يعدُّ الإحتضان مكوناً هاماً لإتمام أي علاقةٍ حميمة بين الزوجين، ونخصُّ بذلك العلاقات الزوجية السليمة المبنية على الحب والإحترام المتبادل. وهناك من يعدُّ الإحتضان شكلاً مصغرًا من العلاقة الحميمة يختاره البعض لإظهار الحب والاهتمام للآخر، في حال الشعور بالتعب الجسدي أو النفسي وعدم القدرة على ممارسة العلاقة الحميمة. لكن هل بالإمكان الاستغناء عن العلاقة الحميمة والاكتفاء بالإحتضان؟
أثبتت الدراسات بأن العناق أو الإحتضان له تأثير إيجابي كبير على صحة المرء الجسدية والنفسية، ويساعد في التخلص من أمراض الاكتئاب والشعور بالوحدة والقلق، ويعزز الثقة بالنفس ويعطي شعورًا بالسعادة والرضا ويبعد الألم جراء زيادة وصول الدم إلى الأنسجة الدقيقة من الجسم، إلى جانب فوائد أخرى لا توفرها العلاقة الحميمة وحدها.
بالنسبة للدكتور الفرنسي جيرارد لولوه، المعالج المتخصص في الأمراض الجنسية بين الأزواج، فأنه خلال العلاقة الحميمة هناك دائمًا شعور مسيطر بأن الطرف الآخر أناني في إشباع رغبته. أما الإحتضان فيشعرك أن الإحساس متبادل وأن الآخر هو أيضًا في حاجة إلى الشعور بالحب، لأن الإحتضان ببساطة يترجم بأنه شعور بالحب من كلا الطرفين، وهو في النهاية لايتعلق بجزء معين من الجسم، بل هو حالة جسدية ونفسية متكاملة تشبع سعادة الشخص وتعلمه أهمية الأخذ والعطاء من دون أنانية.
ويذكرنا لولوه بأن الإحتضان رغم أنه يمكن أن تكون بديلاً صحيًا للزوجين حين تفتر الرغبة في العلاقة الحميمية لظروف خارجة عن إرادتهما، إذ يساعدهما على تخطي مصاعب الحياة ويقوي الرابط الأسري بينهما، إلا أنه لا يمكن أن يعوض في أي حال من الأحوال العلاقة الجسدية الكاملة، كما لا يمكن الاستغناء عنه لأنه مقدمة ضرورية لتعزيز الرغبة في الممارسة الحميمة، ما يجعلها أكثر متعة وإثارة للزوجين.