تتجه الانظار اليوم  السبت الى ملعب "غرين بوينت" في كايب تاون حيث المواجهة الثأرية بين المنتخبين الارجنتيني والالماني في الدور ربع النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في جنوب افريقيا وذلك في اعادة لمباراتهما في الدور ذاته من النسخة الاخيرة في المانيا 2006.

وقتها نجحت المانيا في تخطي عقبة الارجنتين 4-2 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1، علما بان الارجنتين كانت البادئة بالتسجيل عبر قائدها السابق المدافع روبرتو ايالا في الدقيقة 49، قبل ان يخطف ميروسلاف كلوزه هدف التعادل في الدقيقة 80.

وشهدت نهاية المباراة شجارات بين لاعبي المنتخبين وجهازيهما الفنيين ودفع المنتخب الالماني الثمن غاليا بايقاف لاعب وسطه تورستن فرينغز مباراتين مع وقف التنفيذ في واحدة فغاب عن مباراة الدور نصف النهائي التي خسرها المانشافت امام ايطاليا صفر-2 بعد التمديد وفشل في بلوغ المباراة النهائية.

وعادت المشاحنات لتلقي بظلالها عشية المواجهة بين المنتخبين غدا حيث انتقد لاعب وسط بايرن ميونيخ واحد نجوم المانشافت في جنوب افريقيا باستيان شفاينشتايغر سلوك لاعبي المنتخب الارجنتيني في ارضية الملعب متهما اياهم بالمستفزين.

وقال "لا يجب ان نخضع لاستفزازات الارجنتينيين. نحن نعلم كيف هم الارجنتينيون. اعتبر بان تصرفاتهم ومحاولتهم التأثير على الحكم امر معيب يفتقد الى الاحترام"، مضيفا "نأمل ان تكون ردة فعل الحكم حازمة وان يأخذ بعين الاعتبار ما يحصل في الملعب، ومن يستفز الاخر. يجب ان نكون هادئين ومركزين على المباراة، ولكني آمل على الخصوص بأن تكون الاستفزازات قليلة من جانبهم، ومن جهتنا يمكنني أن أؤكد بأنه لن تكون هناك استفزازات".

واعتبر مدرب الارجنتين دييغو ارماندو مارادونا ان تصريحات لاعبي المنتخب الالماني دليل على "توتر اعصابهم"، ورد عليه المدير العام اوليفر بيرهوف والقائد فيليب لام بان "الالمان ليسوا كذلك، هناك توتر وهذا امر طبيعي لاننا سنخوض ربع النهائي امام منتخب مرشح للفوز باللقب. يجب ان نحافظ على تركيزنا وبرودة اعصابنا طيلة 90 دقيقة لاننا نعرف الارجنتينيين جيدا، لا يرضون الا بالفوز، ونتمنى ان تتغير الامور هنا وان يقبلوا بالخسارة".

الخسارة تعرض لها الالمان في النسخة الحالية امام صربيا صفر-1 في الجولة الثانية عندما طرد هدافهم ميروسلاف كلوزه، فيما لم يتذوق الارجنتينيون طعهما حتى الان حيث تمكنوا من الفوز في المباريات الاربع التي خاضوها حتى الان على غرار المنتخب الهولندي، لكن مع رصيد وافر من الاهداف بلغ 10 اهداف كدليل على القوة الهجومية الضاربة للالبيسيليستي في العرس العالمي.

والاكيد ان المنتخب الارجنتيني ومدربه الاسطورة مارادونا الساعي الى اللقب العالمي كمدرب ليضيفه الى لقبه كلاعب منتصف الثمانينيات، يطمح الى مواصلة مشواره الرائع في البطولة الحالية وبلوغ دور الاربعة للمرة الاولى منذ 10 اعوام، وهو الذي يخوض ربع النهائي للمرة الثامنة بعد اعوام 1930 عندما حل ثانيا و1968 و1978 عندما توج باللقب والامر ذاته عام 1986، و1990 عندما حل ثانيا و1998 و2006.

