معين أبو عبيد

رماح                                                               يصوبها معين أبو عبيد
بضعة أيام تفصلنا عن مناسبة عيد الميلاد المجيد، وتحتل هذه المناسبة العزيزة، كما هو متبع صدارة، صدارة صحف ومواقع التواصل، وتحديدًا العنوان الروتيني "عدت، وبأي حال عدت يا عيد!"  وتنمق الكلمات والعبارات من أصحاب الأقلام احتفاءً بهذه المناسبة كمناسبة عزيزة لها قيمتها الاجتماعية، النفسية، والدينية، وكالعادة تبرز أجواء وشجرة العيد وتوصف بدقة التجهيزات على مستوى الدول والأفراد، وليس هذا بخطأ لأعارضه، ولن يكون موقفي معاكسًا لغيري من أصحاب الأقلام، كي لا نعكر صفو هذه الأجواء الرائعة، أو  ننغّص سعادة المحتفلين، بل نهنِّئهم بالعيد السعيد آملين أن يعود على الجميع باليمن والبركات، فأن تُشعلَ شمعةً خير من أن تلعن الظلام!
رغم ما تقدّم، تستوقفني هذه المناسبة السعيدة ومثيلاتها طويلًا لنحاسب ضميرنا ولا ننسى أو نتناسى مظاهر تفشي العنف وسفك الدماء، هدم البيوت وتشريد الأطفال العزل وذويهم، ومعاناة المجتمع من تردي الأوضاع الاقتصادية، الخطاب الطائفي والتعصب بكلّ أشكاله، وتفشي الجوع والفقر وغياب العدل والأمان، ليس فقط في محيطنا وإنما في كافة أرجاء المعمورة . فما تنسدل الستارة على مشهد مؤثر، قتل، عنف، سطو، تصفية حسابات إلا ونتفاجأ بحادثة أخرى.
نعم، لا يمكن في مثل هذا التقرير المختصر، ذكر عدد الحوادث والمشاهد المؤلمة وأخص بالذكر، على سبيل المثال، في بلدي مقتل الشاب عادل خطيب 17 عامًا، انتحار أب في لبنان بسبب عدم استطاعته شراء منقوشة لابنته بتكلفة أقل من 2 شيكل، وحرق آخر نفسه، بالإضافة إلى غرق عشرات الأطفال والأهالي يوميا أثناء هروبهم من الحروب والمآسي إلى الدول الأوروبية، وقذف جثثهم إلى الشواطئ، بينما ينعم المجتمع الدولي والقادة بالنعيم وحياة الرفاهية.
كلي إيمان وثقة بأن هناك نفوسًا لا بد وأن تذكر وتتذكر أصحاب الحالات الخاصة وتعي حجم نتائج هذه الأوضاع، وتعمل كل ما بوسعها لوضع حد لها وإضاءة درب المحتاجين وإسعادهم، وتدافع عن الإنسانية وتعمل على غرس روح الفضائل وروح التسامح والقيم بين الناس. 
أعاده الله وكلّ مناسبة سعيدة على كل من يؤمن بنبذ العنف، ويدعو إلى الحرية والتعايش وتحقيق العدل والعدالة بكل خير واستقرار، وكلّ عام وأنتم بخير!