بدأت كرة القدم الأوروبية تجد نفسها أمام سؤال يشق طريقه بخفر الى ساحة النقاش، بعد إرجاء المنافسات لفترة موقتة على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد، ألا وهو: هل يتم إلغاء بطولات موسم 2019-2020؟

بحلول مساء الجمعة، باتت البطولات الوطنية الخمس الكبرى في القارة العجوز (ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، وانكلترا)، والعديد غيرها، معلقة حتى مطلع نيسان/أبريل على الأقل، بعد القيود الكبيرة التي فرضها تفشي فيروس "كوفيد-19"، والإجراءات الصارمة المعتمدة للحد من انتشار وباء أودى بخمسة آلاف شخص على الأقل حتى الآن.

وأضيف ذلك الى إرجاء الاتحاد الأوروبي (ويفا) المباريات المقبلة ضمن مسابقتي الأندية (دوري الأبطال و"يوروبا ليغ").

بعد هذه الخطوات، بدأت الهيئات الكروية المعنية بالتخطيط لما بعد.

وعلى رغم ان التعليق يبقى موقتا، لكنه سيكون مفتوحا عمليا ما لم يتم كبح جماح الفيروس في الأسابيع المقبلة التي تحمل معها أيضا أسئلة عن مواعيد كبيرة مرتقبة: كأس أوروبا وكوبا أميركا (بين 12 حزيران/يونيو و12 تموز/يوليو)، وأولمبياد طوكيو (24 تموز/يوليو-9 آب/أغسطس).

الموعد الأول سيكون مع اجتماع يتوقع ان يكون فاصلا للاتحاد الأوروبي (ويفا) الثلاثاء، للبحث في مصير مسابقتي الأندية وكأس أوروبا، وسط توقعات بإمكان إرجاء الأخيرة الى العام 2021، والسماح تاليا باستكمال البطولات الوطنية والمسابقتين في حزيران/يونيو 2020.

لكن في انتظار ذلك، بدأت الحديث عن احتمالات إلغاء المواسم، وما يرافق ذلك من أسئلة صعبة: هل يتم تتويج المتصدر؟ أي فرق تتأهل الى المسابقات القارية؟ أي منها تهبط، وأي منها تصعد لدوري الأضواء؟...

أسئلة أخرى ترتبط بالفرق نفسها: فمع تسجيل حالات إصابة بالفيروس بين المدربين واللاعبين والجهاز الفني، وما يتطلبه من حجر صحي لأسبوعين، من يضمن قدرة الفرق على استئناف الموسم في نيسان/أبريل؟

- 75% لعدم استكمال موسم إنكلترا -

شكلت إنكلترا المفاجأة الأكبر في موضوع التعليق.

ففي حين اتخذت بطولات أخرى إجراءات شملت منع الجمهور أو إرجاء مواعيد، بقي الدوري الممتاز على عاداته، باستثناء لقاء أرسنال ومانشستر سيتي الذي أرجئ بعد وضع لاعبي النادي اللندني في الحجر الصحي.

لكن المفارقة ان انكلترا نفسها تبدو الأقرب في مقاربة الإلغاء الكامل.

وبحسب ما أفادت شبكة "سكاي"، سيعقد ممثلون للأندية العشرين في البريمرليغ "اجتماعا طارئا الخميس لوضع الخطط لما تبقى من الموسم".

وأشارت الشبكة الى تباين آراء الأندية بين من يرى استكمال الدوري ممكنا قريبا، ومن يرى ضرورة التفكير جديا بإلغاء هذا الموسم والتحضير للمقبل.

ونقلت عن مصدر في أحد الأندية حديثه عن "وجود فرصة بنسبة 75 بالمئة لعدم استكمال هذا الموسم".

من جهتها، نقلت صحيفة "ذا تايمز" عن رئيس مجلس إدارة الاتحاد الإنكليزي غريغ كلارك اعتقاده انه بات من الصعوبة بمكان استكمال الموسم، مع ما يعنيه ذلك من سيناريوهات دراماتيكية، قد تصل الى حد حرمان ليفربول من التتويج بلقب يحلم به منذ ثلاثين عاما، وهو أقرب إليه حاليا من أي وقت مضى، اذ يتصدر الترتيب بفارق 25 نقطة.

