مارون سَامي عَزّام

هناك اعتقاد خاطئ يسود بين النّاس، يتعلّق بموضوع التكريم، يعتقد البعض أنه محصور في فئة معيّنة، أو حِكر على أشخاصٍ أثّروا في حياة البلد، وأثْروا تاريخ مدينتهم بحضورهم الفعّال... أثْروه بإنجازاتهم التي غيّرت مسار التاريخ، ولكن هذا الاعتقاد باطل، فهناك أيضًا شخصيّات برزت في مجالات أخرى تستحق التكريم، لِما حقّقته من بطولات على الصعيد القطري وحتّى الإسرائيلي، ومن بينها اللاعب والنّجم الشفاعمري السّابق، زاهي أرملي، الذي سطَع في سماء كرة القدم، بهر المجتمعَين العربي والإسرائيلي بلياقته التي لا مثيل لها.

على المستوى القطري اسم شفاعمرو للأسف غير مُدرَج ضِمن الفِرَق العربية أو الإسرائيليّة المهمّة، التي تلعب كرة قدم في لائحة الدّرجة العليا، أو أدنى درجة، فمنذ اعتزال زاهي كرة القدَم، الذي أوصل فريق شفاعمرو إلى الدرجة القطرية قبل أكثر من ثلاثين عامًا، أصيب فريق كرة القدم بانحلال تام في مبناه الإداري، وبشلل في آليّة تدريبه، إلى أن وصل إلى حالته الرياضيّة المستعصيّة.

زاهي كان وسيبقى البنية الرّياضيّة المتينة لكرة القدم في شفاعمرو والمنطقة، الذي يرتكز عليه اللاعبون، إنّني أذكُر في ذلك الوقت، تهافت الشركات الإسرائيليّة عليه، للاستفادة من اسمه تجاريًّا، فأنتجوا حينها بلوزات تحمل صورته... شركة أخرى أنتجت ألواح شكولاتة عليها صورته... هذا الأمر يُذكّرني بالشركات العالمية التي تستأجر اللاعبين العالميين للترويج لمنتوجاتها... هذا يدل على أن زاهي أرملي كان رياضيًّا متمرّسًا ومميّزًا، وماركة مُسجّلة في تاريخ كرة القدم الإسرائيلي، فكان من الصّعب مجاراته في الرّكض، أو حتّى منافسته في تقنيات لعبه العالية جدًّا.

تحوّل زاهي إلى أيقونة شرف تُزيّن جميع الملاعب، أصبح ظاهرةً كُرَويّة غير مسبوقة، يحاول بعض اللاعبين تقليده، وهذا أمر مستحيل، فهو علامَة فارقة في مجاله، حتّى بعد أن ترك مهنة التدريب، ما زال اسمه يتردّد على ألسنة الإسرائيليين الذين اعتادوا أن ينطقوه بطريقتهم المحبّبة ארמלי، كانوا يشعرون بالفخر، وبالمقابل كنّا وما زلنا نعتز باسم زاهي أينما ذُكِر، لأنه انحفر في الذّاكرة الجماهيريّة العربيّة إلى الأبد، أما في ذاكرة البلدية... فهو مغيّب أو بالأحرى منسي بالمرّة، لم يخطر ببالها أن تُكرّمه أو تُكرّم حتّى أبناء جيله الرياضيين القُدامى، الذين ساهموا بتطوير مستوى كرة القدم في شفاعمرو... منحوها أهميّة قصوى، ضحّوا في سبيل دفع الفريق لدرجات أعلى، ولكن الظّروف دائمًا تلعب دورًا عكسيًّا!!

البلديّة لم تنسَ أحدًا، فهي تُكرّم من تشاء وقتما تشاء، ولكن هذه الإدارة عديمة الإرادة، فهي لن تتحرّك، إلاّ إذا كان هناك حراكًا شعبيًّا، يوقظها من غيبوبتها الائتلافية، فهي استخفّت وأهملت كليًّا الموضوع الرّياضي بشكل خاص، تخلّت عن تقديم الخدمات للمواطن، فكيف لهذه الإدارة الفاشلة أداءً وخدماتيًّا، أن تتفهّم موضوع التكريم بشكل عام؟!!، فزاهي أرملي الذي صنع المجد الرّياضي لكل عرب إسرائيل، ما زال مجده حاضرًا بين الذين عاصروه، وبين الأجيال الحديثة، التي سمعت عن نجوميّته، لأنهم يفرحون أن شفاعمرو ما زالت قائمة على الخريطة الرياضية بفضله

إدارة بلدية شفاعمرو، ليست متفرغة لتكريم رجالاتها سواء الأحياء أو الأموات!! أمّا بالنسبة لتكريم النّجم زاهي أرملي، هذا الموضوع ليس ضِمن أجندتها السّياسيّة المهترئة!!... إنني أعتبر السياسة المحليّة والسياسة بشكل عام كالأخطبوط، أذرعتها تطال جميع الأحداث والمناسبات التي تحدُث في شفاعمرو أو المجتمع العربي، دائمًا التيارات الحزبيّة تلعب دورًا فيها، بينما قضية التكريم تبقى مهمّشة، فلعل قياداتنا الاجتماعية والسياسيّة مع اقتراب زوبعة الانتخابات، يستيقظون من سباتهم، ليمنحوها بعض الوقت والانتباه قليلاً...