معين أبو عبيد

رماح                                                                                          يصوبها معين أبو عبيد


لن أسرد قصة زيارة سيدنا النبي شعيب عليه السلام ومكانته الكبيرة عبر التاريخ وأكرر العنوان التقليدي، عدت وبأي حال عدت يا عيد؟، ولكني نعم، أعود لأؤكد مجددا أني أشعر بمنتهى السعادة، الافتخار، والتعالي عندما أسطر كلمتي في كل سنة بهذه المناسبة العزيزة وأذكُر  أن هذا الموقف أكبر من أي عبارات وكلمات مهما عظمت، لروعة وهيبة المكان وقدسيته وجمال منطقته الخلابة التي تبعث الراحة وتدب في النفوس الإيمان والأمان لكل قاصد هذه الرقعة المقدسة.
في نظري علينا كطائفة معروفيه أن نهتم أكثر بصورة الاحتفال بهذه المناسبة ونوليها أكثر اهتماما، ونحتفل بعيدا عن المظاهر وإقامة الفعاليّات التربوية والثقافية وغرس القيم والأخلاق، وعلينا أنْ نعترف أنّ اوضاعنا مأساوية وآخذة بالتردي نتيجة عدم تأقلم وقيام القيادة بواجبها خير قيام، ومعالجة المشاكل والتعامل معها ومع المؤسّسات الحكومية بصورة غير مهنية واتباع سياسة مسح الجوخ والتلون، الأمر الذي يثير التساؤلات والدهشة؛ فهذه محطة هامة وحساسة تجبرنا أن نتوقف عندها مطولا ونفكر بصورة عقلانية وموضوعية والتطرق إليها وأثارتها، وأن نعطي كلٍ ذي حقه ونوجه النقد بكل شفافية ومصداقية، لنشخص المرض ونعطي الدواء اللازم.
 توخّيًا للمصداقية، فإنّنا لا ننكر دور القيادة ومحاولاتها من أجل مصلحة الطائفة لكن وللأسف هذا ليس كافيا، وهناك حاجة ملحة لإشراك الشباب المثقفين في اتّخاذ القرارات المصيرية وانتخاب لجان متفرعة لمراقبة عملها بحيث تكون مخولة للتوجه إلى المؤسّسات الحكومية وحثها على الحصول على حقوقنا المشروعة وخاصة الشباب، فوضعهم لا يطاق وتسود بين صفوفه حالة من الاستياء والتذمر، وقد ينفجر الوضع عاجلا أم آجلا فيولد نتائج سلبية نحن في غنى عنها، فهل يعقل أن تقف القيادة وعلى رأسها أعضاء كنيست يمثلون أحزابًا كبيرة ومؤثّرة دون أن تلاقي مشاكلنا حلولا لأوضاعنا ومعاناتنا من التفرقة وعدم المساواة رغم التغني بما يسمى عهد الدماء واحترامنا للقانون وتقيّدنا به، إخلاصنا وتضحيتنا.
فكفى تلوّنًا ومسح جوخ أمام صنّاع القرار الذين يلعبون بمشاعرنا ويسمعوننا خلال هذه المناسبة ومناسبات أخرى وخاصة خلال مراسيم إحياء ذكرى الجنود ببعض الكلمات والعبارات المصطنعة، يطبطبون على ظهورنا، يقبلوننا قبلة باردة، ثم يدخلون قلوب قادتنا وبذلك نكون قد حصلنا على كافة حقوقنا فنشكرهم مرة تلو الأخرى.
لم أرَ أنسب من هذه المناسبة لأوجّه نداء واضحًا وصريحًا ومباشرًا إلى كل أبناء الطائفة المعروفيّة لنعمل معًا على تهيئة الأجواء للوحدة ومحاربة المصالح الشخصية والمطالبة، وبصوت عال معا، بحقوقنا وعدم التهاون واعتبارها خطًّا أحمر.
 أعاده الله على جميع أبناء الطائفة في سوريا ولبنان وكل بقعة من بقاع العالم وهم بأحسن حال والهدوء والاستقرار والأمن والكرامة موطنهم راجيا أن تشرق الشمس في داخلنا كي لا تحجبها كل غيوم العالم.