زياد شليوط

عَ فكرة..
من العنف العادي الى العنف الاحترافي
زياد شليوط
تطورت ظاهرة العنف في مجتمعنا، من أحداث عنف بسيطة وتقليدية، مثل خلاف بين شخصين أو عائلتين او مجموعتين، تستعمل فيها الوسائل التقليدية من اللكمات الى العصي فالسكاكين، تنتهي غالبا بصلحة وبوس راس ويمكن أن تنقلب الى صداقة، جريا على قول أجدادنا " يا ما أحلى الصداقة بعد العداوة".
وانتهينا الى درجة أعلى وأكثر عصرية في حسم خلافاتنا، تجلت في استخدام السلاح الحي، من مفرقعات الى رصاص حي وأحيانا القنابل والمتفجرات، وارتقى مستوى التنظيم من حلف أصدقاء وعائلات، الى عصابات منظمة وتنظيمات اجرام، لا تنتهي في المحاكم أو في مراكز الشرطة، بل تسجل الجرائم ضد مجهول ويبقى المجرمون ومشغلوهم - في الغالب- طلقاء أحرارا يمارسون "نشاطهم" في المجتمع دون إعاقة أو تحديد. 
تطور العنف من عنف تقليدي الى عنف منظم، ونحن ما زلنا نتحدث بنفس الأسلوب وذات الخطاب الذي استعملناه في بدايات ظاهرة العنف، ما زلنا نؤمن بدور لجان الصلح التقليدية وننادي بالتربية في البيوت، ونعلق على المدرسة آمالا أكبر من دورها وصلاحياتها. الاجرام المنظم تجاوز كل ذلك وبات عصريا وحداثيا، ونحن ما زلنا في مستنقع مفاهيم مهترئة نعيدها ونكررها دون ملل. تنظيمات الاجرام تستخدم التكنولوجيا وترسم مخططاتها بمساعدة الانترنيت، ونحن نسعى لمحاربتها بعقلية قلم الرصاص ودفتر الحساب ذي المربعات الصغيرة. 
لم تعد البيوت ولم يعد الأهل هم المشرفون الوحيدون على صيانة وحماية أبنائهم، فكم بالحرية الاشراف على تربيتهم. لم تعد المدارس هي مصدر المعلومات ولم تعد عنوان المعرفة والثقافة، فكم بالحري التربية هذا الدور الذي سلب منها وسحب بساطه من أساساتها. ولم تعد لجان الصلح العشائرية ولم يعد وجهاء البلدة هم أصحاب الكلمة والمشورة والحكمة، فكم بالحري فرض أنظمة تربوية ومجتمعية لم يعد لها وجود أو حضور.  
عَ فكرة.. ألا يعلم أصحاب القرار والفكر أن أبناء العصر الحديث والأجيال الجديدة، لا يفهمون الا لغة السوشيال ميديا، ومن لا يجيد مخاطبتهم عبر قنواتهم لن يصل الى قلوبهم ولن يملك تأثيرا عليهم.