توصل باحثون إلى أن بكتيريا الأمعاء هي التي تحفز عمل أحد الجينات القوية، الذي يحمي من مجموعة من أمراض المناعة الذاتية، التي من بينها النوع الأول من داء البول السكري.
وقدَّم هذا الكشف فكرة عن التفاعل المُعَقَّد بين الجينات، الجهاز المناعي وبكتيريا الأمعاء، حيث سعى باحثون من كلية طب جامعة هارفارد للتحقق من العوامل التي تؤثر على نشاط مركب جيني قوي يعرف باسم مستضد الكريات البيضاء البشرية (HLA ).

ومعروف منذ مدة أن هناك بعض المتغيرات في جينات HLA لدى البشر ومعقدات التوافق النسيجي الكبرى MHC لدى فئران التجارب تحمي من أمراض مثل النوع الأول من داء البول السكري، وإن كان هناك غموض بشأن الآلية التي تعمل بها تلك المتغيرات.

وركَّز الباحثون على بكتيريا الأمعاء باعتبارها محفزاً محتملاً لتحوير نشاط الجينات. وفي سلسلة من التجارب، تمت معالجة فئران غير بدينة مصابة بالسكري بعد خضوعها لعملية هندسة وراثية لحمل جين HLA بواسطة مضادات حيوية قاتلة لأمعاء البكتيريا في أوقات مختلفة من مراحل نموها. وتبيَّن أن الفئران التي عولجت بمضادات حيوية خلال أول 6 أسابيع من حياتها قد أصيبت في وقت لاحق بأعراض المرحلة الأولى من النوع الأول من داء البول السكري بعد تعطيل عمل الجين الوقائي.

واتضح أنه عندما مُنِحَت الفئران المضادات الحيوية خلال الفترة ما بين 6 إلى 10 أسابيع، بدأت تظهر عليها علامات المقاومة الوراثية للسكري، وهنا أوضح الباحثون أن تلك النتائج تعني أن تكوين بكتيريا الأمعاء في بداية الحياة يحظى بتأثير كبير على تعديل الجينات، وهو ما يؤثر بالتبعية على تصرفات الجهاز المناعي.

ولا يزال من غير المعلوم الطريقة التي تؤثر بها البكتيريا على نشاط الجينات بالضبط، لكنّ الباحثين أوضحوا أن ذلك الأمر يُثبِت بالدليل الواضح كيف أن تعطيل النمو المبكر لبكتيريا الأمعاء يمكن أن يوقف أي استعداد وراثي ويُغَيِّر الوظائف المناعية المناسبة.

ونقل موقع نيو أطلس الإلكتروني في هذا السياق عن دياني ماثيس، الباحثة المشاركة في الإشراف على تلك الدراسة، قولها " نحن بحاجة لإجراء مزيد من التجارب للتأكيد على ما توصلنا إليه من نتائج. ومع هذا، فإن نتائجنا تظهر بوضوح فكرة أن التعرض في وقت مبكر للمضادات الحيوية يمكن أن يُعَدِّل مخاطر الإصابة بالمرض وأن تجنب أو على الأقل الحد من علاجات المضادات الحيوية لدى الأطفال والسيدات الحوامل خلال فترات النمو الهامة قد تكون فكرة جيدة على هذا الصعيد".