في تأكيد جديد على ما قد تنطوي عليه عدسات العين اللاصقة من مخاطر قد تصل إلى حد الإصابة بالعمى في نهاية المطاف، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن حالة شابة تدعى اريني ايكيشيس بعدما فقدت القدرة على الإبصار في عينها اليمنى، نتيجة لإمساكها بالعدسات اللاصقة التي تستخدمها وأصابع يدها مبلولة !

ومضت بي بي سي تشير إلى الوجع الذي بدأت تشعر به اريني في صباح أحد الأيام خلال شهر يناير عام 2011 إلى أن قررت استشارة الأطباء في أحد المستشفيات، حيث أخضعوها لعملية تعرف بـ "كشط القرنية"، وهي عملية تنطوي على أخذ خلايا من سطح مقلة العين، بغية الوقوف على السبب الحقيقي لذلك الوجع، الذي ظل يلازمها فترة من الوقت، رغم كل الأدوية وقطرات العين التي استخدمتها.

وبعدها بأيام، أخبرها الأطباء أنها مصابة بعدوى العين الحادة ( التهاب القرنية أكانثامويبا)، وهي عبارة عن عدوى نادرة لكنها خطرة، وتنتج من كائن حي دقيق يشيع تواجده في ماء الصنبور، مياه البحر وحمامات السباحة.

ونقلت عنها بي بي سي قولها " شعرت بذعر وصدمة شديدة، لأني كنت قد فقدت وقتها الرؤية في عيني اليمني. وكان الأمر بالنسبة لي أشبه بالنظر في مرآة يغمرها البخار بداخل حمام. ولم يكن بوسعي رؤية أي شيء سوى خيالات لمجموعة من الألوان والأشكال".

ونوهت بي بي سي في الإطار عينه بأن تلك الحالة المرضية النادرة تصيب حوالى 125 شخصاً في المملكة المتحدة كل عام، وأن الإصابة لدى الغالبية العظمى من الحالات ترتبط باستخدام العدسات اللاصقة.

وعاودت هنا اريني لتقول "لم يسبق لي أن استحممت أو نزلت حمام السباحة وأنا بعدساتي اللاصقة، لكني علمت فيما بعد أن القيام حتى بغسل اليدين وعدم تجفيفهما كما ينبغي قبيل الإمساك بالعدسات أمر قد يتسبب بنقل العدوى. وبعد إصابتي، بدأ يزداد لديّ الألم بشكل كبير، لدرجة أنه كان يفوق قدرتي على التحمل في بعض الأحيان، وكان يستحيل لي السيطرة عليه، حتى بعد تناولي بعضا من أقوى أنواع المسكنات المتوافرة في الصيدليات".

ونتيجة لاستمرار شعورها بالوجع، اضطرت اريني لترك وظيفتها نتيجة لعدم قدرتها على مباشرة أعمالها كمديرة لإحدى شركات السفر.

ورغم خضوعها لعملية زرع قرنية في مايو 2013، إلا أن الأوضاع بدأت تسوء مرة أخرى، حتى خضعت لعملية زرع أخرى في 2014، ورغم استقرار الحالة لفترة من الوقت، لكنها ساءت ثانيةً بعد فترة، نتيجة لحدوث مشكلة ما في الشبكية، وبعدها فقدت الرؤية تماماً بتلك العين. وحينها أخبرها الأطباء بأنهم يشتبهون في أن الالتهاب الذي نتج من عدوى العين الحادة هو أصل المشكلة، وأنه من الصعب استعادة بصرها مرة أخرى.

وبعدها قررت اريني إطلاق حملة توعية من منزلها بشأن المخاطر التي قد تنطوي عليها العدسات اللاصقة، خاصة بعد اكتشافها خلال فترة مرضها أن كثيرين من أصدقائها وأقربائها ممن يستخدمون تلك العدسات لا يعلمون شيئاً عن مخاطر تعريض العدسات للمياه، وهو ما دفعها لتنبيههم وتوعيتهم كي لا يقعوا في المشكلة نفسها.

وختمت اريني حديثها بالقول "نصيحتي للناس بسيطة، وهي ألا يسمحوا بحدوث أي اتصال بين العدسات اللاصقة وبين المياه في الدش، حمام السباحة أو عند الغسيل".