حسين الشاعر

 بقلم حسين الشاعر 


ما أجمل أن تستيقظ هذه الأيام مبكرًا وتفتح عينيك بالتزامن مع آذان صلاة الفجر ومع تزامن تفتّح زهرات الربيع من شقائق النعمان وغيرها من الورود الجميلة التي تزين الأرض، ومع تدفق ينابيعه وجري غدرانه وهي تخيط الثوب الأخضر الذي اكتست به الأرض.. ومع زرقة وصفاء السماء، وتغريد وزقزقة العصافير التي تصدح معلنة إطلالة هذا الصباح وهذا الفصل الرائع الذي يعيد للأرض حياتها ورونقها..
نعم، هذا هو فصل الربيع فيه تنبعث روح الأمل والشعور بالطمأنينة وتبدأ لدى الكثيرين حياة جديدة...
ولكن، ما يستفزني رغم هذا الجمال هو نوعية من الناس يلومون السماء والأرض ولا يلومون أنفسهم.. منهم من يتسابق في خلق أسباب الشقاق والفراق، وهم أنفسهم أبطأ الناس في خلق أسباب الوفاق، ذلك لأنهم مذبذبون متلونون فيهم خصال النفاق..
كما تستفزني نوعية من البشر الواحد منهم يستحم بماء البحر وقلبه لا يتسع لنقطة تسامح.. وللأسف هنالك قلوب واسعة كالبحر ولكن شواطئها مالحة ومياهها الفكرية علقم!!.
بعد مرور الشهر الأول من فصل الربيع يختال ضاحكا.. فماذا تنتظرون؟ إن لم يكن بداية العام الجديد بداية جديدة لحياتنا، فلربما فصل الربيع وطلته البهية تذكرنا بسحر وجمال الطبيعة، تذكرنا بالتغيير نحو الافضل حيث من حكمة الخالق أن جعل هذا الفصل الخلاب يغير وجه الدنيا فتتزين بأروع زينة، ونحن كالطبيعة بإمكاننا أن نتغير من جديد.. وأن نخلع عنا ما قبح من الصفات ونتزين بما جمل وحسن منها.. وهذه فرصة لكل من علق بهم رواسب وديون.. أن يقوموا بجرد حسابات في نفوسنا وعقولنا.. 
لو طلبت منكم ترك القراءة الآن! لنقف مع أنفسنا.. وفكرنا معًا، كم من الوقت نضيع كل يوم، وكم واحد منا لديه أفكار ومشاريع ولكنها تضييع في زحمة الحياة ومشاغلها.. قد يتساءل البعض هل كاتب السطور يعيش هذه الرؤية، بصراحة نعم أعيشها وبمتعة من خلال العمل على تحقيق الكثير من أهدافي التي رسمتها مع بداية العام الجديد..
 خلال تجربتي القصيرة أيقنت أن بعض الأفكار التي راودتني قبل سنوات بدأت تتحقق الآن، والأفكار بمثابة رزق يسوقه الباري عز وجل إليك وليس من فقط العقل والذكاء.. وما علينا سوى ترجمتها على ارض الواقع..
واليوم مع مرور جزءًا من فصل الربيع ممكن أن نصنع ربيعًا لأنفسنا.. وعلينا ان نحافظ على الوفاق وليس الانشقاق والابتعاد عن النفاق. وهذا يحتاج إلى شجاعة وجرأة وقرار في الوقت المناسب..