يُعتبر الزواج واحداً من أثدم المؤسّسات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والقانونية. والكثير من النصائح، التي تُقدّم على أنها دليلٌ لزواجٍ ناجح، لا تستند إلى دليلٍ واضح، وبعضها خاطئ تماماً. ومن خلال دراسةٍ أعدَّها معهد "غوتمان" الأميركي، انكبَّ من خلالها على دراسة حالة الآلاف من الأزواج، طيلة أربعين عاماً، تبيَّن أن هناك 5 خرافات شهيرة عن الزواج.

الخرافة الأولى: الاهتمامات المشتركة تُطيل الزواج
بعض مواقع "المواعدة" تطلب من روّادها إيداع لوائح باهتماماتهم، كون ذلك يساعد في اختيار شريك الحياة. ويوضّح استطلاع رأيٍ نُشر في وقتٍ سابق أن 64% من المستطلعين يرون أن الاهتمامات المشتركة مهمّة جداً في علاقاتهم الزوجية، لا بل يعتبرونها أهمّ من مستوى الرضا عن علاقاتهم الحميمية وانتماءاتهم السياسية. تبيّن الدراسة التي أجراها "غوتمان" أن لائحة الاهتمامات مهمة، لكن الأهم منها كيفية التفاعل خلال ممارسة الاهتمام المشترك. 

ويمكن لأيّ نشاط أن يكون سبباً في خراب العلاقة بين الزوجين، في حال كان كلٌّ منهما سلبياً تجاه الآخر. وأعطى مثالاً على ذلك، أنه ليس المهم إن كان الشريكان يحبّان رياضة التجديف، إنما المهم هو كيفية ممارستهما لهذه الهواية عند الخروج إلى البحر، وطريقة انتقاد كلّ منهما مستوى أداء الآخر. ويظهر البحث أن الانتقاد وتحطيم معنويات الآخر هما أحد المسلكيات الأربعة الأكثر تدميراً للزواج، ويُشير إلى أن علاقة الزوجين ستنتهي. 

الخرافة الثانية: حلّ المشاكل قبل الخلود إلى النوم
أقدم النصائح النمطية على الإطلاق. كثيراً ما نسمع عبارة "لا تخلدا إلى النوم قبل حلِّ المشاكل بينكما". لكنها تغفل أن لكلِّ شخصٍ أسلوبه في التعاطي مع المشاكل. ويشير البحث إلى أن ثلثي المشاكل العائلية المتكرّرة لا تُحلّ أبداً، بسبب "الاختلافات في الشخصية". وعلمياً، حين يتشاجر الزوجان، يستحيل دخولهما في نقاش ٍعقلاني، لأن الخلاف يسبّب توتراً فزيولوجياً ويزيد معدّل ضربات القلب وتدفّق الدم في العروق. والحل هو كالتالي: عندما تشعر بأن الكيل قد طفح خلال أيّ شجار، خذْ قسطاً من الراحة.. ولو اقتضى الأمر أن تنام قبل حلّ المشكلة، على أن تعود للنقاش لاحقاً حين تهدأ. 

الخرافة الثالثة: الاستشارات العائلية بعد المشاكل
اللجوء للاستشارات قبل الزواج أو في مراحله المبكرة يبدو وكأنه سلوك يُنذر بالخطر أو إشارة حمراء، ويعتبر البعض أن طلب المساعدة في هذه المرحلة قد يُشير إلى أن العلاقة خاطئة، في حين من المفترض أن تكون ممتعة ومريحة قبل إنجاب الأطفال وتراكم الضغوط والمسؤوليات. هذا المفهوم خاطئ، ومن شأنه أن يجعل الزوجين يحجمان عن طلب المساعدة الدورية، التي تعود بالفائدة على علاقتهما. 

معظم الأزواج لا يسعون للاستشارات العائلية إلا بعد مرور 6 سنوات على بداية مشاكلهما المستعصية، ولكن حينها يكون الوقت قد تأخر. فنصف حالات الطلاق تقع في السنوات السبع الأولى من الزواج. الهدف من الاستشارة، ليس فقط مواجهة الصدمة وإنقاذ الزواج، إنما كشف الأسباب الحقيقية وراء العلاقة، ويمكنها (أي الاستشارة) أن تُكسب الزوجين تقنيات عاطفية للمحافظة على الزواج. تجدر الإشارة إلى أنه في العام 2014، نشرت صحيفة NewYorkPost أن الشريكين جاي زد وبيونسيه يسافران برفقة مستشارين عائليين، في محاولةٍ لإنقاذ زواجهما. 

الخرافة الرابعة: الخيانة هي أهم أسباب الطلاق
من الشائع أن الخيانة الزوجية هي أهم مسبّبات الطلاق، ومع أنها قد تدمّر العلاقة الزوجية المبنية في الأساس على الثقة، إلا أن أسباب الطلاق لا يمكن حصرها في الخيانة. وحسب جون وجولي غوتمان، فإن ممارسة العلاقات الحميمية خارج إطار الزواج لا تعود إلى عدم جاذبية الشريك أو الشريكة، وإنما سببها معظم الأحيان الشعور بالوحدة. ووفق دراسة أميركية، فإن 80% من المستطلعين أرجعوا حالات طلاقهم إلى شعورهم بالوحدة، وفقدان إحساسهم بالقرب من الشريك. وفي المقابل، فإن ما بين 20 و27% فقط أعلنوا أن سبب طلاقهم هي الخيانة الزوجية. 

الخرافة الخامسة: مبدأ المعاملة بالمثل
من المفيد طبعاً أن تتعامل بلطف واحترام مع شريك حياتك، وأن تتحمل بإنصاف حصّتك من الأعباء العائلية. هذه المبادئ قرَّر بعض الأزواج إضفاء الرسمية عليها وتحويلها إلى عقد. وفي مقال نشرته صحيفة NewYorkTimes، يتّضح أن بعض هذه "الاتفاقات" تتناول بالتفصيل العلاقات الحميمية وشؤون المنزل والتمويل. فيما يختار آخرون اتفاقات غير رسمية، تكون لفظية أو مكتوبة، لتحديد مسؤولية كل طرف. ولكن هذا المبدأ لا يقوم على أيّ أساس. في العام 1977 خلص الباحث برنارد مورشتاين إلى أن الزيجات القائمة على المعاملة بالمثل هي الأقلّ نجاحاً. ففي إطار العلاقة التعاقدية التبادلية، يمكنك القيام بحركةٍ لطيفة تجاه الشريك متوقعاً منه الردّ بالمثل. 

وعندما لا يردّ جميلك، لأيّ سببٍ حتى لو كان النسيان، فإن ذلك قد يثير السخط من منطلق معيار "الربح والخسارة". وعلى الزوجين التعامل فيما بينهما بلطفٍ وحب على نحوٍ مقصود ومنتظم بقدر ما يستطيعان، وببساطة فإن بعض الأمور لا يمكن إضفاء الرسمية عليها، حتى لو تناولها عقد رسمي.