لكن هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" قدمت وجهة نظر مغايرة، اذ نقلت في تقرير لها ليل الجمعة ان "إرادة الدوريات (بمختلف الدرجات) وغالبية الأندية، هو ألا يحدث ذلك (الإلغاء)".

وتحدثت عن تعقيدات يسببها "قرار بهذا الحجم. بطبيعة الحال، لا أحد يعرف الى متى ستبقى اللعبة متوقفة (...) نحن أمام مجال غير مسبوق".

- صدى في فرنسا -

في إنكلترا، أثار موقف لمسؤولة في نادي وست هام جدلا تخطى حدود المملكة المتحدة، ولقي صدى على الضفة الأخرى لبحر المانش.

وكتبت نائبة رئيس النادي كارين برايدي مقالا في صحيفة "ذا صن"، شددت فيه على انه "لا يمكننا تفادي احتمال (...) ان يعتبر هذا الموسم لاغيا لأن اللاعبين لا يمكنهم اللعب، والمباريات لا يمكن ان تقام".

موقف تلقفه رئيس نادي ليون الفرنسي جان-ميشال أولاس، ونشره عبر حسابه على "تويتر" السبت، بعد ساعات من جدل أثاره هو بنفسه إثر تصريحات لصحيفة "لو موند" دعا فيها الى إلغاء الدوري الفرنسي.

وحض أولاس على إعلان الموسم "أبيض"، وبالتالي عدم تتويج أي نادٍ، أو هبوط أي فريق الى الدرجة الثانية.

وعلّق ديميتري باييت، نجم مرسيليا ثاني الترتيب، عبر "تويتر" بالسؤال عما اذا كان أولاس "جديا"، بينما رفض مدرب نيم برنار بلاكار الطرح "غير القابل للتصور، وإن كان سيفيد نيم" المهدد جديا بالهبوط للدرجة الثانية.

- "لا أحد منا يعرف" -

في مختلف البطولات، تبدو الصورة مبهمة، لاسيما وان عوامل عدة تدخل في الحسبان، ومنها الخسائر المالية القاسية لعدم إنهاء الموسم.

في إنكلترا، تبدو الأمور أكثر تعقيدا، في ظل التفوق الصريح لليفربول واللحظة التي يتحينها لرفع الكأس، ما دفع برايدي الى الاعتذار في مقالها من ليفربول لأن إلغاء الدوري قد يحرمه اللقب.

ورغم تأكيدها ان إلغاء الموسم "ليس الخيار المحبذ"، لم تجزم "بي بي سي" بتتويج ليفربول "أيا تكن الظروف"، معتبرة ان حرمانه ذلك "سيكون قاسيا بشكل استثنائي على رجال (المدرب الألماني) يورغن كلوب".

اختار الأخير المعروف عنه شغفه الكبير على أرض الملعب وخارجه، ان يتوجه باسم النادي الى جمهوره، برسالة مطولة نشرت ليل الجمعة.

وحض كلوب المشجعين على اتخاذ كل التدابير للوقاية، مشددا على انه "اليوم، كرة القدم ومباريات كرة القدم ليست مهمة على الإطلاق".

وكان ليفربول قد خسر الأربعاء على أرضه 2-3 بعد التمديد (1-صفر) أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال (صفر-1 ذهابا)، ليقصى من المسابقة التي توج بلقبها في الموسم الماضي.

وأقيمت المباراة أمام مدرجات ممتلئة في ملعب أنفيلد.

وتابع كلوب في رسالته "لا أحد منا يعرف في هذه اللحظة ما ستكون عليه النتيجة النهائية (بشأن مستقبل الدوري الإنكليزي)، لكن كفريق نحن على اقتناع بأن السلطات ستتخذ القرارات بناء على رأي سليم وأخلاقية".