بقلم الشّمّاس مجدي أسامة هاشول

(على ضوء أمسية "سيرة ذاتية" معه وبتقديم البروفيسور رمزي سليمان وعزف الموسيقار فؤاد سليمان

تمّت في الآونة الأخيرة في مقهى الرّيان في حيفا)

مقدّمة: 
إنّ مجتمعنا العربيّ في زمننا الحاضر تتخبّطه أمواجٌ كثيرةٌ من الدّاخلِ والخارج، لتشرذمه إلى فتاتٍ لا معنى لها ولا قيمة، فنراه في أمسّ الحاجة إلى إيقاف سرعة الحياة المُمَكنَنَة الّتي تقتل فيه حسّ التّأمّل وقوّة الذّاكرة وعُمق الإنتماء، وتفصم الإنسان فيه عن ذاته وواقعه ومحيطه، حتّى بات مستعبدًا ل"حضارة اللّحظة" الّتي تركلُ التّاريخ وتهزأ بتراث الأيّام وتضرب القيم بعرض حيطان التّجزئة الخفيّة وراء كواليس التحضّر الزّائف.. أمام هذا الواقع أتقدّم إليكم بهذا المقال الثّقافي والتّاريخي، بعد طلب البروفيسور المحترم رمزي سليمان، لأنقل لكم بشموليّة مقتضبة، سيرة هذا الأديب كما سردها لنا بكلمته وحركته ونبض قلبه، واضعًا إيّاها في إطارها التّاريخيّ والجغرافيّ، لأنسج أمامكم مسيرة رجلٍ رفيع الشّأن والقامة، يبلغ السّبعة والثّمانين عامًا من البذل والعطاء والمحبّة، عسانا نقتدي بما قدّمه من خير وبنيان لمجتمعنا العربيّ الحبيب، وإن كان أديبنا غنيّا عن التّعريف لجمهور المثقّفين، فستكون هذه النّبذة لمن جهلوا، معرفةً، ولمن علِموا، تذكيرًا، وللإثنين مّمن فقِهوا، عُرفان جميلٍ لعطائه وتفانيه وإنتاجه. 

من الولادة حتّى التّخرّج من الثّانويّة: 
ولد حنّا أبو حنّا في 16 تشرين الأوّل من عام 1928، في فلسطين، في بلدة الرّينة الجليليّة قرب الناصرة، لأبوين فاضلين، هما أمين أبو حنّا ونبيهة زايد. كان أبوه يعمل مسّاحًا للأراضي، وبحكم عمله كان يتنقّل وعائلته كثيرًا، فتعلّم حنّا العيش والتّأقلم في أوساط اجتماعيّة ودينيّة متنوّعة، من الرّينة إلى عسفيا، القدس، رام الله، جفنه بلوغًا بأسدود حيث تعلّم في الكُتّاب وحَفِظ القرآن غيبًا وأتقن التّجويد وعمّق معرفته بلغة الضّاد. وعن أهله قال «أمّي اهتمّت وسعت دومًا بأن نتعلّم، خاصّة أن والدتها رفضت لها أن تتعلّم، ودوما كانت تقول "الله يحميها ويسامحها"، وأمّا أبي أمين أبو حنّا فكان يذهب من الرّينة إلى النّاصرة مشيًا على الأقدام للدّراسة، وكان يرتّل أناشيد وطنيّة كثيرة "لغة العرب اذكرينا واندبي ما فات، كيف ننساك وفينا نسمة الحياة، هكذا الدّهر علينا في شقا الانكاب" (الفنّان الملا عثمان الموصلي) » فتربّى حنّا على حبّ العلم والوطن، ثمّ واصل تعليمه في المدرسة الأمريكيّة الإبتدائيّة في مدينة حيفا (مدرسة المعارف للبنين)، وبعدها انتقل مع عائلته لقرية الرّينة ملتحقًا بمدرسة اللاّتين هناك، وفي أعقاب التخرّج منها، إلتحق بمدرسة المعارف في النّاصرة إلى أن تخرّج منها بتفوّق.

