قال علماء إن رش الملح في السماء على مسافة 11 ميلا فوق كوكب الأرض يمكن أن يحد من وتيرة الاحتباس الحراري.

وأوضحت دراسة العلماء أن خطة "الهندسة الجيولوجية" الأخيرة، قد توقف ارتفاع درجات الحرارة من خلال قيام جسيمات الملح بعكس طاقة الأشعة الشمسية باتجاه الفضاء، وبالتالي خفض درجة حرارة الأرض.

ويستند المفهوم الغريب على تأثير التبريد المماثل لثوران بركان في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، فإن خطط الهندسة الجيولوجية هذه لا تخلو من الجدل، حيث يحذر بعض العلماء من أن تبريد الأرض بشكل اصطناعي لمواجهة الاحتباس الحراري العالمي، يمكن أن يدمر كوكبنا حال توقف العملية فجأة.

ويُنظر إلى الهندسة الجيولوجية على أنها مثابة "الخطة B" ضد تغير المناخ، التي يمكن إدخالها حيز التنفيذ حال فشلت الاتفاقيات العالمية بشأن الحد من غازات الاحتباس الحراري.

واقترح خبراء سابقون أن يقوم منطاد هيليوم عملاق بضخ قطرات من الكبريتات وجسيمات الهباء الجوي في الستراتوسفير. كما يوجد أيضا خطة أخرى غريبة الأطوار، تضمنت إطلاق مرآة عملاقة في الفضاء لعكس أشعة الشمس، حسبما ذكرت The Times.

واقترح روبرت نيلسون، الباحث البارز في معهد الكواكب الأمريكي للعلوم، الخطة الأخيرة في مؤتمر عُقد بولاية تكساس الأمريكية. ووردت الفكرة في ذهن روبرت، أثناء دراسة كوكب قزم يسمى "Ceres"، وهو أكبر جسم في حزام الكويكبات، يتميز بوجود بقع بيضاء يُعتقد أنها ناتجة عن المحلول الملحي.

وأدرك الدكتور نيلسون، أنه يستطيع خلق بقع بيضاء مماثلة على الأرض، باستخدام كلوريد الصوديوم أو ملح الطعام العادي. وقال إن رش ملح الطعام في طبقة التروبوسفير العلوية، سيجعل الغلاف الجوي أكثر بياضا ولن يؤثر سلبا على أنظمة الطقس.

كما درس الباحث إمكانية استخدام أكسيد الألومنيوم وثاني أكسيد الكبريت، الذي ارتبط بأسباب الإصابة بأمراض الرئة وهطول الأمطار الحمضية.

واقترح نيلسون اختبار فرضيته فوق منطقة من المتوقع تأثرها بتغير المناخ بشكل شديد، وقال موضحا: "في حين أن نتائج أبحاثنا واعدة للغاية، إلا أننا في بداية البحث والعمل الإضافي اللازم لفهم مدى إمكانية تحقيق تأثيرها المفترض في الغلاف الجوي. وحتى لو نجحت، سيكون الأمر مثابة مسكّن وليس حلا نهائيا".

ومع ذلك، حذر ماثيو واتسون، وهو خبير في الهندسة الجيولوجية بجامعة بريستول، من أن الكلور يمكن أن يكسر طبقة الأوزون مثل الكلورفلوروكاربونات. كما حذر من تأثير الملح على تشويه تشكيل السحب.

وحظيت مقترحات بعض العلماء برش مواد كيميائية، مثل الكبريت، عاليا فوق الأرض من الطائرات، باهتمام كبير كوسيلة رخيصة نسبيا، تكلف ما بين مليار و10 مليارات دولار سنويا.

ولكن في وقت سابق من هذا الشهر، كشف تقرير للأمم المتحدة أن رش جسيمات فوق الأرض كطريقة لإبطاء الاحتباس الحراري العالمي، قد لا يكون أمرا ممكنا. ويمكن أن تكون هذه الهندسة الجيولوجية "غير مجدية اقتصاديا واجتماعيا ومؤسسيا"، وفقا لمسودة حصلت عليها رويترز تغطي مئات الصفحات عن مخاطر الجفاف والفيضانات وموجات الحر والعواصف القوية.

ومن المقرر أن يتم نشر المسودة، التي أعدتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، حول طرق الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، في أكتوبر المقبل.