لسوء الحظ، لم تقل حتى الآن مخاطر تعرض الناس إلى الجلطات القلبية على الرغم من التقدم التقني الطبي الذي جرى خلال 100 عام منصرمة.

لحسن الحظ في الوقت نفسه، الوعي الصحي الجيد والعلاج المبكر يستطيعان إنقاذ حياة 60 ألف إنسان من مجموع 210 آلاف يتعرضون سنويًا لجلطة القلب في ألمانيا.

توتر اندفاع الدم

يقل مجرى الدم، ويرتفع معه "توتر اندفاع الدم" في الشريان كلما زاد تراكم لويحات الدم التي تكون الجلطة. طبيعي أن يزداد خطر انقطاع مجرى الدم تمامًا، أو انفصال جزء من الخثرة واستقراره في القلب، كلما زاد حجم التخثر.

توصل العلماء الألمان إلى أن ارتفاع "توتر اندفاع الدم" في منطقة تجمع التخثر يطلق عملية طبيعية تعمل قدر الامكان على منع تراكم المزيد من الدم المتخثر في الجلطة. يمكن لهذه العملية أن توقف تراكم التخثر في حالة تحفيزها، كما توصل العلماء إلى ذلك في تجاربهم المختبرية.

في البحث الذي نشر في مجلة "نيتشر كوميونيكيشن"، شارك علماء من جامعات توبنغن ولوبيك وفورتزبورغ الألمانية. وكتب الباحثان لاي وين، من معهد البحوث البيولوجية في توبنغن، وزميله روبرت فايل، انهما كشفا عن هذا "الميكانزم" في دماء البشر وفئران الاختبار. أضاف لاي فين الذي ترأس فريق العمل أن هذه الآلية توقف التراكم العشوائي للدم في الشرايين والأوردة البشرية.

توقف التصاق اللويحات

كتب العلماء أن من الطبيعي أن يحاول الجسم وقف تراكم المزيد من تخثر الدم في موقع التجلط. ويعمل الجسم هنا على اطلاق مادة معينة اسمها "غوانوسينمونوفوستات الحلقية" التي تعرقل التصاق لويحات الدم المسؤولة عن تجلط الدم بعضها ببعض.

تنطلق هذه المادة تلقائيًا عند ارتفاع ما يسمى "توتر اندفاع الدم" في المنطقة المتضيقة بالخثرة من الوعاء الدموي. وهذا ليس كل شيء لأن مادة غوانوسينمونوفوستات الحلقية تذيب لويحات الدم المتلاصقة، وتقلل بالتالي خطر الجلطة القاتل.

حين يقل حجم التجلط الدموي، يقل أيضًا "توتر اندفاع الدم"، ويجري الدم بسهولة أكثر في الوعاء الدموي، ومن ثم يتراجع خطر حصول جلطة القلب أو الدماغ بشكل ظاهر. لكن بقاء جزء صغير من الجلطة يواصل تهديده هنا، لأن ميكانزم غوانوسينمونوفوستات الحلقية يتوقف أيضًا. وهنا لا بد من تحفيزه مجددًا حتى القضاء على مصدر الخطر تمامًا.

عامل مضاد للانسداد

وصف العلماء ميكانزم عمل غوانوسينمونوفوستات الحلقية بأنه "عامل مضاد للانسداد" في الأوعية الدموية. ينشط أو يخفت عمل هذا المكيانزم بالعلاقة مع شدة "توتر اندفاع الدم" في الشريان أو ضعفه.

كتب البروفيسور روبرت فايل أن الأطباء يستخدمون العقاقير المخففة لكثافة الدم لتجنيب الناس المتعرضين للجلطات خطر الإصابة بالتجلط الدموي. ولا شك في أن هذه العقاقير تجلب معها مخاطر تخفيف الدم إلى حد الإصابة بالنزف الدموي وتأخر عملية التجلط واندمال الجروح وغيرها من الأعراض الجانبية والمضاعفات.

السبب واضح، لأن هذه العقاقير تخفف الدم كله في العروق، في حين أن من الممكن مستقبلًا استخدام عقاقير معينة تحفز ميكانزم غوانوسينمونوفوستات الحلقية في منطقة التجلط وحدها.

هذا ممكن، لأن مادة غوانوسينمونوفوستات الحلقية لا تنشط طبيعيًا إلا في مناطق "توتر اندفاع الدم" التي تسببها الجلطات. ولا بد من تجارب سريرية قادمة، باستخدام عقاقير جديدة، لاختبار مفعول هذه العقاقير كـ "عامل مضاد للانسداد"، بحسب فايل.

الميكانيزم الجديد

كشفت دراسات سابقة أن أجساد البشر المخطورين بالجلطات القلبية، لأسباب مرضية أو وراثية، تكوِّن مادة غوانوسينمونوفوستات الحلقية أقل من غيرهم. كما انهم يصابون أكثر من غيرهم، على الرغم من العلاج، بالجلطات.

على هذا الأساس، بحسب فايل، يمكن أيضًا تفسير أهمية ميكانزم العامل المضاد للانسداد.

يشير "اتحاد القلب العالمي" إلى إصابة 17,3 مليون إنسان بجلطات القلب سنويًا اليوم، مع توقع بارتفاع هذا الرقم إلى 23 مليونًا في عام 2030.

في ألمانيا، يموت 59 ألف إنسان بسبب الجلطة القلبية من مجموع 290 ألفًا يتعرضون لها سنويًا. ومعروف أن ألماني من 82 مليونًا يتعرض لجلطة القلب، بمختلف اشكالها وشدتها، كل دقيقتين. وينقل معظمهم إلى غرفة الطواريء لمعالجة التهاب عضلات القلب اللاحق.