زياد شليوط

تلقيت صباح يوم السبت 25 آذار 2017، خبر رحيل الزميل والصديق المرحوم الرياضي والمربي الحاج قاسم صالح بركة خطيب، عبر صفحة التواصل الاجتماعي، وأعادني هذا الخبر الى التأمل في معاني الحياة والموت، وأدركت أن ما يبقى من أي انسان هو ما يتركه من بصمة في مجتمعه سواء على الصعيد العائلي أو التربوي أو الاجتماعي وما شابه، وكم بالحري راحلنا أبي صالح الذي ترك أكثر من بصمة.

عرفت قاسم بركة أول ما عرفته كلاعب كرة قدم، كنت مع أترابي في المرحلة الثانوية نحرص على مشاهدة مباريات فريق أبناء شفاعمرو وهو يتألق في أيام مجده الكبيرة، حيث كنا نقطع المسافة نحو الملعب البلدي سيرا على الأقدام، وهناك شاهدت وتعرفت الى اللاعب قاسم الذي كان يجيد السيطرة على الكرة والمراوغة بها أمام خصمه ونقلها الى زميل له بسلام.
وبعد سنوات قليلة تعرفت الى قاسم وأصبحت زميلا له في التدريس، بعدما عينت مدرسا في مدرسة "جبور جبور" الابتدائية حيث عملنا معا لمدة تصل الى 15 عاما. وهنا عرفت قاسم المعلم الذي يجيد السيطرة على طلابه من خلال المحبة والتعامل الحسن، والذي يجيد نقل التمريرات الى زملائه بكل مرونة وحنكة ودون ان يمس بهم.  
وبعدما تركت المدرسة وانتقلت مع زملاء لي الى المدرسة الاعدادية، واظبت على علاقة وطيدة مع مدرستي الأولى وكنت أزورها في أوقات متقاربة، خاصة وأني عملت في الصحافة أيضا فكنت أتردد عليها بناء على دعوة من ادارتها، وهناك كنت أقابل الأستاذ قاسم وأرى تعاونه الوثيق مع مدير مدرسة "جبور جبور" المربي الزميل والصديق يوسف عبود، حيث عمل قاسم الى جانبه كنائب للمدير والأهم كزميل وشريك في العمل، ولمست ذاك الانسجام والتوافق فيما بينهما في العمل وخدمة الطلاب والحرص على اعلاء اسم المدرسة. وسمعت الكثير عن مرافقة الأستاذ قاسم لطلاب مشروع "بيرح" الجامعيين الذين يحضرون للمدرسة أسبوعيا لمساعدة وارشاد طلاب المدرسة، فكان يرافقهم في أيام العطل ويحرص على تقديم كل خدمة ودعم لهم.
وإن أنسى لا أنسى لقائي الأخير بزميلي وصديقي قاسم، وذلك قبل شهر واحد من وفاته، كان ذلك في المدرسة التي جمعتنا معا، حيث أقيم يوم رياضي فيها وهناك التقيت به وتبادلت معه الحديث، وحزّ في نفسي أن أراه ضعيفا وقد أخذ منه المرض قوته ونشاطه وحركته التي تميز بها.
هذه هي سنّة الحياة، فكلٌّ يقدم شوطه ويعتزل الحياة، لكن ذكر الطيبين لا يزول، والأستاذ قاسم كان أحدهم، وستبقى ذكراه بيننا ببصماته العديدة التي تركها، ولا يسعني الا أن أتقدم من أسرة مدرسة "جبور جبور" والأسرة الكروية الشفاعمرية عامة، ومن أبناء الفقيد وعائلته بأحر التعازي سائلا المولى أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.