تنهمك «ست البيت» ليلة العيد بتحضير العشاء لاستقبال العائلة والمدعوّين. يشكّل حسن التخطيط لهذه الليلة أساسَ نجاحها خصوصاً إذا التزم المدعوّون لياقة التصرّف. تعرض خبيرة الإتيكيت كارمن حجّار رزق في حديث مع «الجمهورية» أصولَ التحضير لهذه الليلة والمشارَكة بها، مشدّدة على أهمية المحافظة على روح العيد وعدم التلهّي بالقشور.
عشاء عيد الميلاد يجمع العائلة والأحباء، حيث يتناولون الطعام سوياً.
«ربّة المنزل»
تنصح خبيرة الإتيكيت «ست البيت» المضيفة ببدء التحضيرات أقلّه قبل أسبوع من العيد، وذلك تجنّباً للإرباك ولمفاجآت الدقائق الأخيرة. تُحضّر قائمة مأكولات مخصّصة لأجواء العيد، علماً أنّ الحبشة مع الأرز من المأكولات الأساسية على طاولة الميلاد. ولا تهمل السيدة صاحبة الدعوة تزيين منزلها لإضفاء أجواء العيد في أرجائه، من خلال تزيين الطاولات في الصالون وغرفة السفرة والمائدة.
وقد تستعين بالانترنت لاستقاء أفكار الزينة السهلة والجميلة كما يمكن تزيين الأكل بالرسوم الميلادية المصنوعة مثلاً من البقدونس والبندورة المفرومة لرسم شجرة، أو جعل البيتزا على شكل نجوم بدل أن تكون مستديرة. يساهم وضع الأغاني الميلادية ببثّ روح العيد في البيت والنفوس.
ولا تحرص ربّة المنزل على ترتيب الصالون وغرفة السفرة والمطبخ فقط إنما كلّ المنزل لأنّ الأولاد قد ينتقلون للعب في غرفة أخرى أو للنوم. وتهتم بتنويع أطباق بما يتماشى مع جميع أذواق المدعوّين، وأوضاعهم الصحية المحتملة، فتطهو المأكولات المشويّة وتخفّف المقالي مثلاً.
حتى لو كانت تعبة من التحضيرات تستقبل السيدة الضيوف بنفسها عند مدخل منزلها، وذلك بعبارة «أهلا وسهلا، محاوِلة إخفاء علامات الإرهاق. ويساعدها طلب المأكولات الجاهزة ودعم أفراد العائلة على إتمام تحضير المائدة.
يجلس المراهقون على طاولة الكبار، بينما تخصَّص للأولاد طاولة صغيرة، كما تضبط السيدة ردّات فعلها، فلا تبدي انزعاجها منهم حين يلعبون. وفي حال كانت تملك حيوانات أليفة تضعهم في مكان بعيد بحيث لا يزعجوا الضيوف.
الضيوف والمدعوّون
تشدّد كارمن حجار رزق على أهمية التزام الضيوف بالموعد المحدّد للوصول إلى العشاء وعدم التأخّر عنه. ويحضر المدعوّون بمظهر أنيق ولكن غير رسمي، إذ إنهم سيقصدون الكنيسة بعد العشاء. حمل الهدية ضروري في هذه الليلة وتكون عبارة عن أكل أو حلوى أو زجاجة مشروب، ويتمّ تقديمها إلى ربّة المنزل، بالإضافة إلى الهدايا التي توضع أسفل شجرة العيد وتتبادلها العائلة.
كما يحمل الضيف هدية يجب أن يحمل روح العيد والايجابية ويحافظ على الابتسامة طوال الليلة، بعيداً من التذمّر، والانتقاد، فلا يطلق تعليقات سلبية مثلاً: «هذا الطبق غير لذيذ»، بل يستبدلها بالمديح والإطراء، للعشاء والزينة ولربّة المنزل. ويتجنّب توتير الأجواء بالمشاحنات واللطشات أو التعليقات السلبية أو الجارحة لأحد أفراد العائلة.
عرض الضيوف المساعدة على «ست البيت» ضروري، ولكن لا يبادروا إلى مدّ يد العون إلّا إذا أبدت موافقتها. ويكون بدء العشاء بإشارة منها أيضاً فلا يجلسون ويبدأون بالأكل قبل أن تجلس وتدعوهم.
يفضل أن يتخلّى الضيوف عن حمياتهم الغذائية في هذه الليلة ويتذوّقوا جميع الأطباق حتى ولو بكميات صغيرة. وحفاظاً على روح المشارَكة يحاول الضيف قدر المستطاع إضفاءَ أجواء الفرح والبهجة والمشارَكة، تارِكاً هاتفه جانباً ومركزاً على نسج الأحاديث مع أفراد العائلة بدل التلهّي بإرسال المعايدات عبر الهاتف ما يمكن تأجيله إلى اليوم التالي.
يتنبّه الضيوف إلى تصرّفات أولادهم، ويلفتوا نظرهم إلى أهمية عدم الصراخ وإثارة الضجة. أما لدى خروجهم بعد انتهاء العشاء فلا ينسوا شكر ربة المنزل.
الهدايا
بالنسبة للهدايا، تؤكد المستشارة في الإتيكيت والبروتوكول كارمن حجار رزق أهمية انتقاء هدية تناسب ذوق المتلقي. وتنصح بإهداء الألعاب للصغار ما دون العشر سنوات، والمال للمراهق ليبتاعَ ما يحلو له.
كما يُهدى المال أيضاً للخادمة والناطور والسائق والحدائقي وللشاب الذي يجلب لنا الحاجات من الدكان. أما الأهل فيمكن إهداؤهم الثياب أو الشوكولا أو النبيذ الموضوع في سلّة مزيّنة، أو قسيمة شرائية من مكان معيّن يشترون بها ما يعجبهم.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ قيمة الهدية ليست بثمنها الباهظ بل بدلالتها على تفكيرنا بالشخص، فكلّ يشتري هدية حسب قدرته وإمكانياته، وهي حتّى لو لم تعجب المتلقي عليه شكر مَن أهداها بابتسامة.