لايضر  شيء من الحب في هذا  الزمن المجنون   ولايضر ان  تنبت وردة حمراء من بحر الدم الدافق.

هل  تذكرين  اخر لقاء  لنا  يارفيقة الروح ؟

تلاشت  اجسدنا وارواحنا   في بوتقة واحدة   سماوية   غنت لها   عصافير الحب   وحنى الريحان    احتراما   ورقصت  ازهار  الياسمين   على اغصانها   طربا  لذالك الشيء  الذي ربطنا بعلاقة   خيوطها  من الحرير  الدمشقي  ووشائجها   من اشعة الشمس    التي اراها  تجفل  كل صباح  راكضة   تبحث عن حبنا   الذي تركناه  اياما   وحيدا ليحميه من غدر الزمان   ومن لوث العصور وشرور  الناس  ومن  ضياع هذا العصر  الذي  يحترق   ويتاكل  ويركض  ركضه الاخير  ربما نحو الابدية .

قلت   لي ياحبيبة روحي  "  حلمت حلما  ياحبيبي  ازعجني ... رايتك   بعيدا   في مكان عال  ..ارهقني الشوق   للوصول اليك   وضمك الى صدري  .. لكن خطواتي    لم تحملني   وباتت  خاشعة   مرتعشة  امام المسافة   بيننا التي غارت  كمئات السنين الضوئية  "  .  عندها  ضممتك   بعنفوان    وبقوة الكون كلها  وطبعت   قبلا محمومة    على جبينك   وشفتيك   وعلى جيدك  العاجي   الذي  انحنى واستكان  لقبلاتي    التي اعادت له بعضا  من سكينته .

يقولون يا من يغار  الورد  من حمرة شفتيها   بان الحياة   رحلة  بين المهد واللحد   بين  لحظة الخلق   ولحظة الوداع   بين النور الاول   ومدى   ذاك  الكون  الاخر المجهول السحيق . يسعى الناس    في مناكب الارض   ومساربها   وتعبر   مع زمنهم  الارضي   الحياة التي  تقصر او تطول وعندي الامر سيان .

فجاة   يجدون انفسهم    في المحطة الاخيرة  وتتلاشى كما  بدات ازمانهم   وابعادهم  وامالهم   وتبتلعهم   سرمدية  الزمن  في  جوفها   الابدي 

  ويتبخر  حلم  تلك  الحياة الانسانية    الصغير .  حلمك  انت يا صغيرتي  كحبك  ..ذاك المدى الذي يقاس   بالزمن الابدي   الذي لاينتهي   ولا يبدا  انما يصير من حالة الى اخرى . حبك ياسيدة قلبي   ارخى لي العنان  واطلق  روحي ترف وتجول وتصول   في ارجاء  ذاك العالم االواسع .

عندما   احبك  وانا   احببتك  قبل ان اعرفك  . كنت  ذاك الحبيب المجهول  الذي  طالما تقت الى لقاءه . عندما احبك    حدودي هي الشمس    وكل شيء  تحت وفوق الشمس . اهب مع النسيم   واركب العاصفة  واراقص    خيوط   الاشعة القمرية   واتوه مع  النجم الساقط  الى عينيك   وارخي سدولي مع الليل الهابط على شعرك  الابنوسي  وافرد   انفاسي    مع النور الاول   تلتقط رضاب شفتيك .  اختفي   في الحارات النائمة   وادور  كتروبادور عاشق    ابحث   عن  شرفات  ساهرة  عذبها  الهوى   وشغل  حالها  ضنى  العشق  . اطرق  ابواب الناس النيام   واوزع  عليهم  حزما    من  حزمات عشقنا  الذي غمرني  والكون من بعدي . اغني بجوارحي  مع عمر الخيام   ولسان حالي يقول "   افق  خفيف الظل  هذا   السحر لا دع النوم  وناغي الوتر ..  فما اطال  النوم عمرا  ولا قصر بالاعمار طول السهر .." .

الحب طاقة الروح   وحبك  طاقتي الى حدود الشمس  .. نعم تلك الشمس  التي تكتب  اسمك  كل  صباح باشعتها الذهبية   وهي تغسل وتطرد   النوم  من غفاة البشر  وتبعث الحياة كل يوم من جديد . دائما  اقول عند لقائك  بان رسائلي  لن تكون عادية راحلة  مع افول الزمن  .  ساكتب  واحاول  ان تبقى قصة حبننا على كل لسان فتى وصبية  في  هذا الوطن  الكبير .   ساسعى  لتبقى  قصة حبنا  اغنية  يرددها الصيادون   ويغنيها  الرعاة  ويحكيها القندول للسنديان  وترويها  زهرة الياسمين لزهرة  الحناء  وينشدها  الحسون للهدهد. 

مابين  الوصل  والوصل زمنان وحالتان  زمن  الشوق   قبل اللقاء  وزمن  اللوعة  بعد اللقاء  وحالة الاندثار والانحسار  وحالة الخلق والانصهار .   اشعرك كل مرة من جديد   تدخلين الجسد  وتسكنين القلب   واحسك  تنتشرين   بين الظلوع  وتبعثين  نبض  الحياة  في الجسد  العاشق حتى الثمالة .  تصبح  الخطى   هدارة  واثقة  تسرح مع وحوش   الفلا   وتصاحب  " حي بن يقظان  "   وامه الغزالة السارحة  في ملكوت  ابدية  بين الارض والسماء .  تحث " بن الطفيل  "    على اعادة  الكتابة   كل يوم من جديد   وتشويق  الوصف  المنطقي  العاري  الا من  الحقيقة العارية    ومن ثم  الغوص   في العرض الفلسفي  الشمولي  لمعظلة الحياة   في رسالته  الخالدة التي   كتبت ربما لعيون  كعيونك .

هيهات  ان تكوني  الغزالة السارحة    وان اكون انا  ذاك الصبي   الذي تعلم الحياة وامتص رحيقها    الاول من فم الطبيعة  الخالدة  . هيهات .. ان اكون  " بن الطفيل "   اكتب لك وفيك  رسالة  تعبر  المدى والزمن   وتنطلق الى الخلود .

انا   يارفيقة روحي من انا .. ساحاول  ان اكون   ذاك العاشق   الذي لايكل ولا ينام    يبحث دائما  عن  صورة  وحالة  غير  عادية ليضع حبك  في صدر الخلود .

اترين  ..  مرة اخرى  اشت   وتذهب بي  الضنون   ويمتنع  قلبي  وقلمي  من خط رسالة  حب عادية كسائر البشر .  لااعرف  لماذا  اهوى الجنون  وابغى التيه  الابدي بحبك المجنون .