الدّراسة زمن الإنتداب البريطاني في فلسطين: 
لم تكن الدّراسة في تلك الأيّام متوفّرة وسهلة كأيّامنا، بل كقول الأديب كان التّعليم في غالبيّة القرى فقط حتى الصّف الرّابع، وفي بعضها اليسير حتّى الصّف السّادس كقرية الجش، وحتّى الصّف السّابع ببعضها الآخر، كقريتي كفر ياسيف والرّامة، واعتُبرت كلّها صفوفًا ابتدائيّة، وفي بعض المدن الرّئيسيّة توفّر التّعليم لغاية الصّف الثّاني ثانوي، كحيفا، صفد والنّاصرة، وكانت شهادة الMatricolation  كما سمّيت آنذاك (الـ"بجروت" اليوم)، تتكوّن من تسع سنوات تعليميّة، وكان يتم اختيار شخص واحد فقط من كل صف بالقرية ليواصل تعليمه الثّانوي، وهو الّذي نال التّحصيل الأعلى في صفّه. 

تعليمه الجامعي وعطاؤه الفكري والأدبي بتلك الحقبة:
بعد أن أنهى الشّاب حنّا تعليمه في مدرسة المعارف الثّانويّة في النّاصرة، تمّ اختياره ليواصل تعليمه في الكلّيّة العربيّة في القدس عام 1943، فأقام فيها لمدّة أربع سنوات، حتّى تخرّج منها عام 1947 حائزًا على شهادة الاجتياز الفلسطينيّة - "المترك"، وعلى شهادة ال Intermediate، وعلى إجازة تعليم أيضًا. ولم تكن إقامة أديبنا حنّا في القدس ودراسته في الكلّيّة خالية من الإنجازات الأخرى، بل حاز على جائزة الشّعر في مباريات الكلّيّة لثلاث سنين متتالية، ونشر العديد من الأشعار والنثريّات في مجلاّت متعدّدة، وشارك بإعداد "برنامج الطّلاب" في إذاعة "الشّرق الأدنى" مع الأستاذ عبد الرّحمان بشناق وفي برنامج آخر تبثّه إذاعة "القدس"، وأخيرًا اختارته الكلّيّة ليواصل دراسته العليا في بريطانيا، لكن لظروفٍ عائليّة طلبَ تأجيلها لعام، وشرع يعلّم في المدرسة الثّانويّة في النّاصرة، فباغتت النّكبة حينها البلاد ولم يَستنفذ هذه الفرصة، بل ذهب يتأمّل في واقع البلاد الغريب وعتيدها المُبهم وشعبه المنكوب، ويتساءل عمّا بوسعه أن يقدّمه من خير لمجتمعه الّذي بات يصارع البقاء ويتلهّث الألم ويبكي أحلام الزّمان الغابر... هنا بالذّات شعر بقوّةٍ كبيرة دفعته نحو العمل الثّقافيَ والوطنيّ، وأمام حالة الضّياع الّتي إنتابت الشّعب، بدأ ينادي بتوحيد الصّفوف، وتنظيم العمل والفكر والمنهج، وشرع بتأسيس “جوقة الطّليعة” مع الموسيقار ميشيل درملكنيان، فصارت تنشد بأربعة أصوات، أناشيد سطرتها أنامل الأديب، تنعش ذاكرة التّاريخ وتحيي تراث الآباء وتدعو للعمل المُوحّد في سبيل قضيّة الإنسان والوطن، عساها تنشل من بين الرّكام ولو شبه حياة..

الكلّيّة العربيّة في القدس وخرّيجيها ومعلّميها: 
إنتشرت الكلّيّة العربيّة على مساحة تقارب 48 دونما، وكانت متعدّدة الملاعب الرّياضيّة والبِرَك والأحراش، شعارها النّسر والمقلمة، وكانت تستقبل الطّلاب من الخارج ليقيموا بها مدّة سنتين ويتعلّموا في مدرسة الرّشيديّة الثّانويّة أوّلاً ثمّ يندرجوا بالتّعليم فيها. وكان من خرّيجي فوجها الأوّل عام 1945، الأديب الدّكتور إسحق موسى الحسيني الّذي ألّف كتاب "مذكّرات دجاجة"، والأستاذ جورج حوراني البريطاني المولد واللّبناني الأصل ، أخ المؤرّخ ألبرت حوراني، وقد علّم فيها لاحقًا اللّغة اللاّتينيّة والمنطق، والدّكتور عبد الهادي الحج مير وهو أفغاني الأصل وقد درس لاحقًا مادّة التّاريخ في جامعة توبينجن في ألمانيا، والدّكتور نقولا زيادة الّذي بات أستاذًا للجغرافيا والتّاريخ وألّف وترجم كتبا عديدة.. 
 

