هل تساءلت يوماً عن التجويف الذي يمتد من أسفل الأنف وحتى أعلى الشفاه؟ إن اسمه العلمي هو النَّثْرَة، وهو موجود في أي وجه إنساني مثل الأنف والفم.

هذا التجويف الصغير الموجود في تشريحنا موجود أيضاً في ثدييات أخرى، ولوجوده أسباب، فهو ليس هباء في طبيعة أجسادنا، بحسب موقع Lavanguardia الإسباني.

وتعتبر هذه النثرة نقطة النهاية في تكوين وجوهنا، وهي مثلها مثل الأنف والفم.

ما هو وكيف يتكون؟

هذا التجويف يُحدد بخطين من الجلد الناعم، رغم أنه يكون مختلفاً في العمق ويتخذ أبعاداً مختلفة من وجه لآخر.

أما عن تفسير وجوده، فإنه ليس أكثر ولا أقل من اللمسة الأخيرة في التكوين التشريحي لوجوهنا، تتكون النثرة في عمليات الشامخة الأنفية الوسطية والفك العلوي خلال نمو الجنين.

يؤكد الدكتور ميشيل موسلي في إحدى حلقات "داخل جسم الإنسان" على BBC، أن "الأقسام الرئيسية الثلاثة للّغز الذي يكون الوجه البشري، توجد أو تتحد في الشفاه العليا، مكونة التجويف الذي يسمى النثرة. يحدث نمو الوجه بين الشهر الثاني والثالث للحمل، وإذا لم تتكون النثرة خلال هذه الفترة لأسباب وراثية أو بيئية فإنها لا تتكون أبداً".

هل يمكن أن تسبب مشكلات؟

في الواقع، حين لا تتكوّن بشكل مناسب فقد تتسبب في تكون الشفاه المشقوقة، وهو عيب خلقي يحدث حين لا يلتحم النسيج الذي يشكل الفم والشفة العليا قبل الولادة، ويسبب فتحة مختلفة في عرضها، وفقاً لموقع Medline Plus.

وطبقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تتكون الشفاه بين الأسبوع الرابع والأسبوع السابع من الحمل، حين تنمو الخلايا الخاصة بكل جزء من الرأس، من مركز الوجه مكونة ملامحه في النهاية. وحين تكون الشفاة مشقوقة لا يحدث هذا وتنشأ هذه الفتحة، ويمكن أن تكون في أحد جانبي الشفاه أو في المركز (وهو أقل شيوعاً).

الأسباب المحتملة غير معروفة، لكن بين الافتراضات التي تجري دراستها لتفسير هذا التغيُّر الجيني: التدخين، ومرض السكر، وتناول بعض الأدوية لعلاج الصرع، مثل توبيرامات وحمض الفالبرويك، خلال الأشهر الثلاثة الأولى للحمل.

ويعتمد العلاج على خطورة الشق، لكن الجراحة هي الأكثر استخداماً لتصحيح الشفاه المشقوقة خلال الشهور الأولى من حياة الطفل (الاثني عشر شهراً الأولى).

حين لا تتكون بشكل مناسب قد تسبب الشفاه المشقوقة، ويحدث هذا حين لا تلتحم الأنسجة المكونة للشفاه العليا مع الأنسجة المكونة للفم.