الى صديقتي ألرومانسية.
تحية وبعد.
 
وصلتني رسائلك الالكترونية والعنوان الالكتروني صحيح. لكي مني سلام وبعد.
 
 أما عن حوارية الحصان والبعوضة فقد نقلتني بالحال الى قصة دون كيشوت
 
وتابعه سانشوا بانشا ..هل تعرفيه؟ دون كيشوت يخرج للدنيا بهلوسةِ بين الواقع والخيال ليحاربها ويقتص من رذائلها خلاصه وان كان عمله ضربا فيه الكثير من الجنون .
حارب طواحين الريح ولم يبق لسانشو بانشا تابعه الا أن يرافقه حتى في جنونه.
 
حصانك الخرافي حاكى دون كيشوت والبعوضة حاكت سانشو بانشا . نظرات دون كيشوت كان فيها جنون ورومانسية فروسية ضائعة وتصرفات حصانك فيها الكثير من الحقد على حياته " الحيوانية " والبعوضة فيها كثير من الانتهازية التوافقية اذا صح هذا التعبير على ما نقول . الحوار فيه الكثير من الذكاء ومن الحقد على المؤسسة الحياتية التي تعيشها الشخصيات الحيوانية في عالم غرائبي انوجدت فيه رغم انفها . ذكرني كل هذا بالكاتب التركي الساخر عزيزنسينين الذي كتب حوارات حارة وناقدة لمجتمعه على السنة الحيوانات وأصحابها الفلاحين الفقراء وكذلك بالكاتب التشيكي الساخر ياروسلاف هاشك الذي سخر من الحرب على السنة الحشرات وأكد أن احد أسباب الحرب الكونية الأولى كانت ما خلفته ذبابة من وسخ في صورة على لحية الامبراطور الهابسبورغي آنذاك والتي كانت مُعلقة في احدى حانات براغ المشهورة بتقديم الجعة السوداء . عملية حيوانية حشرية فيها الكثير من الانسانية ربما لخوفة من نقمة السلطات النمساويةالهابسبورغية التي حكمت تشيكيا آنذاك. ويعود بنا المطاف الى المعلم الأول في هذا الجانر من الأدب ربما في تاريخ البشرية كلها ألا وهو الجاحظ و" كليلة ودمنة " ونقده الجارف على السنة الحيوانات لسلطان الامبراطورية العباسية العربي الضعيف التي قضت علية وعليها الحركات الشعوبية التي رفضت حكم العرب حتى قوضت أركان الامبراطورية الواسعة ومزقتها.ربما هناك تشابه بين حالتنا آنذاك والآن وهذا لا يحتاج من القارئ جهدا كبيرا ليفهم ما يحدث مع قلعة العروبة الأخيرة والقوارض التكفيرية التي تعمل على هدم أساساتها المتينة.
 
حوارك فيه مرارة وفيه الم ربما من مشاكل الحياة التي نحياها كلنا في هذا الواقع المسخ الذي وجدنا به حالنا وأحوالنا كلنا نحن الجزء الباقي في وطن تغرب وتعذب ومازال. أحيانا كثيرة نسير على هامش حياة هامشية في الأصل . نعيش نعم غرباء في وطن انزلق من بين أصابعنا غصبنا عنا وأصبح بعضة ذاكرة منسية وبعضة ذاكرة ما زالت واقعة بعيدة المنال نسرقها أحيانا سرقة لنستعيدها وهذا شيء جميل بحد ذاته.
 
حوارك فيه ذكاء بعيد عن الرومانسية التي اكتبها أنا أحيانا وفية حرقة من واقع لم يبق لنا الا أن نكافحه حتى الرمق الكثير. وربما الرومانسية هي احدى الطرق الجملية للهروب من هذا الواقع ولو لشطحات قليلة من هذا الزمن ألغرائبي..حاولي أن تكوني أيضا رومانسية أحيانا ربما تصلي بتجليات أفكارك ولو للحظات الى بر الأمان الذي ننتظره كلنا في هذا الواقع الجيو- سياسي الذي يحاول أن يسرق منا اللحظات الجميلة التي تبقت لنا . سنبقي " في انتظار غودو" شئنا أم أبينا . أكتفي هنا في هذا المقام بما قاله أبو التمام " لا أنت أنت ولا الديار ديار" .
 
الى رسالة منك كقطرة ندي صباحية على خد وردة على سفح الكرمل في احدى شرفات حيفا أوحتى في حديقتي المنسية في شفاعمرو... وتصبحين على خير. اذ شئت من الطبيب الرومانسي؟؟ كما تكتبين ؟ . أنا أتوه كل مرة منجديد أبحث عن تلك الرومانسية التي أراها تهرب بدورها من عالمي .تسيل من كياني من رأسي الى ما بين أصابع قدمي وتضيع في العدم لم انجح في خلق بحر أزرق تتوه خلف زرقته الغيمات ولا نهر يمتص رحيق الحياة من اليابسة ويلقيها في رحم الحياة حتى تدور دورة أخرى تتجسد في قصب وحلفا ونوارس هائمة تبحث عن وطن.
 
آمون اله الفراعنة الأكبر خطف ماء السماء وسَيرة من بين أصابع قدميه وكان النيل وكانت الحياة .هكذا تقول الأسطورة الفرعونية القديمة على احد أعمدة الكرنك الخالد .
ما رأيك يا صديقتي أليس هناك تطابق بين الأسطورة والحكاية الرومانسية؟
 
من كان قبل من ؟ الأسطورة أم الطبيعة رحم الرومانسية ؟ ألن تكون قصتك وقصتي وقصتنا معا حكاية رومانسية تتوه في قعر الزمن ؟ ربما تصبح شظايا عشق تضيع في ثقب اسود لا نهاية له وربما تعود زنبقة زرقاء في ربيع بعد ألف عام .
 
د. فؤاد خطيب   شفاعمرو