بدء عمله السّياسي حتّى فصله من عمله:
انصرف الأستاذ حنّا لاحقًا إلى العمل السّياسيّ ليُنشأ “اتّحاد الشّبيبة الدّيمقراطيّة” في النّاصرة، وليقيم لها فروعًا متعدّدة في البلاد، شمالًا وجنوبًا، فبَذلت بدورها الجهود الكثيرة لمعارضة عمليّات طرد من عادوا إلى وطنهم واعتُبروا متسلّلين وهم أبناء الوطن، حتّى أُقيمت مظاهرة احتجاجيّة ضخمة تستنكر هضم حقوق أولئك الأبرياء، انطلقت من مدرسة المعارف الثّانويّة في النّاصرة، ترفع الشّعارات والتّنديدات، وعلى أثرها فُصل الأستاذ حنّا من عمله نهائيّا ومعه المرحوم الأستاذ فؤاد خوري، وفُصل كذلك باقي المعلّمين إلى حين، حتّى عادوا دونهما لمهنتهم لاحقًا.. وهنا بالذّات اتّقدت في عروق الأديب عزيمة المَضي في العمل السّياسيّ بكثافة أكبر وتكرّسٍ أوفر. 

نشاطه في الدّاخل وفي الخارج: 
لمّا أراد الأديب أن يوصل كلمته وصوته للشّعب، شرع بتأسيس المجلاّت، فشارك بتأسيس "مجلّة الجديد" عام 1951م و"مجلّة الغد" عام 1953م و"مجلّة المواكب" 1984م و"مجلّة مواقف" 1993م، وشارك بتحرير "جريدة الإتّحاد" أيضًا وعمل بهيئة تحريرها مع الأدباء توفيق طوبي، إميل حبيبي، إميل توما، صليبا خميس، جبرا نقولا، علي عاشور ونبيل عويضة، وعمل بهيئة “الكتب المختارة”،  مساهمًا عبر المنشورات كلّها بتنمية الثّقافة والتّوعية على الصّعيد الإنسانيّ، الإجتماعيّ، الوطنيّ والسّياسيّ، وامتاز ببلاغته وسِعة آفاقه وفضائله ونشاطه وتواضعه، وذهب لينظّم المهرجانات الشّعريّة في أماكن عديدة، داعيًا أصحاب المواهب باستثمارها في سبيل خدمة المجتمع دون طائل. 
ولم يقتصر عمل الأستاذ حنّا على الدّاخل بل تعدّاه للخارج أيضًا، فشارك عام 1949 في “مهرجان الشّباب العالميّ” في بودابست - هنغاريا، وفي "مؤتمر الطّلاب العالميّ" في صوفيا - بلغاريا، وقاد وفدًا عام 1957 إلى “مهرجان الشّباب العالميّ” في موسكو - روسيا، ثمّ إلى مؤتمر “اتّحاد الشّبيبة الدّيمقراطية العالميّ” في كييف - الاتّحاد السّوفييتي وغيرها.

إعتقاله الإداريّ في السّجن وإستمراريّة عمله:
قال حنّا : "جمعت الطّلاّب الّذين يدرسون لقب GCE (General Certificate of Education) مع طلاّب ثانويّة النّاصرة وعملت إتّحادًا للشّبيبة، وثمّ شرعت في عمل جوقة الطّليعة، فكتبت لها أناشيد كثيرة، وانضمّ لنا من حيفا الموسيقار ميشيل درملكنيان أبو إبراهيم ومشت القافلة.. ثمّ إثر أحداث 1958 اعتقلوا أشخاص كثيرين واعتقلوني فسألتهم لماذا تعتقلوني، فأجابوني لأنّك تشكّل خطرًا على أمن الدّولة، فقلت لم أكن أعلم أنّ كل الدّولة خائفة منّي أنا، على كلّ حال شكرًا على هذا الشّرف، فاعتقلوني دون الأستاذ فؤاد خوري، لأنّني كنت نائما ذلك اليوم في بيته بغيابه" وهكذا اعتُقل في بداية أيّار من عام 1958، "إعتقالاً إداريًّا"، لم يخمد خلالها إنتاجه، بل ومن وراء سجون الناصرة، الجلمة، يافا، الرّملة والدّامون بعث بأشعاره إلى الخارج، لتُنشر في مجلّة "الجديد" وجريدة "الإتّحاد"، ولمّا حُرّر من السّجن، عاد في أيلول 1959 إلى التّدريس في “الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة” في حيفا، ليعلّم فيها اللّغة العربيّة وآدابها بالإضافة إلى الأدب العالميّ وليعمل على تطويرها، حتّى صار الطّلاب يطلبونها ويأتون إليها من كلّ حدبٍ وصوب، ليغترفوا منها ثقافة الفكر ومخزون المعرفة وحبّ الوطن، حتّى بلغ به الأمر عام 1974 أن يعَيّن مديرًا عليها، فزاد تأثيره الإيجابيّ بحكم وظيفته الجديدة وإرادته الصّلبه ونشاطه، كما وعلّم منذ عام 1973 في دائرة اللّغة العربيّة في جامعة حيفا ما يقارب العشرين عام، حيث استحدث بها موضوع “الأدب العربيّ في فلسطين”، وعمل مستشارًا في لجنة في قسم المناهج التّعليميّة، تمكّن عبرها من إدخال موضوع الأدب الفلسطينيّ في المنهاج، لِيَعي الطّالب العربيّ تراثه وتاريخه ولا يذهب ضحيّة وحش النّسيان والجهل والسّطحيّة. 


