من منطلق ذلك الذي يربطني حسيا وعميقا بمصطلح (الفولكلور الشعبي) الذي يتسع ليضم كل ماهو على علاقة بكتاباتنا، عاداتنا، تقاليدنا، غنائنا ومن ذلك الهاجس القلق الذي يشغل كل مهتم بالفولكلور الشعبي كجزء من ذاكرة المكان والزمان، أطرح أسئلتي التي تبحث في ماهية المصطلح مابين واقع الممارسة وأرض التنظير، فما هي حقيقة هذا الذي نسميه فولكلورا شعبيا؟ هل هو كل ما يرتبط بالماضي وذلك الذي يشاطر الذاكرة بحثا عن الأصيل والجميل فينا؟ أم هو كما يفهمه البعض في مجتمعاتنا العربية بأنه ذلك الكل الذي يرتبط بالطبقات الدنيا للمجتمع وذلك توافقا مع المعنى الإصطلاحي لكلمة (الفولك) التي تعني كل ما يتعلق بالإبداع الشعبي للعامة أي الطبقة الدنيا للمجتمع و(اللور) الذي يعني القديم والتراث؟

لأقف بهذا عند بعض الرموز المهمة التي تتجه بنا نحو محاولة فك شفرات المصطلح فنحن أمام تركيبه محيرة تجعل من الفولكلور مادة دسمة للبحث والتنقيب فالحقيقة الأولى، هي أننا أمام مصطلح يرتبط بالإبداع، فكيف لما هو إبداع أن يتواءم مع ماهو مجرد تراث وقديم ينحفر في الذاكرة ومتاحف التراث كصور وأشرطة ومجسمات نتغنى بها وقت المناسبات والاحتفالات الوطنية؟ فهذا هو ديدن الدول العربية في تعاملها مع ما يطلقون علية مصطلح الفولكلور والتراث الشعبي؟ وكيف يمكن أن نتناقض مع أنفسنا ونحن نربط المصطلح بطبقة شعبية أو فئة (العامة) بمعنى إذا كان الفولكلور شعبيا وعاميا فأين تراث وإبداع الطبقات البرجوازية في المجتمع وما يسمى بطبقة النبلاء والحكام؟ هل هم بلا تاريخ أو هوية أو لا يملكون (ممري) يحتفظ لهم بصور تواجدهم وممارساتهم كجزء من مجتمع طبقي تتسم به غالب البلاد العربية؟

   لننطلق إذا من هذه المعطيات ونحاور آلية وصور التحاور الممارس مع واقع ما نسميه فولكلور شعبي في عصرنا الراهن ونحاول فهم إشكالية المصطلح وإذا ما كان داخل أو خارج إطار الثقافة التي تمثل الحاوي الأساسي لكل مكونات الذات العربية. فنحن وأعني كمجتمعات عربية نجيد التشبث بالماضي ونحب العزف على سيمفونية البكاء على الأطلال ولهذا عندما نخاطب الثقافة الشعبية كثقافة إبداعية وفن أصيل ترانا نعود لأوراق الماضي وحكايات(ألف ليلة وليلة، وسير عنترة وأبو زيد الهلالي وصلاح الدين الأيوبي وغيرها مما يسمى بالأدب والتراث الشعبي، وذلك من أجل أن نستطيع مخاطبة الأخر كثقافة متحضرة وذات تراث عريق أخذ عنه اليونان والغرب وغيرهم.

أما عن واقع الحقيقة التي باتت تعكس قوميتنا أو هويتنا العربية في العصر الراهن- فحدث ولا حرج - كوننا هنا نتحدث عن ثقافة عربية يمثل الفولكلور الشعبي فيها جزء يتمثل بصور وممارسات لا ترتبط بالماضي وإنما تحضر في الوقت الراهن، ولكن بعباءة جديدة تطلق على نفسها مسمى (الفلكلور المطور) الذي لم يقف عند حدود الكلمة ليتجاوزها لواقع الممارسة ونقف هنا في البداية عند (الأغنية الشعبية ) وما يطرح على الساحة من أصوت وكلمات تزحف بنا نحو الهاوية بمستواها المبتذل والهابط وما علينا سوى سماع ''شعبان عبد الرحيم وأغاني حكيم'' لنعرف حقيقة التشوه الذي أصبح يرافق تراثنا وفلكلورنا الشعبي ليس هذا فقط ولكن لنلقي نظرة على عروض الأزياء ومصمموها العرب وهم يفتخرون بابتكاراتهم الشاذة للزى الشعبي - الذي يمثل جزء من الفولكلور - بحجة تطويره وإدخال تصميمات تواكب الحداثة! ماذا سنجد سوى أشباح وظلال للبصمة العربية واللمسة الشعبية التي تعكس الإبداع الحقيقي النابع من صدق التجربة والشعور في طيات القماش الإنجليزي الفاخر والخيوط والأفكار المستوردة في ثوب عربي يدعي ارتباطه الروحاني بالفلكلور الشعبي من أجل نجاح الحملة الترويجية التي يلعب بها الإعلام العربي وللأسف عبر قنواته المختلفة دور سلبي عقيم يتخذ من الأصيل والتراث قناعا ووهم يغلف فية ويروج لإعلاناته وسلعه وذلك من خلال ملامسة الوتر الحساس لدينا ومخاطبة داخلنا وعقولنا الباطنة التى تهوى وتشتاق إلى كل ماهو فلكلوري شعبي ومتشبع بعبق التراث والأصالة ولهذا لا نحتفي بالفولكلور الشعبي سوى بالمناسبات والاحتفالات كما أسلفت، فنحن من دعاة المظهر لا الجوهر نستمتع بعري ''هيفاء وهبي'' ونشتري تنورة ''نانسي عجرم'' ونلهث وراء ''ستار أكاديمي'' ونصفق لقنوات المستقبل ونحن نجهل ماهية الحاضر الذي نعيش، فبقدر ما تنادي

تعليقات

اترك تعليق
الاسم :
الرجاء إدخال إسم.
البريد الالكتروني :
التعليقات :
الرجاء إدخال التعليقات.
شكراً على مشاركتك، لقد تم استلام تعليقك وسيتم نشره بمجرد الموافقة عليه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " موقع مدينة شفاعمرو الاول " الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية نشرها، كما و تحتفظ ادارة الموقع لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال.