كل واحد منا يشعر بالتعب بين الحين والآخر.لكن ما الذي نعنيه بالضبط عندما نقول اننا متعبون؟للإجابة هلى هذا السؤال أجرى معهد الابحاث الهولندي للأمان على الطرقات(SWOV) بحثاً معمقاً لدور التعب في حوادث الطرق وتوصل إلى نتيجة واضحة مفادها انه لا يجب الاستخفاف بالتعب.وطبقاً لتقديرات هذا المعهد ان للتعب حصة ونصيباً في 10%-15% من الحوادث الخطيرة.
فما الذي يؤدي إلى التعب؟
 
التعب لا ينبع فقط من ساعات السواقة الطويلة،بل بالأساس من انعدام النوم الكافي،فالإنسان العادي بحاجة إلى ثماني ساعات من النوم المريح،كذلك فان التوقيت مرتبط بالتعب:ففي الفترتين الواقعتين ما بين منتصف الليل وحتى السادسة صباحاً،وما بين الثانية والرابعة بعد الظهر،يظهر ميل طبيعي للنوم،واذا لم يتم ذلك ينشأ التعب.وهنالك اسباب اخرى تؤدي للتعب،مثل سنّ الانسان(عمره) والحالة الجسمانية والكحول والمخدرات والأدوية ودرجة الحرارة والضجيج والضغط-وغيرها.وبما أن للتعب اسباباً عديدة،فصحيح الاستنتاج اننا جميعاً نشعر بين الحين والآخر بالتعب الشديد.
 
وتأثير التعب على السواقة-قاتل،فالتعب يؤدي إلى انخفاض اليقظة،وإطالة مدة رد الفعل ومشاكل في الذاكرة وتراجع في القدرة على الاستيعاب وانخفاض القدرة على فهم وإدراك المعلومات.وللتعب تأثيرات على نمط وطريقة التفكير وبسببه تقل الدافعية والإقبال على الاستمرار في تنفيذ العمل والمهمات،ويتضرر التواصل والشراكة مع البيئة القريبة،ويرتفع منسوب الغضب لذى الشخص المتعب وتصبح ردود أفعاله عدوانية تجاه الناس والأشياء.وبعبارة اخرى-فان التعب يؤدي إلى تدني القدرة والقابلية للعمل والتصرف.وكل هذه الوظائف ذات أهمية للقيام بوظائف السواقة بشكل دقيق وآمن.لذا فمن المتوقع أن يؤدي التعب إلى تراجع في القيام بالسواقة.
 
ومن الصعب الاجابة على السؤال حول حجم ظاهرة السواقة أثناء التعب.فبعكس الحالة لدى تناول الكحول وتعاطي المخدرات أو الأدوية-من الصعب تحديد مستوى التعب بشكل موضوعي،بل يجب تجديده بطريقة أقل مباشرة.وفي غالبية دول العالم،لا تعتبر الشرطة عامل التعب سبباً للحوادث،وأحد الأسباب لذلك أن غالبية السائقين لا يعترفون بأنهم كانوا متعبين أو أنهم كانوا في اغفاءة عند وقوع الحادث،ناهيك عن أن الحادث نفسه يطغى على علامات التعب.
 
وتع غالبية الحوادث الناجمة عن التعب على الشوارع الرئيسية والسريعة،في ساعات المساء المتأخرة أو في ساعات الصباح الباكر،بعد رحلة سفر طويلة.ونتائج الحادث عادة ما تكون قاسية.والمجموعات الأكثر عرضة لخطر الحوادث الناجمة عن التعب هم الشبان حتى سن(25) عاماً،والأشخاص الذين يعانون من أرق النوم،والسائقون الذين يقودون في الليل،والسائقون الذين يقودون لمسافات طويلة،والسائقون المحترفون الذين يعملون وفقاً لنظام الورديات.
 
وطبقاً لأحد الابحاث،فإن الطريقتين اللتين وجد السائقون أنهما الأفضل للامتناع عن السواقة أثناء الشعور بالتعب-هما أن يتوقف السائق عن السواقة للاستراحة،أو الطلب من أحد المرافقين أن يستبدله في السواقة.ومع ذلك،فإن هذه الأساليب ليست حتماً مطبّقة على الغالب:فالسائقون يلجأون بالأساس إلى إدخال الهواء النقي النظيف إلى السيارة بواسطة فتح النافذة أو تشغيل المكيّف،أو بتبادل الحديث مع راكب مرافق،أو بالتوقف لفترة قصيرة لتناول طعام ما أو للقيام بتمارين رياضية-أو حتى برفع صوت المذياع(الراديو)!
 
فما الذي يمكن عمله لمنع أو الامتناع عن السواقة عند الشعور بالتعب؟أولاً،تستطيع شركات النقل والشحن أن تطبق القوانين التي تحدد المدة القصوى للسواقة ومدة الحد الأدنى للراحة،وتخطيط برنامج العمل بحيث يلتزم السائقون بهذا النظام.وبالإضافة لذلك،يجب زيادة الوعي لدى جمهور السائقين حول السواقة تحت تأثير التعب.كذلك،فإن الحواجز الموضوعة على جنبات الشوارع وإزالة العثرات والمعوقات من أطراف الشارع-تكتسب الأخرى أهمية في التخفيف من أثر ونتائج الحوادث الناجمة عن التعب،والناجمة وبالتحديد عن الانحراف عن الشارع.
 
وحالياً،هنالك عدة أبحاث تتعلق بتطوير منظومات التشخيص والإنذار الادراكي.،التي تحدد تلقائياً ما اذا كان السائق يشعر بالتعب.وعلى الرغم من أنه سيمّر بعض الوقت حتى يبدأ العمل باستخدام هذه المنظومات من قبل الناس،لكن يجب التفكير من الآن بالطرق التي يمكن بواسطتها تطبيق هذه الانظمة في الوقت المناسب.
 
وجاء من جمعية "أور يروك" أن التعب هو عبارة عن "خطر صامت" لا يتنبه السائقون أحياناً إلى وجوده قطعياً.وفي أيام الصيف وعسية الأعياد،على الأخصّ،يجب تكثيف التوعيو حول أهمية التوقف عن السواقة لضرورات الانتعاش ويتوجب على سلطات الدولة أن تستثمر الموارد في إنشاء المزيد من محطات الانتعاش على جنبات الشوارع.ويتوجب على شرطة إسرائيل أن تشدّد على وضوح الرؤية ووسائل المشاهدة على الشوارع،لزيادة يقظة السائقين.