قال خبراء طبيون إن الحادث يثير تساؤلات عمّا إذا كانت الحكومة والأطباء يفعلون ما فيه الكفاية لحماية المريض من مخاطر العلاجات التي لم تصدر موافقة رسمية على استخدامها.

علاجات تجريبية
يقدم ما حدث للنساء الثلاث واحدًا من أسوأ الأمثلة على الإصابات التي يتعرّض لها المريض في عيادات تمارس العلاج بالخلايا الجذعية.

ظهرت مئات من هذه العيادات في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، كثير منها تستخدم علاجات تجريبية على ما يُفترض لإصابات شتى، من مشاكل الورك إلى التوحد إلى التصلب الجانبي الضموري.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن البروفيسور جيفري غولدبرغ أستاذ طب العيون في كلية الطب في جامعة ستانفورد أن ما يدعو إلى القلق بصفة خاصة هو قدرة العيادة التي جرت فيها العملية على إدراج عملها في قاعدة بيانية شاملة للاختبارات السريرية تديرها مؤسسة المعاهد الصحية الوطنية.

بدون ترخيص
وأشار إلى أن واحدة على الأقل من النساء المريضات، وربما أكثر، كانت تعتقد أنها تشارك في اختبار يجري بموافقة رسمية. وقال الاختصاصي في طب العيون في جامعة ميامي الدكتور توماس البيني إن النساء الثلاث كنّ مصابات بدرجة معتدلة من فقدان الرؤية قبل الخضوع للعلاج بالخلايا الجذعية، واصفًا ما حدث لهن بأنه "كارثة".

دعا البيني إلى الحذر قائلًا إن "هذه العيادات التي تستخدم العلاج بالخلايا الجذعية تعمل بطريقة بعيدة عن أي ضوابط، وتجري عمليات لم تصدر موافقة رسمية عليها، قد تكون خطيرة تمامًا".

وقال إن التلف الذي حدث في العين ربما كان نتيجة تلوث أثناء تحضير الخلايا الجذعية. ومن الجائز أن تكون الخلايا الجذعية تحولت إلى خلايا ترتبط بإحداث ندبة. وأكد أنه حتى إذا كان المحلول أُعدّ بصورة صحيحة، فليس هناك دليل يؤكد أنه يمكن أن يساعد على إعادة بصر المريضات.

تسوية دعاوى قضائية
لاحظ البيني أن كلًا من المريضات الثلاث دفعت 5000 دولار عن العملية، التي تضمنت إزالة شحوم من منطقة البطن، وعزل الخلايا الجذعية عن الشحم، ثم حقن هذه الخلايا في العين مباشرة. وشدد على أن العملية ليست اختبارًا سريريًا تقليديًا. كما استُخدم العلاج على العينين في وقت واحد، بدلًا من التريث، لمعرفة استجابة إحدى العينين قبل علاج الأخرى.

ورفعت اثنتان من المريضات الثلاث في الثانية والسبعين، والثامنة والسبعين، من العمر، دعوى على العيادة وبعض الأشخاص المشاركين في العملية.

وقال محاميهما إن القضة سوّيت بالتراضي بين الفرقاء. وطلبت المرأة الثالثة (88 عامًا) مساعدة طبية من معهد دين ماغي لأمراض العيون في مدينة أوكلاهوما بعد أسبوع على العملية.

وقدرت دراسة نُشرت في العام الماضي أن عدد العيادات التي تستخدم العلاج بالخلايا الجذعية في الولايات المتحدة يزيد على 570 عيادة. وأثار انتشارها سجالًا حادًا بين الأطباء والمرضى والعلماء حول سبل مراقبتها وتطبيق ضوابط دقيقة على عملها.

وتجيز قواعد إدارة الأغذية والأدوية استخدام الخلايا الجذعية للمريض في العلاج من دون حاجة إلى الحصول على موافقتها، على أن تخضع العملية لشروط صارمة، منها ألا تُستخدم الخلايا الجذعية إلا في الحدود الدنيا، وأن تكون للوظيفة الأصلية. لا يشمل هذا استخدام الخلايا الجذعية من شحم الجسم لتصليح خلايا العين. وقال البيني إن إدارة الأغذية والأدوية بدأت تحقيقًا في القضية.