زياد شليوط

مدخل: 1970 – 2020 نصف قرن على رحيل القائد عبد الناصر

مثلما احتفلنا قبل عامين بمئوية ميلاد القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر، ها نحن نستعد لإحياء العام الخمسين لرحيل هذا البطل العربي، الذي فجر ثورة 23 يوليو في مصر ليخلص بلاده من الاستعمار والاقطاع، وقاد العروبة نحو الكرامة والعزة والفخار على الصعيد الدولي، لينهي بذلك عهد الذل والمهانة والتقهقر. وكي يكتسب احياء ذكرى القائد معنى ومضمونا عمليا، بادرت "لجنة احياء ذكرى الزعيم جمال عبد الناصر" الى إصدار كتاب "الناصر" للكاتب اللبناني العربي د. أسعد السحمراني، الذي يمكن اعتباره بيانا سياسيا قوميا للشباب العربي بروح الناصرية التي تركها لنا المعلم والقائد عبد الناصر بعد رحيله في العام 1970 قبل نصف قرن.
وسبق للكاتب أن أصدر كتابه المذكور في العام الماضي 2019، وكأنه تعمد أن يصدره في العام الذي يلي عام مئوية ميلاد ناصر والذي يسبق العام الخمسين لرحيله، ومن هنا جاء اسمه مختصرا، جامعا، شاملا كل ما أراده وقصده، وحمل اسم "الناصر" بإضافة (أل التعريف) لاسم القائد وهذه أيضا دلالة أخرى من الكاتب الى أن هذا الاسم لا يحمل اسم صاحبه فقط، بل يحمل كل معاني العروبة من تضحية ومقاومة وكرامة وبناء ووحدة قومية. ولأن الكاتب يعي أهمية فلسطين وما تعنيه للعروبة، ويعي علاقة الرئيس عبد الناصر بفلسطين وشعبها، تمنى على "لجنة احياء ذكرى جمال عبد الناصر في فلسطين"، أن تعمل على تعميم الكتاب لأهل فلسطين وخاصة الشباب، متنازلا عن أي حق مادي للكتاب، وهذا ما نفذته اللجنة ايمانا منها بنفس الأهداف، وستقوم بنشر الكتاب من خلال نشاطاتها خلال العام الحالي بمناسبة العام الم الخمسين لرحيل القائد والزعيم.
رسالة هامة للشباب العربي في أيامنا والأهم أن تصل اليهم
في مفتتح الكتاب كتبت اللجنة تعريفا قصيرا عنها وعن تشكيلها، وخلصت الى سبب طباعتها للكتاب " أقرت اللجنة طباعة هذا الكتاب ليس للرد على الحاقدين، بقدر ما هو رغبة منا في التعريف بعبد الناصر وخاصة لجيل الشباب الذين لم يعيشوا عصر عبد الناصر عصر الكرامة العربية، ناهيك عن رغبة المؤلف نفسه بأن نطبع الكتاب هنا في البلاد". أما مؤلف الكتاب فيوضح في مقدمته أنه هدف الى " أن يضع بين يدي شباب الأمة قراءات لفكر الثورة وتجربتها" وأضاف " هذا الكتاب تشكلت مقالاته من تفكيك نصوص حوتها وثائق ثورة يوليو مع تحليل لمضامينها، واستنطاق يؤكد الحاجة إلى "الناصر" في يومنا هذا، وواقعنا بكلّ ما فيه من مآسٍ ومظالم، أو من إشراقات ومواقف يخطّها الشرفاء في صفحات التاريخ بأحرف من نور". 
بناء على ما ورد أقولها صريحة وقبل أن ألج في فصول الكتاب، أن أبناء الجيل الذي عايش فترة المد القومي بقيادة عبد الناصر، و/ أو من يعرف ويعلم مسيرة عبد الناصر الشخصية وقيادته للثورة ونهجه السياسي وأفكاره، فانه لن يجد جديدا في هذا الكتاب، وهذا ما لم يخفه المؤلف، فالكتاب قراءة جديدة وعصرية لفكر وسياسة وطريق عبد الناصر التي آمن بها وعمل بموجبها والتي ما زالت تصلح لوقتنا وعليها يمكن "استنطاق التجربة" في القرن الواحد والعشرين كما يقول المؤلف. ومن هنا أهمية نشر هذا الكتاب بين صفوف الشباب، لأنه يقدم لهم مسيرة هذا القائد العروبي، مركزا على مرحلة الشباب، خاصة وأن عبد الناصر عندما بدأ نشاطه السياسي كان طالبا في المرحلة الثانوية، وعندما قاد حركة الضباط الأحرار كان في شبابه المبكر، وعندما قاد ثورة 23 يوليو كان في شبابه الناضج، وعندما رحل كان في قمة مرحلة الشباب السياسية والعملية، 52 عاما فقط. فهذا الكتاب يشكل مدخلا عاما مبسطا، لجمهور الشباب لمعرفة هذا القائد الكبير حق المعرفة، بعيدا عن حملات التشويه والتجريح والكذب، معرفة حياته الشخصية، والتعرف الى فكره ونهجه ومواقفه ورؤيته للواقع العربي، خاصة في القضايا الجوهرية مثل القومية والوحدة وفلسطين والتحرر ومحاربة الاستعمار والرجعية، حيث تتأكد صحة مواقفه على ضوء ما يمر على وطننا العربية الكبير، من مؤامرات ومخططات خبيثة تعمل على تفتيت هذا الوطن الى كيانات صغيرة ومفتتة وضعيفة.
ست مقالات تغطي مسيرة عبد الناصر ومواقفه وآراءه ونهجه السياسي والانساني
يتكون الكتاب من سبعة فصول، أسماها د. السحمراني "مقالات"، 
المقالة الأولى تناولت حياة عبد الناصر "مسيرة ثورة وعطاء" وتنقلت من عبد الناصر الطالب الثانوي فالعسكري فمؤسس حركة الضباط الأحرار وثم رئيسا لمصر وزعيما عربيا ودوليا.
أما المقالة الثانية تناولت مفهوم الثورة عند جمال عبد الناصر وضرورتها والمقالة الثالثة تمحورت حول "الدين في فكر جمال عبد الناصر ومواقفه"، والمقالة الرابعة عالجت "الوطنية من جمال عبد الناصر الى الراهن العربي" والخامسة توقفت عند "عبد الناصر وفلسطين" والمقالة السادسة "الشباب في وثائق ثورة 23 يوليو الناصرية"، أما المقالة السابعة والأخيرة حاولت الحديث عن الأقباط في مصر وعروبتهم، لكن برأيي لم ينجح الكاتب تناول هذا الموضوع، كما تناول سائر المواضيع، واذا نظرنا الى حجم المقالة (10 صفحات) مقارنة بالمقالات الأولى التي امتدت على 40-50 صفحة يشير الى قيمته، كما أن الكاتب ابتعد عن عنوان المقالة ليركز على الوحدة الوطنية والعلاقات الإسلامية – المسيحية على قاعدة قومية، وهذا ما قدمه لنا في المقالة الثالثة بتوسع، وحبذا لو حذف هذه المقالة لأنها لا تليق بالكتاب ولا تعطي الموضوع حقه كما يجب.
يتبع..
(شفاعمرو- الجليل)