مع ان المضادات الحيوية انقذت الملايين ومازالت إلا ان هذا العقار يمكن ان يلحق الضرر بالمريض اذا ما أساء استخدامه واليوم يتم الحديث عن مخاطره. فحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية ان تناول المضادات الحيوية بشكل عبثي يقتل جزءا كبيرا من النباتات المعوية (النبيث الجرثومي المعوي) وعددها اكثر من 300 تعيش في الأمعاء لحمايتها ما يؤدي الى الاصابة بالاسهال الشديد في بعض الأحيان وفقدان كميات كبيرة من السوائل في الجسم إضافة الى الحاق الضرر ببعض أعضاء الجسم.

فكما هو معروف طبيا فان المضادات الحيوية هي عبارة عن مركب يقتل أو يثبط نمو الجراثيم وتستخدم على سبيل المثال في علاج الالتهابات التي تسببها الفطريات والطفيليات.

إلا ان المشكلة الكبيرة ان الكثيرين منا يلجأ الى المضادات الحيوية دون استشارة طبيب ودون التفكير بعواقب ذلك وبان استخدامه يخضع لقواعد يجب الالتزام بها والا تحول الى عدو شرس يشكل خطرا على الصحة.

لذا جاء تحذير منظمة الصحة العالمية من مخاطر سوء استعماله، فبعد تجارب كثيرة اتضح بان ذلك لا يؤدي فقط الى إلحاق أضرار بالجسم فحسب، فالجراثيم المقاومة التي تنتج عن سوء استخدامه تقوي جراثيم أخرى او توقظها في الجسم في وقت لاحق والأكثر تضررا هم من يعانون من الحساسية ضد هذا العقار ورغم ذلك يتناولونه لمعالجة التهابات بسيطة.

ومن النصائح التي يقدمها تقرير منظمة الصحة العالمية:
استخدام المضادات الحيوية أو ما يسمى بدواء الالتهابات فقط عند الضرورة وبعد وصفة طبيب.

عدم اللجوء الى أي نوع من المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات الفيروسية مثل الزكام والانفلوانزا، وتناوله من دون حاجة حقيقية اليه يمكن ان يسبب اضرارا صحية.
استخدام العلاج بشكل منتظم وبالأوقات المحددة وطيلة المدة اللازمة فقط وذلك بناء على إرشادات الطبيب.

عدم مشاركة المضادات الحيوية مع آخرين وعدم نصحهم بتناولها.

والمشكلة الأكبر ان بعض الأطباء يصفون المضادات الحيوية بشكل عشوائي أيضا، لذا فعلى المريض رفضها او طرح السؤال عن ضرورة تناولها، فهذا يمنع ظهور أنواع قاتلة من البكتيريا ووقف انتشارها.
وهنا يذكر التقرير بنتائج بحوث لمختبرات امريكية بان أكثر من نصف أنواع المضادات الحيوية التي يصفها الأطباء غير ضرورية أو غير ملائمة للحالة المرضية التي يشكو منها المريض، كما وان الاكثار من تناولها يساهم في خلق أنواع من البكتيريا أكثر مقاومة ولا تستجيب بعد ذلك لأي نوع من العقاقير المضادة لها.

"المكورة العنقودية" بكتيريا قاتلة

والملفت ان معظم سلالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تنتشر في المستشفيات والمستوصفات والمدارس واماكن العمل والنوادي الرياضية والسونا، وبشكل خاص ما يسمى ببكتيريا المكورة العنقودية الذهبية وهي خطيرة وتسببت في السنوات الخمس الماضية في قتل اكثر من 20 الف مريض في الولايات المتحدة الاميركية.

واضافة الى تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائي فمن الخطأ أيضا التوقف عن تناولها مجرد الشعور البسيط بالشفاء ، فالتوقف السريع له انتكاسات خطيرة ويؤدي في الكثير من الأحيان الى ما يسمى بالمقاومة للمضادات الاخرى، اي ان مسببات الامراض تصبح غير حساسة ولا تعد تستجيب للمضادات الحيوية، لذلك، يجب أخذ الدواء كاملا، فالجراثيم لا تقتل وتتعلم كيفية العيش مع انخفاض تركيز المضادات وقد تكون في مأمن من المضادات التي يأخذها المريض فيما بعد.

وينصح التقرير بوجوب التخلص من العقار عند التماثل للشفاء وعدم الاحتفاظ به في الثلاجة، فقد يساعد على الشفاء بشكل لكنه من الممكن ان لا يكون فعالا في العدوى القادمة.