معين أبو عبيد

رماح-يصوبها معين أبو عبيد


حبة العنب الصفراء الملعونة المغرية بمظهرها ولونها الجذاب التي داعبتها انامل الطفل مالك الحريرية بكل حنية ورفق والتي كانت وكما يبدو تسقط منه وتتدحرج كالكرة التي يلعب بها يلحقها ويتأملها ويحدق بها مطولا بعيونه الزرقاء وضعها في فمه الصغير وعلامات الارتياح والثقة تعلو على وجهه ليتلذذ من طعمها الساحر لكنها غدرته وقطعت أنفاسه واسكتت قلبه الكبير وهو ما زال في ربيعه الثالث.
هذه الحادثة التراجيدية التي انتشرت بسرعة جنونية واحتلت صدارة الصحف المحلية ومواقع التواصل دبت الحزن والاسى وحطمت قلوب بلدته كسرى والمنطقة وكل من شاهد صورته البريئة تعاطف مع حزن والم ذويه الذي حرم امه  المؤمنة من ضمه الى صدرها بعد اليوم ويتركها تعيسة تنزف دموعها لا تفارق وجنتيها.
ما اقساك أيها القدر الغدار لم تترك سوى العاب مالك المبعثرة في زوايا البيت وملابسه وصدى صوته الملائكي الرنان عندما ينادي ماما ماما.
نعم غابت شمسك يا مالك عن سماء بلدتك وذويك ورحيلك كلهيب شمس تموز لكنها لا تستطيع ان تبخر ذكرياتك ورنين خطواتك أيها الملاك الغائب والحاضر.
نم قرير العين ذكراك ستظل عالقة في الذاكرة ومحفورة في اعماقنا ابد الدهر.
رماح تهديك وذويك مقطع من قصيدة "حزن يعتالني " لجبران خليل جبران
حزن يعتالني وهم يقتلني
وظلم حبيب يعذبني
اه وما هذه الحياة التي كلها الام لا تنتهي
وجروح لا تنبري
ودموع في العيون تجري 
جرحت خدي 
ارقت مضجعي وسلبت نومي