بعد التّقاعد من إدارة المدرسة الأرثوذكسيّة العربيّة: 
بعد تقاعُد الأديب من إدارة الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة، علّم في “كليّة إعداد المعلّمين العرب في حيفا” لسنوات عديدة وأدار “مركز الجليل للأبحاث الاجتماعيّة” لأربع سنوات (1990 - 1993) وكان عضوًا في الهيئة الإداريّة للمسرح النّاهض، ومسرح الميدان ورئيسًا للجنة المراقبة وعضوًا مؤسِّسًا في “مجمع اللّغة العربيّة” وعمل أيضًا في المجال الدّينيً، في "لجنة الكتاب المقدّس العالميّة" مع الشًاعر المرحوم يوسف الخال، فراجع ترجمتها الحديثة لسفر المزامير وقام بالتّعديلات الواجبة ليأتي السّفر المقدّس لجمهور القرّاء بأحسن شكل وأبهى صورة. 

من أبياته الشّعريّة:
"يا اخوتي كيف ننسى مرّ ماضينا .. وحاضراً لم يزل يروي مآسينا .. ولم تزل حولنا الأغلال تخنقنا.. والغدر يسعى الى تشريد باقينا" (قصيدة " لن ننسى") "خلف القضبان، من الشّباك يطلّ جبين.. كهلالٍ طفل هل علي.. وضاح الاشراق فتيّ.. كالنعنع غض ، كالريحان شذاه حنون.. خلف القضبان تشع عيون.. عينا طفل لم يتجاوز عشر سنين.. يتسلق شباك السجن.. ويطل كي يبحث عني.. ويفيض على افقي الساجي أملا وحنين.. .. فجر الحرية يشرق في سجني المأفون .. يطا العتمات ، يبددها ، ويدك سجون.. " (قصيدة "طفل من شعبي") "كم اكتوى ماؤك بالدّموع .. تنهل من مدامع الشّطّين.. وانهلّ في مياهك النّجيع.. مؤرقا جفن غراب البين.. وأنت في متاهة الإعصار.. تبحث عن بوصلة.. تحلم بالنّهار.. تبحث عن مصبّ.. .. عند مصبّك البعيد النّازح المنشود.. مدينة سوف تقام.. أسوارها عرائش الزهور.. وفجرها ملاعب الطيور.. تعانق الشّطّين بالجسور" (قصيدة "من هديل الحمامة المطوّقة")