ويقول مارادونا في هذا الصدد "ترغبون معرفة فيما افكر فيه؟ انني اتمنى ارتداء القميص الوطني وخوض هذه المباراة. انها مباراة لا يجب الغياب عنها على الرغم من انها ليست كالمباراة النهائية لعام 1986. منتخب المانيا متماسك جدا وأقوى بكثير من المكسيك. لكننا نملك الاسلحة الكافية للفوز عليه".

صحيح، الارجنتين تملك الاسلحة اللازمة من خلال قوتها الهجومية الضاربة بقيادة نجم برشلونة الاسباني وافضل لاعب في العالم العام الماضي ليونيل ميسي الذي وان كان لم يهز الشباك حتى الان في المونديال فانه ظهر بمستوى متميزا لعروضه في التصفيات وصنع الاهداف لزملائه خصوصا مهاجم ريال مدريد غونزالو هيغواين متصدر لائحة الهدافين برصيد 4 اهداف الى جانب الاسباني دافيد فيا والسلوفاكي روبرت فيتيك، بالاضافة الى المتألق كارلوس تيفيز صاحب الثنائية في مرمى المكسيك (3-1) في ثمن النهائي وانخل دي ماريا والبدلاء دييغو ميليتو وسيرخيو اغويرو ومارتن باليرمو.

وعلق ميسي على عقمه التهديفي في المونديال وهو الذي سجل 47 هدفا في مختلف المسابقات مع فريقه الكاتالوني هذا الموسم "لا يقلقني هذا الامر، رغم اني افضل المشاركة في المباريات وتسجيل الاهداف. المهم هو ان نحافظ على هذا المستوى وان تحقق المجموعة الفوز". ودافع ماردونا عن نجمه قائلا "لقد قام بكل شيء الا التسجيل. ما ان يستلم ميسي الكرة حتى يسعون (المدافعون) لركله. انها فضيحة".

وامل مارادونا ان ينجح ميسي في السير على خطاه وقيادة منتخب "التانغو" لتكرار ما حققه الاسطورة "الصغير" قبل 24 عاما ومنحه لقب مونديال جنوب افريقيا 2010، مضيفا "اتمنى من صميم قلبي ان يتمكن ميسي من اظهار موهبته وان يقدم افضل مستوياته على الاطلاق"، معترفا بان نجم برشلونة يعاني بسبب الموسم الطويل الذي خاضه مع النادي الكاتالوني محليا واوروبيا.

ويتخوف الالمان الذين سيتواجهون السبت مع ميسي وزملائه ان لا يستفيق "ليو" امامهم في هذه المواجهة النارية وقال لاعب وسطهم سامي خضيرة "لا يوجد هناك امكانية على الاطلاق ان يتمكن لاعب واحد من احتوائه لمدة 90 دقيقة. سيكون الدفاع عليه مجهودا جماعيا وعلينا ان نضع عددا من اللاعبين من اجل مراقبته".

لكن انصار المنتخب الارجنتيني يتخوفون من خط الدفاع الذي سيواجه ماكينة هجومية المانيا سريعة وفنية، خصوصا مدافع بايرن ميونيخ مارتن ديميشيليس البعيد عن مستواه والذي يرتكب اخطاء فادحة على غرار المباراة امام كوريا الجنوبية حيث تسبب في الهدف الوحيد الذي سجله المنتخب الاسيوي.

وسيكون ديميشيليس في مواجهة قوة هجومية المانية نارية يعرفها جيدا وتعرف نقاط ضعفه جيدا ايضا وهي متمثلة في زملائه في بايرن ميونيخ ميروسلاف كلوزه وتوماس مولر وماريو غوميز الى جانب زميله السابق لوكاس بودولسكي.

ويدخل الالمان المباراة بمعنويات عالية بعد فوزهم الكبير على الانكليز الذين كانوا مرشحين لاحراز اللقب 4-1.

وابلى المنتخب الالماني بلاء حسنا حتى الان في البطولة من خلال لعبه الجماعي والفنيات العالية للاعبيه خصوصا صانع العاب فيردر بريمن مسعود اوزيل والواعدون شفاينشتايغر ومولر وبودولسكي وخضيرة.

