تعتزم جمعية الثقافة والفنون في مدينة  جدة غرب المملكة العربية السعودية افتتاح دورات تدريب للموسيقى خاصة بالفتيات السعوديات لمختلف الأعمار، اعتبارًا من نهاية مارس/آذار الجاري، رغم الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها من قبل محافظين سعوديين يرون في الموسيقى والترويج لها نوعًا من التغريب.


وتُعد الفعالية الأولى من نوعها في المملكة، لتعليم الفتيات العزف على آلة البيانو، بعد أن اختتمت الجمعية قبل يومين فعالية لتعليم الفتيات السعوديات المقامات الموسيقية.

وقالت الجمعية إنها فتحت المجال أمام السعوديات الراغبات في تعلم الموسيقى، والعزف على البيانو، في مقرها، مقابل مبالغ رمزية، بإشراف مدربات متخصصات.

وأثار إعلان الدورة موجة من الانتقادات اللاذعة في موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي؛ وعلقت مدونة تطلق على نفسها اسم، بنت عبد الله، إن “موضوعكم استفحل لازم يبيدونكم في أسرع وقت ممكن، حسبي الله ونعم الوكيل. يا ناس وش قاعد يصير في الدنيا”. وأضاف عبد الرحمن العلياني‏: “اتقوا الله لا تفسدوا نساء المسلمين”.

ورغم الانتقادات التي وصفت الفعالية بأنها “إفساد في الأرض”، أكد رئيس الجمعية، عمر الجاسر، أن الدورة قائمة في موعدها المعلن، وأنها وجدت إقبالًا كبيرًا من المجتمع النسائي وكشفت للجمعية حجم الفتيات السعوديات المتخصصات في هذا المجال واللاتي درسن الموسيقى في مصر وبيروت ولندن، ووجدن الفرصة داخليًا في تطوير مهاراتهن عبر جمعية الثقافة والفنون في جدة؛ وفقًا لما نقلته صحيفة “عكاظ” السعودية، اليوم الإثنين.

الموسيقى في المدارس

وعلى الرغم من أن فتاوى غالبية علماء المملكة العربية السعودية تحرم الموسيقى، تنتشر في أوساط المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، بين الحين والآخر دعوات مثيرة للجدل تطالب بتعليمها ولا تجد مانعًا من الاستماع والاستمتاع بها.

وسبق أن أشار مدير النشاط الطلابي في وزارة التعليم السعودية، عبد الحميد مسعود، أواخر العام الماضي، إلى السماح بالموسيقى في مدارس المملكة مثيرًا بذلك جدلًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي. معتبرًا أن “الموسيقى غير الماجنة مقبولة في سياق وطني وتربوي وتقدم للعلم”.

ومقابل الانتقادات التي تتعرض لها مثل تلك الأنشطة، تدعم شريحة من الشباب السعودي إقامة هذه الفعاليات، وسط تعطش للترفيه، دعمته الجهات الرسمية خلال الشهور الأخيرة، عقب استحداث الهيئة السعودية للترفيه.


وبين الحين والآخر، تبرز في الأوساط السعودية فتاوى خجولة لا ترى ضيراً من الاستماع للموسيقى، إلا أنها كثيراً ما تلقى مواجهة شديدة من الاستنكار والرفض والتحريم من قبل كبار علماء السعودية.

وتأتي الفتاوى الدينية، في ظل الخطط السنوية للمملكة التي تحاول تمرير نشاطات ثقافية، على مستوى وزارة التربية والتعليم، أو إداراتها في المحافظات؛ سواء في مجال الأوبريت، أو التمثيل والمسرح، وجميع تلك الأنشطة يجب أن تكون بالضرورة مصاحبة للموسيقى.