وفاة صديقهُ نمر الصّادق وقصيدته الخاصّة به: 
لمّا عاد حنّا عام 2000 من دمشق، ذهب لمخيّم اليرموك ليسأل عن نمر الصّادق (وكان الأخير شابًّا ذكيّا جدّا من بلدة المجيدل، حلم ببناء بيته فوق التلة، وبأن تقام له أحلى زفّة في بلدته، ولم يظنّ أنّه سيموت فيها شهيدًا مغتربًا في الوطن، ليغدو حجرًا فسيفسائيّا من تراث أطلالها..) فقالوا له شاهقين.. إنّه "ذهب ليلتقي ربّه"، فحزن حنّا جدًّا، وغاص في أفكار قلبه وعواطفه.. فنسج عفوًا لذكره قصيدة "نمر الصّادق" الشَهيرة، ومن أبياتها: "يا زوبعة الذّكر، سُمرته كعينيَ غجريّ، كلُهاب الشّمس.. قصيرٌ مكتنز كالقطّ البرّي.. سبّاقٌ في ركض الميل، لوّاحُ الدّبك، تطلقه ألحان المزمار كحبّة بنّ..  نمر الصّادق يأتي يوميّا من المجيدل يحمل أنداء الفجر على كتفيه، تُعشيه الشّمس الطّالعة أمامه من جبل الطّور، يتقمّص أمامه ظلّ، وينصت للسّمن والشّحرور.. ثمّ ..  يغيَم على أرق العينين شجن الألحان.. وتخلّعت الأغصان من كثر الحسد.. أنا زرعت الزّرع وإجا غيري حصد يا حسرتي راح التّعب عدمان..  والمجيدل أطلالا صارت ومعالمها محيت لولا دير وكنيسة تصلّي فيها الرّيح ترتّل فيها الغربان.. "

مؤلّفاته الشعريّة ودراساته وأعماله وكتبه:
أنتج الأديب حنّا مؤلّفات شعريّة كثيرة: نداء الجراح (مكتبة عمان، 1969م)، قصائد من حديقة الصّبر (عكا، 1988م)، تجرَّعت سمَّك حتى المناعة (حيفا، 1990م)،"عراف الكرمل"، (حيفا، 2005م) وأصدر دراسات متعدّدة: عالم القصة القصيرة (مطبعة الكرمل، حيفا، 1979م)، روحي على راحتي: ديوان عبد الرحيم محمود . تحقيق وتقديم (مركز إحياء التراث العربي، الطيبة، 1985م)، دار المعلمين الروسية (في الناصرة 1994م)، رحلة البحث عن التراث (حيفا، 1994م)، الأدب الملحمي، ديوان الشعر الفلسطيني، وقام بأعمال ترجمة: ألوان من الشعر الروماني / ترجمة (دار الاتحاد، حيفا، 1955م) و ليالي حزيران / رواية مترجمة عن الأدب الروماني (دار الاتحاد، حيفا، 1951م). وكتب في سيرة حياته: ظل الغيمة (دار الثقافة ، الناصرة 1997) خميرة الرّماد (مكتبة كل شيء - حيفا 2004)، مهر البومة (مكتبة كل شيء ، حيفا 2004) فقدّم للأدب عموما والمحلّي خصوصا، لونًا مميّزًا وجميلاً حتّى اشتُهر بلقب "زيتونة فلسطين" لتجذّره وأصالته وعطاءه..

جوائز نالها الأديب: 
حاز الأديب حنّا أبو حنّا على جوائز وأوسمة عدّة، فمنحته دائرة الثقافة في “منظًمة التًحرير الفلسطينيًة” وِسام القدس في عام 1991 ومنحته "وزارة العلوم والفنون" جائزة الإبداع عام 1995 وبلديّة حيفا جائزة على كتابه “ظلّ الغيمة”، وحاز كتابه هذا على "جائزة فلسطين للسّيرة الذّاتيّة" عام 1999، وحاز على "جائزة محمود درويش" صديقه المقرّب عام 2013.

خاتمة: 
أيّها الإخوة والأخوات، يبقى لنا الأديب حنّا أبو حنّا، مثالاً للإنتماء والتّأصّل الإيجابيّ الّذي يبعث الإنسان إلى العيش في عمق وجوده، واعيًا لتاريخه وواقعه في قلب المجتمع الّذي به يحيا، منفتحًا على جميع شرائح هذا المجتمع بتنوّع دياناته، بروح الأخوّة والتّلاقي، متّضعًا مهما بلغت أمجاده، خلوقًا مهما بلغت شهرته وعَلَت سلطته، مثابراً مهما أشتدّت عليه الصّعاب وقضت عليه السّنين، مبتسماً رغم ما رأته عيناه من نحيب الفانية، متفائلاً وراجياً مهما طالت مظالم الحياة. عسى أن يهبنا اللّه نعمة العطاء والخدمة والتّواضع، فنعمل مستهمّين على بنيان شعبنا ومجتمعنا وحضرنته، مستفيدين من خير ما مضى وما حملته لنا السّنين، وساعين للخير الّذي بهمّتنا وعون الله سيُزيّن لنا أيّام العتيد الآتي..