اقترب علماء من تطوير اختبار دم بسيط يمكنه التنبؤ بطبيعة الحالة الصحية التي يُحتَمَل أن يكون عليها الأشخاص عندما يتقدمون في السن، بعد توصلهم لأنماط "مميزة" للدم يمكنها التكهن باعتلال الصحة، الأمر الذي يبشر بمستقبل علاجي واعد. وهذا الكشف يعني أن الأطباء سيكون بمقدورهم تقييم احتمالات الإصابة بالعُته، أمراض القلب، ومجموعة من الأمراض الأخرى قبل سنوات من ظهور أعراضها لدى المرضى. ونجح باحثون من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة في تحديد تركيبات لـ"مؤشرات حيوية" بعينها - أو مواد كيميائية توجد في الدم – من خلال دراسة بحثية شملت خمسة آلاف شخص. ثم طابق الباحثون بعدها تلك التركيبات بالنتائج الصحية الخاصة بالمشاركين على مدار فترة زمنية تقدر بثمانية أعوام. ووجد الباحثون أن هناك بعض الأنماط التي ترتبط بالشيخوخة الخالية من الأمراض والإعاقات، وكذلك بعض الأنماط الأخرى التي ترتبط باحتمالات الإصابة بعديد الأمراض. ونجح الباحثون في تحديد 26 نمطاً مميزاً من أنماط الدم، واكتشفوا أن ما يقرب من نصف المشاركين في الدراسة يتقاسمون توقيعاً عادياً يتألف من 16 مؤشراً حيوياً، بينما اتضح لهم أن هناك مجموعات أخرى لديها أنماط مختلفة تنحرف عن القاعدة. وقال الفريق البحثي بهذا الخصوص "جاءت تلك التوقيعات لتصور الاختلافات في الطريقة التي يتقدم من خلالها الأشخاص في السن، وجاءت لتبشر بنتائج جيدة على صعيد التكهن بعدة أمور منها احتمالية التقدم في السن دون الإصابة بأمراض، التغييرات التي تطرأ على الوظائف المعرفية والجسدية، فرص البقاء على قيد الحياة وأخطار الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن مثل أمراض القلب، السكتة الدماغية، السرطان والنوع الثاني من داء البول السكري. وبات بوسعنا الآن أن نكشف ونقيس الآلاف من المؤشرات الحيوية من كمية صغيرة من الدم على أن نتمكن في نهاية المطاف من التكهن بمن هم الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمجموعة من الأمراض قبل فترة طويلة من ظهور أي علامة من العلامات السريرية". ويعتمد اختبار الدم الجديد هذا على قياس التركيبات الموجودة في أطراف الكروموسومات الخاصة بالأشخاص، التي تعرف بالتيلوميرات، والتي يعتقد العلماء أنها تشكل أحد المؤشرات الهامة بالنسبة لمستوى السرعة التي يتقدم بها الإنسان في السن. -