تستطيع كائنات عضوية كثيرة أن تخدع الزمن بإبطاء عملياتها البيولوجية. وعلى رأس هذه المتعضيات المجهرية التارديغادا، كما يُعرف عموماً أو بطيء الخطو، وهو مخلوق لا يزيد حجمه على حبة الرمل وقادر على البقاء في درجات حرارة وضغوط قصوى وفي الفضاء الخارجي وفي سيناريوهات دينونية من كل صنف بالدخول في حالة سبات بيولوجي.

ويدرس فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة هارفرد هذا المخلوق بأمل إيجاد علاجات طبية توقف تلف الأنسجة. ويركز الباحثون اهتمامهم على بروتينات خاصة يعتقدون انها تساعد بطيء الخطو على إرجاء تقدمه في العمر. ويسعى الباحثون الى تركيب نسخة من هذه البروتينات تستطيع ان تدخل خلايا الانسان وتوقف العمليات التي تؤدي الى موت الخلايا، كما افادت صحيفة الاندبندنت. 

ونقلت الصحيفة عن البروفيسورة باميلا سيلفر استاذة بيولوجيا الأجهزة قولها "ان المرء عندما يصاب بجرح تكون هناك نافذة من الوقت لتلقي إسعاف أو الوصول الى المستشفى وبالتالي فان هدفنا الأول هو كيف نطيل هذا الوقت؟".

ويبدو بطيء الخطو الذي يُسمى ايضاً دب الماء أو خنزير الطحلب هلالي الشكل بثماني سيقان قصيرة تحت المجهر. وهو يعيش عملياً في أي مكان يوجد فيه ماء. 

وخلال سباته العميق يلتف بطيء الخطو في كرة مجففة من الماء ويخفض عمليات التمثيل في جسمه الى 0.01 في المئة من مستواها الطبيعي. ويستطيع البقاء في هذه الحالة دون ماء أو هواء عشرات السنين ويستأنف حياته الاعتيادية على الفور تقريباً بعد إعادة الماء الى جسمه. 
 
في عام 2017 اكتشف علماء وجود بروتينات خاصة في بطيء الخطو يمكن ان تضع خلاياه في حالة وقائية خلال فترة السبات. 

ولا يُعرف حتى الآن كيف تعمل هذه البروتينات، كما يشير روجر لاركن تشانغ مدير المختبر الذي يُدرس فيه بطئ الخطو. وتشير الأبحاث الأولية الى انها ربما تشكل زجاجاً بيولوجياً يوقف حركة كل شيء في الخلية خلال فترات الضغط تحت ظروف قصوى. 

وبهدف إعداد الأرضية لتصميم بروتينات اصطناعية جديدة تخاكي بروتينات بطيء الخطو يتعاون فريق العلماء مع باحثين مختصين بالحوسبة البيولوجية صمموا الغوريثمات تستطيع البحث في ملايين التسلسلات البروتينية لإيجاد اتجاهات متكررة فيها. 

وقالت الباحثة ديبورا ماركس ان بالامكان استخدام هذه الطريقة لفهم اشياء عن بناء البروتين ووظيفته وآثار تحوله أو حتى إيجاد تسلسلات لأغراض التصميم.