تعتزم شركة غوغل إطلاق خدمة تهدف إلى تتبع نفقات المستخدمين باستخدام مليارات بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم المباشر لمقارنة عدد مشاهداتهم لإعلانات على شبكة الانترنت وعمليات الشراء المباشرة من المتاجر. وستتيح خدمة "غوغل أتريبيوشن" لشركات الدعاية معرفة ما إذا كانت الإعلانات تحفز المستخدمين على إجراء عمليات بيع مباشرة بدون استخدام إنترنت أم لا. وقالت الشركة خلال الإعلان عن الخدمة إنها رصدت ما يعادل 70 في المئة تقريبا من المعاملات المالية التي تجرى باستخدام بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم المباشر في الولايات المتحدة. وقال معارضون إن الخطوة تعد ضربة أخرى لخصوصية المستخدمين. وتستطيع غوغل جمع معلومات عن موقع المستخدم من خلال هاتفه، وتحديد وقت مشاهدته لإعلان وإذا كان يبحث عن منتج معلن عنه ثم يذهب إلى متجر لشراء هذا المنتج بعيدا عن استخدام الإنترنت. وكانت غوغل قد طرحت في عام 2014 خدمة تهدف إلى تحديد عدد زيارات المتاجر باستخدام بيانات تحدد موقع المستخدم عن طريق هاتفه المحمول. وقالت الشركة :"خلال ثلاث سنوات استطاعت شركات الدعاية تحديد عدد الزيارات لنحو خمسة مليارات متجر". وأضافت أن "الشركاء غير المباشرين" لغوغل رصدوا بالفعل نحو 70 في المئة من المعاملات التي جرت باستخدام بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم المباشر. ولن يكون لغوغل حق الاطلاع على تفاصيل نفقات الأفراد، بل ستتعرف على قيمة جميع المشتريات في وقت معين. وقال متحدث باسم الشركة :"على الرغم من تطورينا لمفهوم هذه الخدمة قبل عام، إلا أنها تحتاج إلى جهد لتطوير حل يلبي متطلبات الخصوصية الصارمة للمستخدم." وأضاف :"من أجل تحقيق ذلك طورنا تكنولوجيا تشفير جديدة تضمن سريّة بيانات المستخدم وتأمينها وجعلها مجهولة" -

وقال مارك روتينبيرغ، المدير التنفيذي لمركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، لصحيفة واشنطن بوست :"المثير بالنسبة لي هو أنه في الوقت الذي أصبحت فيه الشركات أكثر تطفلا من خلال جمع البيانات، أصبحت في الوقت ذاته أكثر أمانا".

ويمكن للمستخدمين تعطيل الخدمة من خلال الذهاب إلى صفحة إعدادات الإعلانات وإلغاء اختيار :"استخدم أيضا نشاط ومعلومات حساب غوغل لتحديد أفضليات الإعلانات للمستخدم على هذه المواقع والتطبيقات وتخزين هذه البيانات في حساب غوغل الخاص بك".

كما يمكن للمستخدمين تعطيل الأفضليات الشخصية لجميع إعلانات غوغل، كما يمكنهم تعليق أو إلغاء سجل تحديد المواقع.

وتتاح الخدمة فقط داخل الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن تكسر حواجز كثيرة بعد تطبيقها داخل أوروبا في وقت لاحق خلال العام الجاري، حسبما يقول مسؤولو الخصوصية.

كما تهدف اللوائح العامة لحماية البيانات إلى تشديد الطرق التي تعمل بها شركات الإنترنت على استخدام وجمع البيانات، وسيتطلب الأمر من شركات الإنترنت الحصول على موافقة صريحة من المستخدمين بشأن استخدام بياناتهم.

وقال رينات سامسون من مؤسسة "بيغ برازر واتش" :"الشئ الوحيد الذي يتحدث عنه الناس باستمرار ويصفونه بالإنترنت (المتطفل) هو تتبع الإعلانات لهم عند استخدامهم لشبكة الإنترنت. وهذه الخطط يبدو أنها تعزز هذا (التطفل) في العالم المادي".

وأضاف :"إذا رغب المستخدمون في تجنب مراقبة غوغل أو المتاجر أو البنوك لعادات التسوق الخاصة بهم في الشارع، فيتعين عليهم تقييد حجم البيانات التي يكشفون عنها".

وقال :"تتبع الشركات وتراقب البيانات بغية تقديم إعلانات لنا. فإن لم ترغب ذلك، وأردت السيطرة على الأمر، فينبغي لك عدم الكشف عن عنوان بريدك الالكتروني لأي فاتورة رقمية، وراجع أحكام وشروط الاستخدام، وتجنب استخدام بطاقات خصومات تقدمها المتاجر للزبائن، وبقدر الإمكان عليك اختيار طرق الدفع نقدا".