واعتبر مدرب المانيا يواكيم لوف بان المنتخب الارجنتيني مرشح للفوز، لكنه اشار الى ان البيسيليستي "عرضة للخطر". وقال "هذا المنتخب الأرجنتيني له الكثير والكثير من الصفات. انه أحد أكبر المرشحين في هذه البطولة ان لم يكن +المرشح الأول +".

وأضاف "لديهم خبرة كبيرة والكثير من المواهب الفردية الرائعة خصوصا في خط الهجوم حيث لا يجب التركيز على ليونيل ميسي فقط".

لكن لوف بدا واثقا بقوله "وجدنا نقاط ضعف في هذا المنتخب، وهو عرضة للخطر. لن اقول لكم نقاط الضعف هذه، لانني أحتفظ بها للاعبي فريقي".

ولا يزال لوف يتذكر المواجهة الساخنة بين المنتخبين في النسخة الاخيرة للمونديال، وقال "كانت المواجهة قوية، ولن تختلف عنها مواجهتنا السبت".

وقال لوف الذي كان مساعدا ليورغن كليسنمان في مونديال 2006: "اعتقد بان المباراة ستشهد اندفاعا قويا من المنتخبين مع هجمات مكثفة، لكنها ستكون قوية بشكل كبير. يجب ان نتفادى ارتكاب الكثير من الاخطاء ضد الأرجنتين، لأنها ستعاقبنا برباطة جأش كبيرة".

والتقى المنتخبان 18 مرة فكان الفوز حليف الارجنتين 8 مرات اخرها 1-صفر في مباراة دولية ودية في 3 آذار/مارس الماضي في ميونيخ، مقابل 5 هزائم اخرها في المباراة النهائية لمونديال 1990 في ايطاليا، و5 تعادلات.

والتقى المنتخبان 5 مرات في العرس العالمي، الاولى عام 1958 عندما فازت المانيا الغربية 3-1 في دور المجموعات، والثانية عام 1966 في برمنغهام وتعادلا صفر-صفر في دور المجموعات، والثالثة في المباراة النهائية لعام 1986 وفازت الارجنتين 3-2، وثأرت المانيا في نهائي 1990 بهدف اندرياس بريمه من ركلة جزاء، قبل ان تحسم المواجهة الخامسة بينهما بركلات الترجيح قبل 4 اعوام.

وقلل شفاينشتايغر من اهمية فوز الارجنتين على المانيا 1-صفر في 3 آذار/مارس الماضي في ميونيخ في مباراة دولية ودية، وقال "مباراة السبت ستكون مختلفة هذه المرة، لقد كانت مباراتنا الاخيرة ودية، اما الان فهي مباراة حاسمة سيضعنا الفوز فيها في دور الاربعة للمرة الثانية على التوالي".

اما صانع الالعاب أوزيل فقال ان "ناسيونال مانشافت ليس لديها أي مركب نقص أمام الأرجنتين، نحن مدركون لنوعية لاعبي الأرجنتين، فالأخيرة تملك لاعبين استثنائيين، لكننا لسنا خائفين منهم، ونحن أيضا نملك الكثير من المقومات في تشكيلتنا".

وأضاف أوزيل: "نهدف الى الفوز في هذه المباراة، ولقد أثبتنا قدرتنا في مباراة أنكلترا".

واعتبر المدافع ارنه فريدريخ ان المانشافت في كأس العالم الحالية أقوى بكثير من منتخب 2006، وقال "اعتقد باننا نملك مؤهلات افضل بكثير من منتخب 2006 كما اننا اقوى بكثير منه"، مضيفا "الارجنتين مرشحة امامنا، لاننا اذا قمنا بمقارنة اللاعبين، فهم الافضل ويملكون لاعبين من الطراز الرفيع امثال (ليونيل) ميسي و(كارلوس) تيفيز وغيرهم.... لكننا كفريق قادرون على ايجاد الحلول. نحن منتخب موحد واظهرنا حتى الان انه بامكاننا مجاراة خصومنا على ارضية الملعب