاكل في النطق حيث لا يستطيع الطفل لفظ بعض الحروف وخاصة حرف السين بصورة صحيحة.

العلاج:

يقسم إلى قسمين:

- استخدام الجهاز الكابح للدفع اللساني: وهو عبارة عن جهاز معدني يشبه إلى حد كبير الجهاز المستخدم لمنع مص الاصبع حيث يشكل هذا الجهاز حاجز يمنع اللسان من الاندفاع إلى الأمام وبنفس الوقت يوجه اللسان الى الطريقة الصحيحة في البلع.

- اجراء تمرين خاص بالبلع حيث يساعد في إعادة توجيه وتكييف العضلات المسؤولة عن عملية البلع لتغيير نمط عملها الى الطريقة الصحيحة.

العادات السيئة التي تؤثر على فم الطفل:

- التنفس عن طريق الفم: هذه العادة قد تكون بسبب خلل في الممر الطبيعي للتنفس حيث تكون هنالك مشكلة في الأنف

- مص الطفل لشفته العلوية أو كلتيهما: يؤدي إلى تغير وضع وانتظام الأسنان في الفم

- إسناد الوجه على إحدى اليدين: يؤدي إلى تغير في الشكل العام لعظم الفك وبالتالي عدم انتظام الأسنان

- تقديم الفك السفلي عن العلوي: وهذه العادة تؤدي إلى بروز الفك السفلي وعدم الإطباق السليم للأسنان العلوية مع السفلية

- قضم الأظفار: وهذه عادة سيئة قد تضر بصحة الجسم والأسنان.

- وضع القلم أو الأجسام الصلبة أو الغريبة في الفم ومضغها أو مصها: قد يكون سببا في حدوث أذى في الأسنان ككسر في السن أو جرح في اللثة - استعمال الأسنان لفتح القوارير أو بعض الأسلاك يؤثر على الأسنان فقد يسبب تكسرا في طبقات الأسنان أو تجريحا في اللثة.