زاهد عزت حرش

 

أنا رجل نصفه بشرٌ

ونصفهُ من حديد

مرت عليهِ

جحافل الزمن التليد

حفرت به الأحزان

خندقها الوحيد

بالسيف..

بالرمح..

بالسنابكِ في الوريد

زحفًا يسير.. كأنه

شبهُ مخلوق زهيد

يعطي حياتهُ مشعلاً

ومنارة لدم الشهيد

كي يستعيد..

من المحبة لحظة

كي يستعيد

أو اهتمامًا

أو بقايا نظرة

تطيب القلب الوليد

 

مرّت بيّ الأيامُ

لم تعطيني يومًا سعيد

مرّت بيّ الأحزانُ

وعدًا.. توعُدًا ووعيد

كلها ألمٌ ووجعٌ

وصراع وصديد

يا جبال قد هوت

بوطأة الظلم العنيد

يا جباه حطمتها

قوة الزمن السديد

كم تبقى من صمودي

وليس لي أمل أكيد

 

صرتُ أخاف انجرار الحبل

والخيط أللبيد

صرّتُ أخاف لحظة تأتي

بلا حزن عميد

احسب حساب الآتيات

من العواصف كالشريد

أنا هارب..

من عصر ذا القرن الوحيد

أنا هارب من الرطوبة

والبرودة.. والجليد

والواثبون على رصيف الذكريات

كما العبيد

 

قلبي على طفل

أتيت به دنيا القديد

فتعثرت به الحياة

وبقلبهِ نزفَ الوريد

قد يمضي كما جاءَ

قد يبقى.. قد يهاجرُ

إلى الأبد الأبيد

 

تحمل الأيام لي وعدًا

وتمضي ولا تعيد

ماذا تبقى كي أحس

بأنني باقٍ عنيد

وبأنني جبلٌ من الأحزانِ

زنبقهُ مجيد

انتظر ومض بريق

ليلة العيد السعيد

 

هيهات تأتي ليَّ الأيام

بما أريد

هيهات يهدأ خاطري يومًا

إلى حلو النشيد

أهكذا يولد الشعراء

من محنٍ ومن حزنٍ

ومن صراعٍ كالطريد

يحملون صليبهم

عبر مسارب العمر المديد

يجلدون ويصلبون..

في محطات اللجوء

ومفارق السفر البعيد

 

يا زمان..

الموبقات..

والبغايا..

والعبيد

قد يبقى مني

لآخر الأيام

بقايا من رجلٍ عنيد

بقايا من رجلٍ عنيد

 

أيلول 1992 شفاعمرو