كشفت كرواتيا ، نقاطَ الضعف في إنجلترا في الشوط الثاني من مواجهتهما بالدور قبل النهائي لكأس العالم لكرة القدم أمس الأربعاء؛ إذ قلب فريق المدرب زلاتكو داليتش تأخره بهدف ليفوز 2-1 بعد وقت إضافي.

وفيما يفوز اللاعبون بالمباريات فبلا شك أن التغيير الخططي في أسلوب داليتش الحذر حوّل شكل المواجهة.

ولم يكن القرار بمنح الجناحين انتي ريبيتش وايفان بريشيتش حرية القيام بأدوار أكبر، صعبًا لكنه قلب الأمور رأسًا على عقب.

وبلغت إنجلترا بقيادة المدرب جاريث ساوثجيت الدور قبل النهائي بأسلوب يعتمد على تمرير الكرة بشكل دائم، وكان ذلك كافيًا في أول 45 دقيقة لكي يتفوق الفريق بعدما أحرز كيران تريبيير هدف التقدم في الدقيقة الخامسة.

وعانت كرواتيا منذ البداية، ومنحت إنجلترا مساحات كبيرة في خط الوسط والفرصة للظهيرين اشلي يانج وتريبيير بالتقدم للأمام وتقديم المساعدة.

وكان الأمر المقلق لداليتش أن نقاط القوة المعتادة لفريقه كانت غائبة؛ فالتمريرات لم تكن متقنة في أغلب الأوقات، وعانى الدفاع للتعامل مع سرعة رحيم سترلينج، ولم يحصل ماريو مانزوكيتش على مساعدة كبيرة في الهجوم.

وبالنسبة لفريق كان منظمًا وفعالًا طيلة البطولة بدا ذلك غريبًا، لكنه نجح في قلب الأوضاع ولم تملك إنجلترا الرّد.

وتقدم ريبيتش وبريشيتش إلى الأمام مع وجود تعليمات واضحة للوكا مودريتش وايفان راكيتيتش بسرعة تمرير الكرة إليهما وفجأة وجد تريبيير ويانج أنفسهما في مأزق.

ومنح النجاح المبكر في إجبار ظهيري إنجلترا على التراجع في الدفاع، الفرصة لشيمه فرساليكو وايفان سترينيتش ظهيري كرواتيا بالتقدم في الهجوم بشكل أكبر.

* خطورة مزدوجة

ومع مواجهة تريبيير ويانج خطورة مزدوجة بدأ خط وسط إنجلترا في التفكك مع تحمل جوردان هندرسون عبئًا لم يستطع السيطرة عليه، وانشغال جيسي لينجارد وديلي آلي بمساعدة الظهيرين بدلًا من تشكيل خطورة على دفاع كرواتيا.

وتغيّرت كفّة المباراة وذلك لم يكن مفاجئًا عندما أدرك بريشيتش التعادل لكرواتيا في الدقيقة الـ 68.

ولم تملك إنجلترا الرد سواء على أرض الملعب بعد تحول أسلوبها المعتمد على التمريرات إلى إبعاد الخطر عن منطقة الجزاء وإرسال تمريرات طويلة أو على مقاعد البدلاء إذ لم يستطع ساوثجيت إجراء التحول الذي ربما كان يمكن أن يعدل الكفة مرة أخرى.

وقال فرساليكو ظهير كرواتيا “النظرة العامة كانت أن انجلترا الجديدة غيّرت أسلوبها في إرسال التمريرات الطويلة، لكن عندما ضغطنا عليها وضح أن ذلك لم يحدث”.

وعندما سارت الأمور لصالح كرواتيا كانت تملك كفاءة مودريتش وراكيتيتش ونجحا أخيرًا في السيطرة على إيقاع وسير المباراة كما كان متوقعًا.

وكان رد ساوثجيت الوحيد هو إشراك ماركوس راشفورد بدلًا من سترلينج والحفاظ على الخطة ذاتها لكنه فشل في إيقاف سيطرة كرواتيا.

ولم تكن مشكلة افتقار إنجلترا للاعب الوسط المبدع جديدة، وتوصل ساوثغيت إلى نظام يمكن أن يعوض نقطة الضعف.

لكن الفريق الذي يفتقر للخبرة فشل في استعادة تمريراته وتحركاته، وكان كفاحه فقط هو من ساعده لبلوغ الوقت الإضافي.

وظهر وجه كرواتيا الذي ساعدها على الفوز 3-صفر على الأرجنتين، وحسم مانزوكيتش الفوز الذي لا يمكن نفي أنه كان مستحقًا.

ولديها الآن فرصة استخدام الذكاء الخططي والقوة الذهنية ضد فريق فرنسي رائع يوم الأحد.