أكثر من 60 عاما مرت على اسم  ​بيير كاردان​  في عالم الأزياء، ونصف قرن على عرضه تصميماته في اليابان بعد الحرب، وأكثر من عقدين من ريادته للموضة في الصين وبزوغه نجماً ثقافياً.

بيير كاردان استطاع ان يحدث ثورة في عالم الموضة من خلال أزيائه، حرّر المرأة وقدّم لها قطعاً فنية لم تر مثلها في السابق.

يقول بيير كاردان: "أحبّ ما أقوم به بشدة، إلى درجة أنّني أريد أن أبدأ من جديد وأعيد بناء ما حقّقته. كثيرون من الناس تعساء، لكنّهم لا يعترفون بذلك. بينما أنا أعمل وأرسم وأنا رجل سعيد".

فمن يكون بيير كاردان؟

ولد بيير كاردان في مدينة البندقية عام 1922، ومنذ طفولته وهو يتبع شغفه في الموضة وتفصيل الأزياء. حينما كان عمره 12 سنة بدأ كاردان في صناعة الأزياء، وعام 1944 انتقل للعيش في العاصمة الفرنسية باريس.

عمل  بيير كاردان  كمتدرب في دار "فيتشي" في فرنسا، لخياط محلي حيث نمّى مهارته.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية درس بيير كاردان الفن المعماري، وعمل في باريس لداري "باكوين" و"كريستيان ديور".

خلال تواجد كاردان في دار "ديور" اشتهر بأنه عضو "فريق الثلاثة عشر"، وهو الفريق الذي عهد إليه بتطوير "الشكل الجديد" للدار بعد الحرب.

عام 1950 أسس بيير كاردان بيت الموضة الخاص به وأسماها Maison De Couture أي دار الأزياء، ووقعها بإمضائه كتصاميم راقية.

عام 1953 أطلق بيير كاردان أول مجموعة له، وكانت مؤلّفة من معاطف وبدلات مثاليّة ومتكاملة، تجمع ما بين الإبداع وحسن التّركيز والإنتباه الى أدق التّفاصيل. زعام 1959 بدأ إسم بيير كاردان يبرز بشكل لافت إلى جانب كبار المصممين في العالم، خصوصاً عندما أطلق مجموعته تحت عنوان "عصر الفضاء"، حيث أدخلت النظارات والقبعات في مجموعته، وكذلك السترات القصيرة والصارخة للنساء، والتي عكست عصر الستينيات والهوس بأبحاث الفضاء آنذاك.

خلال العقد عينه عرض كاردان ملابس رجالية مستوحاة من النظرة الإدواردية، وأحدث ثورة كبيرة في تصميمات الملابس الرجالية.

عام 1971 لمع إسم بيير كاردان بين أهل الفن بشكل أوسع، وعام 1980 افتتح معرضه "ريتروسبيكتيف" Retrospective في متحف الساعة المتروبوليتان في نيويورك.

وقال كاردان، وهو يوقع كتابه التذكاري: "عندما بدأت قبل 60 عاما، كانت الموضة التي أرسمها أمرا مستهجنا. اتهمني البعض بالجنون ولم يرغبوا في ارتداء ملابسي. كنت أرغب في ذلك الوقت في رسم شيء مستقبلي، كي أكون شابا وأرى المرأة متحررة. خلال فترة الستينيات أردت أن تكون تصميماتي مناسبة للمرأة في العمل والمنزل وأثناء قيادة السيارة".

نال بيير كاردان خلال مسيرته العديد من الجوائز مثل"Basilica Palladiana" التي تمنح سنويّاً لأحد الناجحين في مدينة البندقية الإيطالية Venise، إلى جانب جائزة EUR وهي جائزة أوسكار إيطاليّة أعطيت له تقديراً لإنجازاته المتنوعة في عالم الأعمال المتألقة، بالإضافة إلى جائزة Gold Thimble of French Haute-Couture من Cartier الّتي تعطى لأكثر مجموعات الأزياء إبداعاً في كلّ موسم.

يقول كاردان: "أكن احتراما كبيرا للتصميمات الإنكليزية لأنها تمثل نوعا من الإثارة، وعندما تثار ينتج عن ذلك أمر ما".

ثروة  بيير كاردان

لا شكّ في أن مهنة تصميم الأزياء يمكن أن تؤمّن دخلاً ضخما لأصحابها، خصوصا إذا تمكن المصمم من ترك بصمة قوية في عالم الموضة، وفتح دار أزياء خاص به مثل بيير كاردان.

وقد استطاع بيير كاردان أن يحتل المرتبة العاشرة، ضمن قائمة مصممي الأزياء الأنجح والأكثر ثراءً بـ 723 مليون دولار.

هذه لمحة بسيطة عن سيرة حياة بيير كاردان المليئة بالأحداث والإنجازات، وعلى الرغم من أن كاردان أوشك على بلوغ سنّ التّسعين فإن إنجازاته لم تتوقّف ولم تجف عطاءاته البتة، وما زال اسمه منتشرا في الأسواق العالمية، وما زال يتنفس الإبداع ويأكل الإبتكار ويشرب الموضة.