كتبها: زاهد عزت حرش

أنا للشام بي وجدٌ وأطيابُ
ولي وطنٌ
وأجدادٌ وأحبابُ
المجد منك عبيرَ الغارِ ينثُرُه
تفوحُ فيكِ أزاهيرٌ وعّنابُ
دنى التاريخ
يجثو عند مقدمكِ
يُقَبّلُ راح من شبّوا ومن شابوا
بالمَشرِقَيْن لكِ تاجٌ وأوسمةٌ
كقرنِ الشمسِ
في محرابها نابُ
سترسو فيكِ باخرتي بياطرِها
رَسوّ سفائنِ ثكلى بمن غابوا
على الشطآن
قد غرقَ الأحبة
من غدرِ ارتالٍ
كفروا وما تابوا
فكم من عاهرٍ نشبت مخالبهُ
في مقلتيكِ
وقد ادمتكِ أنيابُ
أسوريا التي احتضنت بها الدنيا
بأي حال يَردُ الخير نصابُ
وكم شربت دماءُ الشام حاشيةً
من الأباعر
قطعانُ وأذنابُ
حفاةٌ في الرمالِ
بنو قحطٍ
فما طابَت لهم دنيا
وما طابوا

انا للشام أغنيةٌ بلا صوتٍ
انا للشام مغناةٌ
والحانٌ وزريابُ
قصدت الشام في حلم
كما الرؤيا
فكاد الحلم في عينيّ ينسابُ
كشيء من هوى بردى
ودفءٌ ساطعُ الانوارِ
ملتهبٌ وشّهّابُ
دنوت اليه في صمتٍ وحشرجةٍ
أصُبُ الكأس أقداحًا وأكوابُ
نهلتُ منه
بلا قيدٍ فأسكرني
شوقُ النديمِ
وهل للشوقِ أسبابُ
أتيت الشام من بلدٍ
لها العاصي نواعير
لها التاريخ أمجاد وأنسابُ
شربْتُ المرّ مغتربًا
بعيدًا عن حمى الأوطان
موجوعٌ ومرتاب
مياهُ العاصي
في بدني شرايين
شغافُ القلبِ تهدرُ بالأمواج نباب
فيا ذا السيفِ
دمّر كل من خانوا
بما أُوتيت
لا تترك لهم بابَ
فديت الشام وان كنتُ
رهين البعد
في سجن، له بعدٌ وأقطاب

    من كتابي الذي صدر أوائل آب الجاري وهو بعنوان "تقاسيم على جسد الوطن" 
    مرفق صورة للكتاب.